دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الثلاثاء 2/1/2018 م , الساعة 12:29 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

عام 2017..»عينة» من البؤس العربي !

عام 2017..»عينة» من البؤس العربي !

بقلم - أحمد ذيبان:

لا جديد في «مراسم» توديع عام 2017 واستقبال 2018، كالمعتاد عند نهاية عام، تنشغل وسائل الإعلام في تحليل أحداثه، ويكثر الناس من التمنيات والدعاء، بأن يتم تحسن الحال وتجاوز الأزمات، وحتى المنجمين تكون مناسبة رأس السنة، فرصة لاستثمارها بالتنبؤ بأحداث العام الجديد وتضليل السذج !

وإذا كانت دول وشعوب الأرض تحقق إنجازات مختلفة، في التقدم ومواجهة الصعاب والمشكلات، وتسعى للمزيد من خلال العمل المتواصل، فإن العرب يسابقون الزمن في الرجوع إلى الخلف، والإمعان في تحطيم الذات!

الأزمات بين دول العالم خاضعة للتفاوض والتسويات، لكن العلاقات البينية العربية تشهد صب المزيد من الزيت على النار، ويمكن ملاحظة ذلك من خلال الحروب الأهلية التي تأكل الأخضر واليابس، أو الأزمات البينية التي تعصف بعلاقات الدول الشقيقة.

والعجيب أن العرب «يستأسدون» على بعضهم إلى درجة الحقد، لكنهم يتعاملون مع الآخرين الذين يعتدون على سيادتهم وكرامتهم ومصالحهم، بالتذلل وتقديم التنازلات، وذلك فتح الأبواب لدول كبرى وقوى إقليمية، لتحويل العديد من الأقطار العربية إلى مختبرات للقتل والتدمير، وتجريب الأسلحة ومشاريع تقسيم جديدة، كما يحصل في سوريا واليمن وليبيا والعراق، لكن العرب بارعون في إصدار بيانات الشجب والإدانة! حتى على صعيد الحوارات الشخصية، أو عبر البرامج الإعلامية والندوات والمحاضرات سرعان ما يتحول النقاش، إلى شتائم تعكس مخزوناً من الكراهية!

عام 2017 كان حاشداً بأحداث يصعب حصرها، لعل من أهمها بالنسبة للعرب قرار الرئيس الأمريكي ترامب، الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة إليها، وما سبّبه ذلك من تداعيات لعل أكثرها إثارة للمشاعر، قضية اعتقال الطفلة الفلسطينية «عهد التميمي»، التي تحولت إلى «أيقونة» في مسيرة النضال الفلسطيني، وكان من بين أهم أحداث العام افتعال أزمة الخليج وفرض حصار ظالم على قطر.. وغير ذلك من التطورات! لكنني أريد أن أنتقي حالة واحدة كنموذج للبؤس العربي، وهي العلاقات المصرية السودانية، التي انتهى عام 2017 بمزيد من التوتر والتصعيد بين البلدين، وكان من بين مؤشرات ذلك إلقاء وزير الأوقاف المصري، خطبة صلاة آخر جمعة في عام 2017، من مسجد في «حلايب وشلاتين»، ونقلها التلفزيون المصري في بث حي ومباشر، وإعلان هيئة الإذاعة والتلفزيون عن بث برنامج تلفزيوني وإذاعي أسبوعياً من المنطقة، بهدف «تعزيز روح الانتماء للوطن والدعم الإعلامي المتواصل لأهالينا في الجزء العزيز من أرض مصر» حسب بيان الهيئة!، وهي خطوة تنطوي على استفزاز السودان، حيث يتنازع البلدان على مثلث حلايب الحدودي، وهي قضية تشكل حاجزاً سميكاً أمام تحسين العلاقات بينهما، سواء بالحوار المباشر أو التحكيم الدولي! ومقابل ذلك يقيم النظام المصري علاقات طيبة، ومستعد لحل أي خلافات مع الكيان الصهيوني بالتفاوض، وتقديم تنازلات إذا اقتضى الأمر!

هذا التعنت دفع السودان الذي يتعرض لأزمات ومحاولات تمرد، كان أحد نتائجها انفصال الجنوب، إلى البحث عن تحالفات مع قوى إقليمية، بديلاً للأبواب الموصدة من قبل «الشقيق»، وكانت زيارة الرئيس التركي أردوغان إلى السودان أواخر العام الماضي، محطة أساسية في تحالفات السودان الجديدة، حيث تم التوقيع على العديد من اتفاقيات التعاون بينها اتفاقية عسكرية، لكن ربما أهمها قرار الخرطوم تسليم جزيرة «سواكن» لتركيا، لكي تعيد تأهيلها وتديرها لفترة معينة، الأمر الذي اعتبرته مصر بمثابة تهديد لأمنها القومي، وتصرفاً عدائياً ضدها! لكنها تجاهلت أن اتفاقية ترسيم الحدود بين مصر والسعودية عام 2016، التي تنازلت بموجبها القاهرة عن جزيرتي «صنافر وثيران» إلى السعودية، استفزت السودان التي اعتبرتها تعدياً على سيادته ومياهه الإقليمية، ولأن أبواب الحوار مغلقة مع الشقيقة مصر، ردت الخرطوم على ذلك بإبلاغ الأمم المتحدة رفضها للاتفاقية!

تركيا أثبتت خلال الفترة الماضية، قدرة كبيرة على فرض حضورها في المنطقة، وخاصة في الجوار العربي، بل بدت ريادية في قضية القدس الأخيرة، حيث دعا أردوغان إلى عقد قمة اسطنبول الإسلامية، فيما تهربت دول عربية أساسية من مسؤوليتها، وغابت عن القمة أو خفضت تمثيلها، وكانت مواقف أنقرة تتقدم الصفوف في أي تحرك للرد على الغطرسة الأمريكية.

 

صحفي وكاتب أردني

Theban100@gmail.com

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .