دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الثلاثاء 19/1/2016 م , الساعة 12:29 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

ظهر بعد عودتهم من أفغانستان

كابوس الحرب يصيب الجنود الألمان

قصة كفاح جندي سابق حتى تعترف برلين بمرضه
بدأ يشعر بالأعراض بسبب الفظائع التي شاهدها خلال المعارك
بعد عودته من الجبهة بدأ يرى أحلاماً مرعبة
كابوس الحرب يصيب الجنود الألمان

برلين - الراية: حينما اقترب الجندي الألماني ماتياس مولر من المكان الذي وقع فيه للتو انفجار، كانت أصابعه على زناد بندقيته، إذ أن منظر الدخان المتصاعد من ركام الشاحنة العسكرية التي كان زملاؤه يجلسون فيها وهي تسير بهم في أحد شوارع مدينة "قندز" الأفغانية، أوحت بأنه سيشاهد صوراً فظيعة. فقد كان أحد الانتحاريين الأفغان قد فجر نفسه عبر سيارة اصطدمت عمدا بالشاحنة التابعة للقوات المسلحة الألمانية خلال دورية روتينية.

وقال مولر إنه شاهد أشلاء الانتحاري وقد تطايرت على شجرة، بالإضافة إلى جثتي ثلاثة من المدنيين الذين كانوا يمرون في المكان الخطأ في الوقت الخطأ حيث واجهوا مصيرهم المحتوم. لكنه وجد زملاءه الجنود الألمان الذين كانوا الهدف الأساسي للعملية الانتحارية، لم ينلهم أي أذى، لأن الشاحنة التي كانوا يستقلونها، كانت مصفحة، ورغم ذلك أصابها دمار بالغ بسبب شدة الانفجار.

وقال مولر إن هذه الحادثة وقعت بتاريخ 27 يونيو عام 2006، وتم الإعلان حينها عن ما حصل في نشرات الأخبار التي جاء فيها أن خسائر قوات "إيساف" لم تزد عن عربة عسكرية، وتم تجاهل المدنيين الذين ظلوا بدون أسماء، بالإضافة إلى الانتحاري الذي نفذ العملية. في ذلك الوقت كان الجندي الألماني ماتياس مولر يعتقد أن الأضرار من وجهة نظر الجيش الألماني، كانت مادية فقط.

اليوم يبلغ مولر من العمر 34 عاماً ويلفت الأنظار بسبب ضخامته وقال وهو يجلس في مقهى بمدينة شتوتجارت، إنه كان في ذلك الوقت يعتز بكونه جندياً ألمانياً يشارك في مهمة "إيساف" الدولية في أفغانستان، وهي المهمة التي لم تلق قبولا من قبل الشعب الألماني الذي يرفض مشاركة القوات المسلحة الألمانية في مهام عسكرية في الخارج، لاسيما وأن غالبيتهم يعتقدون حتى اليوم أن حكومة المستشار السابق جرهارد شرودر، أرسلت جنودها إلى أفغانستان بعد هجمات 11 سبتمبر عام 2001، لتقوم بالمهام القذرة للإدارة الأمريكية. غير أن الحكومة الألمانية السابقة والحالية، تعتقد أنه كان ضرورياً أن تتدخل ألمانيا في هذه الحرب، وكما قال وزير الدفاع الألماني الأسبق بيتر شتروك، الذي توفي مؤخراً، فإن ألمانيا تدافع من خلال تواجدها في الهندكوش، عن أمنها في ألمانيا.

 ويتذكر كيف أدى التحية لوزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير، عندما زار الجنود الألمان في أفغانستان، وأشاد بدورهم في تحقيق السلم والاستقرار وعودة بناء هذا البلد. لكن مولر، قال إنه يشعر اليوم أن السياسيين خذلوه هو وزملاؤه الجنود الذين خدموا في أفغانستان، لأن القوات المسلحة الألمانية قامت بتسريحهم بعد عودتهم من أفغانستان. وبعد وقت قصير على عودته من الحرب، بدأ يشعر بعوارض ما يُسمّى كابوس الحرب، الذي يصيب الجنود العائدين من الحروب بسبب الويلات والفظائع التي شاهدوها خلال هذه التجربة. وتبين له أن الكثيرين من زملائه، يعانون مثله من عوارض نفسية، بسبب مشاركتهم في المهمة العسكرية في أفغانستان. ووفقاً لدراسة أعدتها جامعة دريزدن الألمانية، فإن ربع عدد جميع الجنود الألمان الذين شاركوا في مهمة أفغانستان، يعانون من هذا المرض.

والجنود الألمان الذين تؤكد التقارير الطبية إصابتهم بمرض كابوس الحرب، يحصلون على تعويضات مالية من القوات المسلحة الألمانية، بالإضافة إلى علاج من قبل أطباء مختصين. وهذا ينطبق أيضاً على 1200 جندي ألماني، الذين بدأوا في مطلع العام مهمة سوريا في محاربة تنظيم "داعش".

 لكن الموافقة على منح الجندي تعويضات وعلاجاً بعد إصابته بمرض كابوس الحرب، يتطلب الانتظار مدة تصل إلى خمسة عشر شهراً، حسب تأكيدات هانز بيتر بارتلز، مفوض الحكومة الألمانية لشؤون القوات المسلحة الألمانية، الذي يقدم تقاريره للحكومة والرأي العام، والتي يتطرق فيها إلى وضع القوات المسلحة الألمانية والمشكلات التي تشكو منها. لكن وزارة الدفاع الألمانية تقول إنه يتم رفض ثلثي عدد الطلبات التي يقدمها الجنود الألمان، للشك بأن الجنود كانوا يعانون من مرض نفسي قبل توجههم إلى الحرب.

وبالنسبة للجندي ماتياس مولر، فإن وزارة الدفاع الألمانية، لم تبت بطلبه حتى بعد مرور تسعة أعوام على عودته من أفغانستان.

يقول إنه بعد عودته من الهندكوش، بدأ يحلم أحلاماً مرعبة، ويقول الأطباء إنها عوارض كابوس الحرب. وكان مولر، يستيقظ من نومه، مبللا بالعرق، لأنه شاهد حلما فظيعا، وقال أن أحد الأشخاص كان يهم لذبحه من الوريد إلى الوريد. ثم بدأ هذا الحلم يتكرر، كلما توجه إلى النوم.

ويقول خبراء نفسيون ألمان إن هذا عارض طبيعي للجنود العائدين من الحرب. وعوضاً عن الذهاب إلى طبيب فإن غالبية الجنود المرضى يشعرون بالخجل، ويحاولون النوم ساعات قليلة لعلمهم أن الأحلام المرعبة سوف تلاحقهم في نومهم الأمر الذي يؤدي لإصابتهم بتعب نفسي والشعور بالخوف الشديد وبتوتر عصبي يبدأ بالنفور من الأقارب والأصدقاء إلى خطر الإقدام على الانتحار.

كل هذه الأمور لم يكن يتخيلها الجندي السابق، الذي قال لصحيفة "زود دويتشه" الألمانية: إنني كنت جندياً فخوراً، لم أكن أتخيل أن هذا سيضعفني، وليس المشاركة في مهمة عسكرية في أفغانستان، أما اليوم فإنني أعلم كم كنت مخطئا في تقديري للأمور.

ويقول بعض الخبراء النفسيين الذين يشرفون على علاج الجنود الألمان، إن الجنود نادراً ما يتحدثون عن مرضهم ويكتشفون مرضهم بعد فوات الأوان، لأن شعورهم بالفخر والعودة كأبطال من الحرب، يدفعهم إلى كتمان مرضهم. ونسبة تتراوح بين 10 و20 بالمائة منهم فقط يتوجهون إلى الطبيب، حسب تأكيد الدراسة التي وضعتها جامعة دريزدن، بينما غالبيتهم يختارون العزلة ولا يرغبون بأن يعرف أحد مرضهم، لأنهم يخشون فقدان وظائفهم.

بالنسبة للجندي مولر كان الأمر يختلف، فبعد شعوره بعوارض المرض بعد خمسة عشر شهراً على عودته من أفغانستان، توجه إلى الطبيب الذي زعم أن ماتياس مولر أصيب بعارض نفسي بعد وفاة والدته في عام 1995 بمرض السرطان وأنه ليس مصاباً بكابوس الحرب. وكانت لهذا القرار عواقب، منها تخلي خطيبته عنه ثم فقد مسكنه ووظيفته وأصبح يقيم في غرفة فوق مقهى يملكه أحد الأصدقاء وكان أحياناً يعمل كنادل.

وبعد أربعة أعوام ساعدته خطيبته الجديدة في ترتيب حياته، وقدم طلباً جديداً لوزارة الدفاع الألمانية لاعتباره مصاباً بكابوس الحرب، وتمت الموافقة على طلبه حيث استعاد وظيفة العمل في أحد أقسام القوات المسلحة الألمانية، ويخضع إلى العلاج.

وحسب الصحيفة فإن هذه ليست حالة نادرة، نتيجة تقصير وزارة الدفاع الألمانية تجاه الجنود العائدين من الحرب، وتكتمها على حقيقة إصابتهم بكابوس الحرب، خاصة وأن الحكومة الألمانية كانت تتجنب لسنوات طويلة أن تقول إن الجنود الألمان في أفغانستان يشاركون في حرب.

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .