دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الاثنين 23/7/2018 م , الساعة 2:41 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

هلسنكي.. قمة التنازلات

هلسنكي.. قمة التنازلات

بقلم : منى عبد الفتاح (كاتبة سودانية) ..
فاجأ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، العالم وربما أيضاً نظيره الروسي فلاديمير بوتين حينما قال إنّه يثق فيه، مشكّكاً من جهة أخرى في تقييم الاستخبارات الأمريكية للأدلة الموثقة بشأن التدخل الروسي في الانتخابات الرئاسية الأمريكية. كما واجه انتقادات أمريكية لاذعة في هذه القمة المنعقدة في العاصمة الفنلندية هلسنكي الاثنين 16 يوليو الجاري، بسبب تصريحاته التي ناقضت أقواله السابقة بشأن التدخل الروسي في الانتخابات من ضمن مواقف أخرى تجاه روسيا.

في عام 2016م نشرت الاستخبارات الأمريكية تقريراً يؤكد أنّ الرئيس الروسي بوتين أمر بإجراء حملة تستهدف الانتخابات الرئاسية الأمريكية، في محاولة للهجوم على سيادة الولايات المتحدة بهدف مساعدة ترامب على الفوز بالانتخابات. وكانت أهداف روسيا المرصودة هي: تقويض العملية الديمقراطية في الولايات المتحدة، وتشويه سمعة هيلاري كلينتون، وإلحاق الضرر بانتخابها وفوزها المحتمل بالرئاسة.

استمرت الجهود بواسطة لجنة في مجلس الشيوخ الأمريكي إلى أن وصلت إلى نتائج مفادها سلامة التقارير التي تم تجميعها وتحليلها بواسطة المخابرات الأمريكية. وأضاف روبرت مولر المحقق الخاص المكلّف من قبل وزارة العدل الأمريكية للتحقيق في مزاعم تدخل روسيا في الانتخابات الرئاسية، وقبل أيام فقط من قمة ترامب - بوتين، تفاصيل جديدة للعملية الروسية.

 نشر مولر لائحة اتهام ضد 12 من ضباط المخابرات العسكرية الروسية الذين شاركوا فيها، مما اعتبر تهديداً روسياً متزايداً لمصالح الولايات المتحدة في جميع أنحاء العالم، ولا تزال واشنطن تقف حياله مفتقرة إلى إستراتيجية محدّدة لمواجهته. ليس في مصلحة ترامب قبول الحقائق الأساسية لتدخل المخابرات الروسية في الانتخابات الرئاسية الأمريكية لعام 2016م، ولذلك جاءت صورته صادمة للرأي العام الأمريكي وهو يقف إلى جوار بوتين، في المؤتمر الصحفي في هلسنكي مما أظهره بالداعم لبوتين على حساب مخابرات بلده. موقف ترامب يوضح بشكلٍ جليّ سعادته بالفوز غير المستحق في الانتخابات الرئاسية الأمريكية، خاصة بعد ظهور مزاعم عن عرقلته سير العدالة في هذه القضية.

استشاطت إدارة ترامب غيظاً وزاد استياؤها لمبالغته في مجاملة بوتين بوصفه له بالمنافس الجيد، مما جعل الموقف الأمريكي متناقضاً ومجافياً لغرض تحقيق السياسة الخارجية للولايات المتحدة فيما يتعلق بروسيا. ليس هذا فحسب وإنّما عجز عن التنديد بأوجه خلافات أخرى مثل ضم روسيا لشبه جزيرة القرم، والتدخل العسكري الروسي في شرق أوكرانيا، ودعم بوتين الثابت للرئيس السوري بشار الأسد.

وبالنظر إلى ما تتبعه الإدارة الأمريكية من استراتيجية الاحتواء وليس المشاركة، فقد واصلت إدارة ترامب العديد من المبادرات السياسية للردع التي اعتمدتها إدارة أوباما بسبب ضم بوتين لشبه جزيرة القرم، مثل فرض عقوبات على الأفراد والشركات الروسية، وتقوية حلف الناتو، بالإضافة إلى مساعدة أوكرانيا.

بدأت سلسلة التنازلات هذه قبل قمة هلسنكي، حيث صرّح ترامب في الثامن من يونيو الماضي بأنّه قد يكون منفتحاً على عقد صفقة مع بوتين، تعود بموجبها روسيا إلى مجموعة الدول الصناعية السبع والتي تم طردها منها منذ أربع سنوات، بعد أن ضمت منطقة القرم في أوكرانيا.

تمت مقارنة لقاء ترامب - بوتين بلقاء القادة الأمريكيين والسوفييت خلال الحرب الباردة كزعماء أقوياء، بينما تحمل الإستراتيجية الأمريكية الكبرى في طياتها للتعامل مع الاتحاد السوفييتي، استراتيجية أخرى للاحتواء. ترى الإدارة الأمريكية أنّه لم يحدث قط في القمم الرئاسية السابقة مع زعماء الكرملين أن بدا رئيس أمريكي بهذا الضعف، مما أثار إدانة واسعة من قبل أعضاء الكونجرس ومسؤولي الأمن الوطني.

فقد وصف السيناتور الجمهوري جون ماكين ترامب أثناء تصريحه هذا بأنّه «أحد أكثر العروض المخزية من قبل رئيس أمريكي في الذاكرة». بينما وصف المدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية جون برينان أداء ترامب بأنّه «لا شيء أقلّ من الخيانة».

لم ينجح ترامب كليّاً في تشتيت الأذهان بلفت الأنظار إلى عزمه على عقد صفقات مع الرئيس بوتين، كمعالجة قضية الحدّ من التسلح ومنع انتشار الأسلحة النووية، أو صفقة «أوكرانيا مقابل سوريا»، إذ إنّ بوتين لن يكون مهتماً بحل الأزمة في سوريا، إلّا إذا كان هناك مقابل هو رفع العقوبات المفروضة على بلاده بسبب تصرفات روسيا في أوكرانيا.

قد يعمل هذا اللقاء على تقويض المصالح الوطنية للولايات المتحدة نسبة لغياب استراتيجية موحدة ومتماسكة للتعامل مع روسيا، ولأنّ ترامب أضعف التأييد لسياسته تجاه روسيا ليس داخل حزبه فحسب وإنّما حتى بين الديمقراطيين والحلفاء، مما خلق حاجة ماسة لتوليد دعم داخلي وخارجي.

تتعدّد أسباب احتدام المواقف بين أمريكا وروسيا، إلّا أنّ خلاف السنين لا تطفئه الصفقات الآنية، فبوتين يدرك جيداً أنّ موقفه هنا أقوى من موقف ترامب، ولذا سيظل يملي عليه ما وسعته الإملاءات مما قد يحوّل بوصلة القوى إلى إمبراطورية السلاف.

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .