دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الأربعاء 5/9/2018 م , الساعة 1:51 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

هل استعدّت قوى الثّورة لمرحلة ما بعد السيسي؟!

هل استعدّت قوى الثّورة لمرحلة ما بعد السيسي؟!

بقلم : سليم عزوز - كاتب وصحفي مصري .. «وَلَوْ تَوَاعَدتُّمْ لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعَادِ»!
فَقدْ نشَرَتْ لِي «[« يومَ الأربعاءِ الماضِي، مقالاً حَمَلَ عُنوانَ «مِحْنة خلْقِ الدُّسْتورِ»، وفِي اليومِ نفسِهِ نشَرَتْ جريدةُ «الأخبارِ» المِصريّةُ مقالاً للْكاتبِ المُقرَّبِ مِنْ عبدِ الفتّاحِ السّيسي، بِعُنوانِ «أَحادِيث المُصالحةِ»، أكّدَ فِيهِ بعضَ مَا ذهبْتُ إِلَيهِ!

لَقدْ بنَيتُ الفكْرةَ الأساسيّةَ للمقالِ، عَلَى أنَّ هُناكَ صعوباتٍ تُوَاجِهُ السّيسي فِي تعديلِ الدُّسْتورِ، ولتعديلِ النَّصِّ المانعِ لترشُّحِهِ لولايةٍ ثالثةٍ، وقلْتُ إنَّ هَذِهِ الصُّعوباتِ هِيَ الّتي دفعتْ لتبنِّي فكرةٍ أُخْرَى وهِيَ الاكتفاءُ بمدِّ فترةِ الرّئاسةِ لستِّ سنواتٍ بدلاً مِنْ أربعِ سنينَ!

وكتبْتُ أنَّ احتمالاً آخرَ قدْ يلْجأُ إِليهِ السّيسي، معَ أنَّهُ محفوفٌ بالمخاطِرِ، لكنْ مجبرٌ أخاكَ لا بَطَلٌ، يتمثّلُ فِي الدّفْعِ بأحدِ الشّخصيّاتِ التّافهةِ، للتَّرشُّحِ، عَلَى أنْ يعُودَ هُوَ وزيراً للدّفاعِ، ومحميّاً فِي أعضاءِ المجلسِ الأَعْلَى للقوّاتِ المُسلّحةِ، الّذين اختارَهم بالواحدِ، وَفْقَ قواعدِهِ فِي التّرقِّي والاختيارِ، فرُغمَ أنَّه مِنْ أخطاءِ الرّئيسِ مُحمّد مُرسي، أنَّه وإنْ عزلَ أكثرَ مِنْ ثُلثِي أعضاءِ المجلسِ، وهُوَ رقْمٌ كبيرٌ، إلّا أنّهُ أوكلَ للسيسي مهمّةَ اختيارِ مَنْ حلَّ محلَّهُم، ورُغمَ هذَا لمْ يثِقْ فِيهِم عندَما قامَ بانقلابِهِ، ووضعَهم رهنَ الإقامةِ الجبريّةِ فِي وزارةِ الدّفاعِ، قُبيلَ الانقلابِ، وعندَما اتّصلَ أحدُ أعضاءِ الفريقِ الرئاسيِّ ببعضِهم استشعرَ أنّ مَنْ يردُّ عليه ليسَ حُرّاً.

ورُغمَ هذَا فقدْ عزلَهُم جميعاً، عندَما استتبّ لهُ الأمرُ، بمَنْ فيهِم شريكُهُ فِي الانقلابِ الفريقُ «صدقِي صبحي»، وجاءَ بمَنْ يثِقُ فِيهم ويُعتبر بالنسبةِ لهُم «صاحبَ فضلٍ»، لاسيَّما أنَّ مِنْ بينِهم مَنْ كانُوا قدْ أُحِيلُوا للتّقاعدِ، فليسَ لدَيهم أيةُ تطلعاتٍ سُلطويّةٍ، فهُم يعيشُون فِي كَنفِهِ و»بفَضْلَة خيرِه»!

فِي مقالِ «ياسر رزق» ألمحَ إلَى أنَّ تعديلَ الدُّستورِ ليس أمراً مفروغاً مِنهُ، فالتفكيرُ الآنَ يدُورُ بينَ احتمالَينِ هُو البقاءُ لعامَينِ وحتّى 2024، فإنْ لم يتمكّنْ مِنْ ذلكَ فلنْ يذهبَ لكتابةِ مذكّراتِهِ ومُشاهدةِ التلفزيونِ، صحيحٌ أنَّ «ياسِر» لمْ يقُلْ إنَّ السيسي سيُصبح وزيراً للدّفاعِ، لكنْ هذَا مِنَ الْمعلومِ بالضّرورةِ، فمَاذَا سيكونُ دورُهُ ما دامَ لنْ يُغادرَ لكتابةِ مُذكّراتِهِ أو مُشاهدةِ التّلفزيونِ؟ هلْ سيتمُّ تعيينُهُ فِي منصبِ «الوليِّ الفقيهِ»؟!

المعنَى الّذي فِي بطْنِ الكاتبِ «ياسِر رِزْق»، هُوَ أنّ السّيسي قدْ لَا يُمكَّنُ مِنْ تعديلِ الدُّسْتورِ، وقدْ لَا يبقَى فِي القصرِ الجمهوريِّ معَ انتهاءِ دورتِهِ الحاليّةِ فِي 2022، فهلْ استعدّتْ قُوَى الثّورةِ لهذِهِ المرحلةِ، بالعملِ المُشتركِ، والوقوفِ ضدَّ تعديلِ الدُّستورِ بمَا يسمحُ لبقائِه فِي السُّلطةِ وَلَو يوماً واحداً؟!

والحالُ كذلكَ، فَلَو عادَ الثّوارُ أُمّةً واحدةً، كمَا كانُوا فِي 25 يناير، فإنَّ مِنَ الْمؤكّدِ أنَّهم قادرُون عَلَى ذلكَ، بلْ إنَّهم لَو وقفُوا وقفةَ رجلٍ واحدٍ، فلنْ يتمَّ تمكينُ السّيسي مِنْ أنْ يأتِي بخيالِ مآته ليجلسَ فِي القصرِ الجمهوريِّ كالمُستشارِ عدْلِي منصور، ولنْ يُسمحَ لهُ بالعودةِ وزيراً للدّفاعِ، حتّى وإنْ كانَ النصُّ الدُّسْتوريُّ لا يزالُ إلِى الآنَ يُعطِي حقَّ اختيارِ وزيرِ الدّفاعِ للمجلسِ الأعلَى للقوّاتِ المُسلّحةِ، فهلْ قُوى الثّورةِ مُستعدةٌ لذلكَ؟
ممّا يُؤسفُ لهُ، أنَّ حالةَ الشقاقِ الّتي بدأتْ مُبكّراً بعْدَ الثورةِ، وأنتجَتِ الانقلابَ العسكريَّ، لا تزالُ قائمةً حتّى الآنَ، معَ خُروجِ كثيرينَ ممّنْ شاركُوا فِي 30 يونيو مِنْ مُعسكرِ الانقلابِ، وتعامُلِهم معَ السيسي الآنَ عَلَى أنّه عدوٌّ، فرّطَ فِي التُّرابِ الوطنيِّ، ويقودُ مِصرَ إلَى الخرابِ، ورُغمَ هذَا فلَا يزالُ بأْسُنَا بينَنَا شديداً، وهُوَ مَا يلعبُ عليهِ السّيسي!

مُبكّراً أيقنْتُ أنَّه لا حلَّ فِي عودةِ قُوى الثورة كمَا كانُوا على مدى 18 يوماً فِي ميادينِ مصرَ، تتكافَأُ دماؤُهم ويسعَى بذمَّتِهم أدناهُم، فظنِّي أنَّ الفشلَ سيُحيطُ بكلِّ جلساتِ الاصطفافِ، لوقوفِ النّاسِ على أنَّه لنْ يُفضي إلَى نتيجةٍ، فلا يزالُ عبدُ الفتاحِ السّيسي قادراً علَى أنْ يبسُطَ وجودَهُ، وكانَ رأْيِي دائماً أنَّ كثيراً مِنَ الخلافاتِ يُمكنُ أنْ تسقُطَ عندَما يلتقِي فرقاءُ اليومِ وإخوانُ الأمسِ فِي الميدانِ مرةً أُخْرَى!

وقدْ عزّزَ مِنْ هذِه الرؤيةِ آخرُ اعتصامٍ ثوريٍّ حدثَ فِي ميدانِ المطريةِ، فِي سنة 2015، قبلَ أنْ يصدرَ القرارُ الإداريُّ بأمرِ المُعتصمينَ بالعودةِ إلَى بيوتِهم، ليتمكّنَّ الأمنُ مِنَ الْقبضِ عليهِم مِنْ هناكَ!

كانَتِ الْقُوى المدنيةُ تشترطُ للمُشاركةِ فِي أيِّ فعالياتٍ يُشارك فِيها الإخوانُ، التخلِّي عِنْ صُورِ الرّئيسِ مُحمّد مُرسي، والتوقّفَ عِنْ رفعِ شاراتِ رابعةَ، وكانَ مِنَ الْواضحِ أنَّهم يطلبونَ لبنَ العُصفورِ، وهُم يُدركونَ ذلكَ، ليبرِّرُوا تخلُّفَهم عنِ الثّورةِ، لكنْ عندَما بدَا الاعتصامُ وكأنّه خروجٌ مِنْ أجلِ إسقاطِ الانقلابِ وليسَ مجرّدَ مُظاهرةٍ، فقدْ شاركَ فيهِ كثيرٌ مِنَ الثّوارِ، بينما صورُ مُرسي مرفوعةٌ وكذلكَ إشاراتُ رابعةَ.

افتقادُ الإرادةِ علَى كسرِ الانقلابِ العسكريِّ، وراءَ هذِهِ المُبرّراتِ، والدّليلُ أنَّ الإخوانَ توقّفُوا عنِ الخُروجِ ولمْ تعُدْ صورُ مرسي أو إشاراتُ رابعةَ مرفوعةً ومعَ ذلكَ فقدْ وضعَ الجميعُ أيديَهم فِي الماءِ الباردِ، فِي انتظارِ تدخُّلِ السّماءِ، وباعتبارِ أنَّ السيسي لنْ يقدرَ عليهِ أحدٌ.

وكمَا أنَّ عبدَ الفتاحِ السيسي ليسَ قدراً مقدُوراً فكذلكَ الأمرُ بالنسبةِ لعدمِ قدرتِهِ على تعديلِ الدُّستورِ، فهذَا أمرٌ يحتاجُ إلَى نضالٍ، وإذَا كانَ مِنَ الصّعبِ جمعُ النّاسِ على كلمةٍ سواءٍ، فإنّ أخفَّ الضررَينِ هُوَ الاحتشادُ حولَ مبدَأ واحدٍ وهُو «كِفاية»، فمِصرُ لا تحتملُ ولايةً ثالثةً للمذكورِ، فضلاً عَنْ أنَّ كلَّ يومٍ يمرُّ عليهِ فِي الحُكمِ هُو خَسارةٌ تلحقُ بالبلدِ وبمُستقبلِهِ وقدْ تحدثُ مشكلاتٌ لهذَا يتعذّرُ تداركُها.

وعندَما يكونُ السّيسي فِي هذِهِ الحالةِ، ثمّ يجري تقديمُه مِنْ مُعارضيه على أنّه باقٍ، وقادرٌ، فنحنُ أمامَ حالةٍ مِنْ فقدانِ الرّشدِ!

وعندَما يكونُ فِي أضعفِ حالاتِهِ ثمَّ لا يتوافقُون مِنْ أجلِ إسقاطِهِ، فإنَّها تكونُ معارضةً فاقدةً للإحساسِ الوطنيِّ!
والمزعجُ حقّاً، أنَّ المُعارضةَ أو القُوى الثّوريةَ لمْ تفكِّرْ بجدّيةٍ فِي مرحلةِ مَا بعدَ السّيسي، وَلَو مِنْ بابِ «أنَّ الموتَ علينا حقٌّ»، إذَا استبعدْنَا خُروجَ ثورةٍ تطيحٌ بِهِ وتعزلُهُ كمَا عزلتْ مُبارك!

والسّؤالُ ماذا لَو سقطَ السّيسي فعلاً ولَو بالوفاةِ؟!
المُؤكّدُ أنّ القوى الوطنيةَ سوفَ تتسيرُ، أيْ تذكرُ سيرتَها، بالعودةِ إلَى مائدةِ المجلسِ العسكريِّ، كمَا فعلتْ بعدَ تنحِّي مُبارك، ولعلَّها ستكونُ فرصةً مُواتيةً لكلِّ فصيلٍ للانتقامِ مِنَ الْفصيلِ الآخرِ، ولَو باستخدامِ عصا العسكرِ، وكأنّكَ «يا أبُو زَيد مَا غَزَيت»!

ولعلَّ البديلَ فِي ظلِّ استمرارِ حالةِ التّناحرِ، هُو أنْ يتقدّمَ أحدُ خياراتِ الدّولةِ القديمةِ، سواءً كانَ مدنيّاً أَو عسكريّاً، لنبدأَ مرحلةَ السّاداتِ بالنّسبةِ للإخوانِ، عندَما تتقلّصُّ الأحلامُ إلَى الإفراجِ عَنِ الْمُعتقلينَ، والسّماحِ بهامشٍ مِنَ الْحركةِ. ولتبدأ تجرِبةُ مُبارك معَ اليسارِ، بتعيينِ عددٍ مِنَ القومِ فِي المجالسِ النيابيّةِ، أَو فِي المنابرِ الثّقافيّةِ، وهِيَ المواقعُ الّتي تمثّلُ «حسنةً مخفيةً» كتلكَ الّتي تمثّلُها بعضُ القطاعاتِ الخاصّةِ بوزارةِ الثقافةِ!
إنّها محنةُ نخبةٍ خانتِ الثّورةَ لأنَّها لا تجيدُ شيئاً إجادتَها للخيانةِ.
  
azouz1966@gmail.com

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .