دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الخميس 2/11/2017 م , الساعة 12:28 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

إسلاميو السودان.. مستقبل غامض

إسلاميو السودان.. مستقبل غامض

بقلم : د. خالد التيجاني النور (كاتب وصحفي سوداني) ..
أنفقت الحركة الإسلامية السودانية أربعة عقود من عمرها منذ تأسيسها منتصف أربعينيات القرن الماضي من أجل تمكين نفسها لتحقيق هدف الوصول إلى السلطة، الذي ظفرت به في العام 1989 بانقلاب عسكري، بغرض صناعة مستقبل وفق مشروعها ليس للسودان فحسب، بل كذلك لتقديم نموذج بديل في كل الفضاء الإسلامي، والمفارقة أن الأمر انتهى بها بعد ثلاثة عقود أخرى من ممارسة السلطة وهي عاجزة عن بحث مصيرها ومستقبلها وسط تطورات متسارعة وتحولات كبرى محلياً وإقليمياً ودولية تخشى أن يكون آخر أشكال وجودها التنظيمي ضحية لها.

كان هذا عنوان ما خرج به اجتماع مجلس شورى «الحركة الإسلامية السودانية» الذي جرى في خواتيم الأسبوع المنصرم بالخرطوم بين يدي مؤتمرها العام الذي كان مقرراً انعقاده في وقت لاحق من هذا الشهر. وتجدر الإشارة هنا إلى أن الحركة الإسلامية المعنية هنا تمثل الفصيل الذي أنحاز للرئيس عمر البشير في الصراع الذي نشب في نهاية العشرية الأولى من وصول الحركة الأم إلى السلطة وانتهى بانقسام خرج فيه الزعيم التاريخي للحركة حسن الترابي ليؤسس المؤتمر الشعبي كحزب معارض لنظام الحكم الذي أسسه.

سبق انعقاد مجلس الشورى الحركة «الرسمية» جدل واسع في وسائط الإعلام تكهنات بحلها على خلفية أنباء تسربت عن إلغاء مؤتمرها العام المزمع بقرار من الرئيس البشير، والذي يشغل أيضاً موقع رئيس القيادة العليا للحركة، تحت ضغوط استحقاقات التحالفات الخارجية الجديدة التي انخرطت فيها السلطة في معسكر مناوئ لوجود ودور لتيار الإسلام السياسي. وعلى الرغم من نفي قادة الحركة لهذه التسريبات والضغوط إلا أن نتائج الاجتماع انتهت إلى تأكيد أنها تواجه مصاعب مفصلية اضطرتها إلى ترحيل الأزمة والهروب إلى الأمام بتأجيل المؤتمر العام للحركة، للمرة الثانية، الذي كان مقرراً له أن ينتخب قيادة جديدة، خاصة وأنه جرى تمديد تفويضها لعام بعد أن تم تأجيل انعقاد المؤتمر العام عن موعده المقرر أصلا العام الماضي.

على الرغم من أن وجود الحركة الإسلامية كتنظيم أصبح شكلياً منذ أن بسط الرئيس البشير سيطرته الكاملة على السلطة مستنداً على شرعية المؤسسة العسكرية، بعد أن ضعف وتراجع باستمرار دور الحركة بعد انشقاقها، واحتفظت بوجود شكلي على هامش النظام الذي أرست قواعده، إلا أنها المرة الأولى التي تجد نفسها في مواجهة عاجزة حتى عن الحفاظ على هذا الدور المحدود، الذي يؤمن على الأقل وظائف ويحافظ على شبكة المصالح المرتبطة بالسلطة، ليس بفعل الصراعات الداخلية، ولا بفشل مشروعها السياسي الذي شكل عبئاً كبيراً على مشروعيتها الأخلاقية، بل لأن مصيرها ومستقبلها أصبح مرتهنا لأجندة وحسابات قوى خارجية، وأنها على وشك أن تدفع ثمن التحولات في تحالفات النظام الإقليمية والدولية الجديدة التي تقف في خانة مناوئة لتيار الإسلامي السياسي.
ليس سراً أنه منذ أن قطعت الحكومة علاقاتها الوثيقة الممتدة لأكثر من ربع قرن مع إيران، ثم انخراطها في تحالف حرب اليمن، تزايدت الضغوط على النظام للتخلص من «الإسلاميين» الذي يمثلون سنده القوي، وهو ما حدث بالفعل من خروج العديد من رموز الحرس القديم من الحركة الإسلامية الذين كانوا يمثلون وجوه السلطة على مدار أكثر من ربع قرن تباعاً، وتصاعدت التصريحات الرسمية تحاول نفي الصلة بتيار الإسلام السياسي في المنطقة، وشهد اجتماع مجلس الشورى في أبريل انتقادات غير مسبوقة وجهها البشير لدور الحركة وضعف وجودها وتأثيرها في المجتمع وهو ما فهم حينها على نطاق واسع أنه تمهيد لقطع صلتها بنظام الحكم الذي جاءت به، وكان ذلك بداية للتساؤلات حول مصير الحركة ومستقبل وجودها نفسه، سواء كجزء من السلطة أو خارج أسوارها.

جاء تأجيل انعقاد المؤتمر العام للحركة، المؤجل أصلاً من موعده الدوري، بتبرير أن هناك حاجة للمزيد من الوقت للجان التحضيرية لإحكام عملها، ولدراسة توصيات لجنة عليا بشأن خياراتها المستقبلية، لتؤكد أن المناخ لم يعد مواتياً للحركة التي سيطرت على السلطة لأكثر من عقدين لتلعب حتى دوراً شرفياً على هامش حزب المؤتمر الوطني الحاكم الذي يتزعمه البشير، والذي يعاني أيضاً من اضمحلال دوره ونفوذه، ذلك أن الأجندة الخارجية لا تزال حاضرة بقوة، فالحكومة على الرغم من انخراطها الكامل في تحالف حرب اليمن إلا أنها لم تجن حتى الآن المكاسب التي كانت تتوقع الحصول عليها من هذا التحول الكبير في سياستها الخارجية، فضلاً عن دخول العامل الأمريكي على الخط بعد رفع العقوبات الجزئي، وبدء جولة جديدة من التفاوض مع واشنطن لإزالة اسمه من لائحة الدول الراعية للإرهاب، وقد لوحظ أن وزير الخارجية ظل ينفي بشدة أن تكون هناك شروط أمريكية سرية تتعلق بمصير الإسلاميين.

مهما يكن من أمر فإن الحركة الإسلامية السودانية المنقسمة على نفسها، والمثخنة بجراح تجربة طويلة في سلطة وصلت إليها تغلباً وحافظت عليها بالقوة خصمت من مصداقية مشروع الإسلامي السياسي وجردتها من غطائها الأخلاقي، تواجه مستقبلاً غامضاً في ظل افتقارها لوحدة فكرة، وهدف، وتنظيم، وقيادة، وفي غياب مراجعة مؤسسية وجدية لحصاد التجربة.
  
khalidtigani@gmail.com

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .