دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: السبت 19/11/2016 م , الساعة 1:10 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

قصة من الواقع... عودي إلى الحياة يا أمي

قصة من الواقع... عودي إلى الحياة يا أمي

تقول صاحبة هذه القصة:

عاشت والدتي سنوات طويلة مع والدي.. أفنت كل عمرها معه.. أحبته وعشقته.. وكان لا هم لها في الحياة سوى خدمته والسعي إلى راحته وإرضائه.. وللأسف أقول إنه كان لا يستحق كل ذلك منها.. كان يضربها ويشتمها.. أنانياً وقاسياً جداً معها.. وفوق كل ذلك كان يهينها ويجرحها في الصميم ويترك كل ما يقذفه من كلمات مهينة أثراً مؤلماً في أعماق قلبها... وقد أخبرها ذات يوم وبعد شهور قليلة من زواجها أنها ليست من صنف النساء المفضل لديه.. وأنه مجبر على الزواج منها إرضاء لرغبة والديه.. وقد أنجبت له اثنين أنا وأخي.. ولم تتوقف عن حبه وعن طاعته وعن خدمته.. كأنها كانت مسحورة حتى آخر يوم في حياتها... لم يكن يقدر لها كل ذلك.. وكل ما فعلته من أجله.. ولم يكن يقدر قيمة هذه الإنسانة إلا عندما فارقت الحياة في الخمسين من عمرها.. عندها انهارت الواجهة الصلبة لأبي.. راح يبكي مثل الأطفال.. ويدور في غرف البيت باحثاً عنها التي لم يكن يشعر بوجودها طوال ٢٨ عاماً.. هو عمر زواجهما.. لكنه لا يقدر أن يتحمل الفراغ الذي تركته.. لقد كانت تهتم بكل احتياجاته.. وتطبخ له ما يشتهي وتلبي له ما يريد كطفل صغير وحيد مدلل.. الآن فقد كل هذا.. ولم يشعر بقيمتها وقيمة كل ما فعلته من أجله إلا بعدما رحلت وفارقت الدنيا.. شعر بوحدة بائسة.. وحياة يائسة.. أشفقت عليه جداً حين يأتيني ويشكو لي وحشته واشتياقه لزوجته التي لم تنل منه سوى الكدمات والقسوة والإهانات.. يتمنى لو ترجع يوماً كي يعوضها السنوات المرة التي ذاقتها منه.. أحاول مواساته ولملمة شتات نفسه الحزينة. لكن شعوره بالألم على فراقها وعلى ما فعله بها أكبر من أي مواساة مهما فعلت له.. أذهب إلى قبر أمي وأخبرها بالتفاصيل عن معاناة أبي وحزنه وألمه بعد غيابها.. لا أخفي أنني حين أخاطب أمي في قبرها أودّ أن أرمم النفس الكسيرة لوالدتي.. وأتمنى لو أتمكن من إعادتها إلى الحياة ولو لدقائق لكي تدرك وتفرح وتسر أن زوجها الذي أحبته وعشقته كان يحبها ويتعلق بها دون أن ينطق بكلمة.. وأنه أخطأ في التعبير عن حبه لها.. ربما هي طريقة بعض الرجال في التعبير عن حبهم لزوجاتهم.. لكن المرأة تريد كلمات الحب وهمسات الشوق والعبارات اللطيفة لا عبارات الإهانة والتجاهل واللامبالاة..

يحزنني أنها لم تأخذ حقها من العرفان.

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .