دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الأربعاء 8/8/2018 م , الساعة 12:28 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

المثقّف الجاد صامد شامخ في الحصار والانتهازي يتألّق ساجداً!

المثقّف الجاد صامد شامخ في الحصار والانتهازي يتألّق ساجداً!

بقلم : أ.د. عمر بن قينه (كاتب جزائري) ..
مصطلح (المثقف) من بين حشود الكلمات الغامضة في الثقافة العربية، غامضة في المجتمع والأنظمة السياسية حتى لدى من قد يصف نفسه بها. أفسح الغموض لإطلاقها على متعلم ذي معارف محدودة، دون فعل لها في حياته وحياة مجتمعه، فضلا على أن يكتب، فالمصطلح لدينا:»لا يشير إلى شيء محدّد ولا يحيل إلى نموذج معيّن ولا يرتبط بمرجعية واضحة في الثقافة العربية الماضية والحاضرة.. بقي على الرغم من استعماله الواسع يفتقد إلى التبيئة الصحيحة داخل الثقافة العربية الإسلامية. وهكذا بقي الإنسان العربي الذي يوصف بأنه (مثقف) ويتحدّث عنه بوصفه كذلك لا يتعرّف إلى نفسه بوضوح، لا يعرف لماذا يوصف بذلك الوصف.. ذلك لأن هذا المفهوم قد نقل إلى العربية من الثقافة الأوروبية عبر ترجمة ناجحة دون شك، ولكنه لم تتمّ تبيئته بالصورة التي تمنحه مرجعية محددة في فضائنا الثقافي، فبقي (غريبا) رغم انتشاره الواسع»(د. محمد عابد الجابري، المثقفون في الحضارة العربية) فأفسح غموضه لكل متعلم، كما أفسحت غربته لغربة المثقف الحقيقي العقلاني الجاد المتشبّع بالمعارف والأفكار والمواقف والرؤى، إلى جانبه يحضر الدّعيّ الآلة في يد غيره مأمورا ينفّذ وصوتا يتملق ويلمّع! تابعا مأجورا، مقهورا، قهرته نفسه ومطامعه وأهواؤه، فبات في واقعنا العربي ممثّلا للثقافة، دابة هينة تركبها الأنظمة وتستغلها، للتضليل والتلميع فتشويه حياتنا العربية العقلية، فتبدو للآخر عقيمة عديمة، من دون فعل ولا سمة ولا أثر!

يبقى العقل الفاعل النيّر صفة المثقف، فهو مما كرّم الله به الإنسان دون سائر مخلوقاته، يرشده إلى الحقّ، فسبل الخير في الفعل والقول معا، وهذه وظيفة (المثقف) وذلك ركيزته، فيما يقول ناطقا أو كاتبا، أو يدع من ضروب السوء صامتا. ينخرط في قضايا أمته الجادة العادلة، يشغله حالها ويهمه مآلها: أوضاعا وإنسانا؛ فهو يختلف عن سائر الناس في كونه صاحب قضية يخضع فيها للعقل لصالح أمته، لحريتها وكرامتها، من واقع تاريخها وحياتها، ليس حزبيا متغيّر المواقف انتهازيا يبيع ويشتري بمواقفه، يخضع في أقواله وكتاباته لأهداف حزبه في صراعاته مع غيره، فالمثقف أسمى وأشرف: سموّ تفكير ونزاهة رأي واستقلالية موقف إلى جانب حرية الإنسان وكرامته، وحقه في حماية وطنه من المرتزقة والانتهازيّين العابثين بحاضره ومستقبله كما عبثوا بماضيه.

المثقف الكاتب أكبر من السياسيّين والحزبيّين، هم ذوو مصالح فئوية وأحيانا طائفية وعرقية، أما هو فقضيته حياة أمته؛ فلا يمكن لمثقف ذي معارف مختلفة صارت قاعدة صلبة للرّؤية والموقف أن يخضع في عمله لغير ما يمليه عليه عقله وضميره، في إطار الحرية والعدل والحق والصراحة والصدق والصلابة: ثباتا على الحقّ رفضا للهيمنة والتبعية، فهو فوق الجميع، كما يبقى متواضعا حرا نزيها.
ملمح من صورته في أهم مراحل تاريخنا العربي الإسلامي في (زمن الرجال) رجال الثقافة الجادة والرأي النزيه، يختلف عن (الانتهازي) الذي تفسح له اليوم صحف الأنظمة وقنواتها فيمارس الوقاحة، وبذل كرامته نظير مال ومنصب وجاه!

بات هؤلاء اليوم حقيقة الواقع المرّ في العالم بأسره، يمارسون التضليل، فتندفع الأنظمة في شراء ذممهم، حتى باتت سلسلة من الصحف والقنوات عبارة عن أبواق مأجورة؛ فيعاني في هذا الفضاء الملوث المثقف الحقيقي حتى بدا لبعضهم مهزوما أو (فاشلا) كما قال الكاتب السوري (الأستاذ هاشم صالح) يوما» المثقف الحقيقي فاشل على التلفزيون أحيانا أو لا يظهر على الشاشة إلا قليلا أو حتى يهرب من الأضواء بأي شكل.

أما المثقف المزيف البهلواني فيظهر كل أسبوع وأحيانا كل يوم تقريبا ومن أنجح ما يكون!» ليس الأمر نجاحا أو فشلا، إنما (قلّة حياء) الانتهازيّين، وصوليتهم وترفّع الشرفاء ونأيهم عن إعلام الفجور المأجور! ليس الأمر في النهاية فشلا لكنه اختلال في أسلحة المواجهة، بين الغوغاء الهمجية والفكر الرزين الذي قدر رجاله المعاناة، هو قدر الأحرار التاريخي شرقا وغربا، موقف كل ذي عقل وكرامة إنسانية وضمير حيّ يمثله المثقفون الكتاب الأحرار.

يبقى هؤلاء المثقفون نشازا في الحياة العربية؛ يصطدمون بها أولئك المستميتون لإشاعة قيم الحق والحرية والحب والصدق والأمانة والوفاء. لهم التحية فالتقدير الذي يسكن قلوب الملايين من أعلى ضفاف المحيط إلى أقصاها في الخليج.
  
E-Mail: beng.33@hotmail.com

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .