دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الجمعة 29/9/2017 م , الساعة 12:33 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

الراية تزور أجمل جزر أوروبا

الزمان لم يمحُ آثار الفتوحات العربية لصقلية

السكان المحليون ما زالوا يستفيدون من الحضارة العربية خاصة الزراعة
تشتهر الجزيرة بإنتاج الزيتون والسكر والليمون والقطن والفستق الحلبي والتمر
النورمان حولوا الجوامع إلى كنائس وأبقوا على الأحرف العربية والقبب
الزمان لم يمحُ آثار الفتوحات العربية لصقلية

كاتانيا - سمير عواد:

حطّت بنا طائرة Air Berlin بعد ساعتين ونصف الساعة من إقلاعها من مطار برلين- تيجل، في جزيرة صقلية، حيث كانت تحية «السلام عليكم» سائدة قبل ألف عام وتحديداً من عام 827 حتى 1061، حينما كانت تحت سيطرة العرب المسلمين، وهي الفترة التي لا يختلف المؤرخون من مختلف أنحاء العالم الذين اهتمّوا بتاريخ الجزيرة الإيطالية، في وصفهم لهذه الفترة، أنها كانت مرحلة ازدهار غير مسبوقة عرفتها الجزيرة، من النواحي الثقافية والاجتماعية والإصلاحات الاقتصادية التي انعكست إيجابياً على سكان الجزيرة وما زالت تنعكس إيجابياً في يومنا هذا.

فتوحات العرب

وساهمت فتوحات الإسلام في الانتشار بعد القرن السابع في دول شمال إفريقيا، وحصل العرب على سمعة كبيرة نتيجة إلمامهم بالطب والرياضيات وعلم الفلك والشعر، بالإضافة إلى الزراعة، بحيث كانت العلوم تمثل قوة ضاربة لا تقل عن قوتهم العسكرية، فكانت المسألة تتعلق بالوقت فقط، حتى فتح العرب جزيرة صقلية وجعلوها محطة هامة للتجارة كما جعلوا مدينة «باليرمو» اليوم وهي أكبر مدينة في الجزيرة، عاصمة لهم، وما زالت أسماء مناطقها الرئيسية التي قسمها العرب في تلك الفترة، موجودة اليوم مثل «فال دي ميسارا»، و»فال دي نوتو»، و»فال دي ديموني»، حيث كان العرب يطلق كلمة «فال» على المحافظات. وفي عام 948 نصب «حسن الكلبي» نفسه أميراً على صقلية.

ويتفق المؤرخون على أن العالم العربي كان في تلك الفترة، الحضارة الأكثر تقدماً في العالم، ما عاد بالنفع على المناطق التي سيطروا عليها بما فيها جزيرة صقلية إلى يومنا هذا. فقد أنجزوا معجزات في مجال الزراعة، وليس صدفة أن صقلية اليوم، واحدة من أبرز مناطق العالم المنتجة والمصدرة لأنواع المزروعات التي أحضرها العرب معهم إلى الجزيرة، وهي الليمون وقصب السكر والقطن والتمر والزيتون والفستق الحلبي. بالإضافة إلى نظام ري الأراضي الذي اشتهروا به عندما كانوا في الأندلس، خاصة إنشاء قنوات المياه في مدينة «باليرمو»، التي كانت تضمن تخزين وتبريد المياه.

أسواق على النمط العربي

وهكذا أقام العرب علاقات تجارية تربط منطقة الشرقين الأدنى والأوسط مع أوروبا، فأقاموا الأسواق التجارية وعرضوا فيها منتجات مثل الأقمشة والسكر، ومن يزور مدن صقلية، يلاحظ أنها تقيم الأسواق العربية حتى اليوم، ومن أشهرها سوق مدينة «كاتانيا»، ويعرض فيه مهاجرون عرب من بلاد المغرب بضاعتهم، وتحمل صقلية اليوم سمعة بأنها مركز تجاري مهم في إيطاليا وأوروبا.

خسروا صقلية مثلما خسروا الأندلس

وبحسب المؤرخين، فتح العرب صقلية بشكل فعلي في عام 827 تحت قيادة الفقيه المالكي والقاضي أسد بن الفرات. ومهد ذلك إلى قيام العرب بفتح مدنها وصولاً إلى أكبرها وهي مدينة «باليرمو» التي أصبحت في ظل الحكم الإسلامي، واحدة من أهم وأكبر مدن العالم ومحطة رئيسية للتجارة. غير أن فترة حكم العرب انتهت في جزيرة صقلية في عام 1052، بعد أن دبت فيها النزاعات والخلافات ما أدّى إلى قيام فترة شبيهة بفترة الملوك والطوائف والأمراء في الأندلس، ما جعل الأعداء يتربصون بهم، وقد أيقنوا أن ضعف العرب في انقسامهم، وأصبح من السهل على أي عدو مهاجمتهم وأن يدحرهم من الجزيرة، ففعلها النورمان في عام 1061 ودام الصراع في صقلية ثلاثة عقود انتهت بهزيمتهم في عام 1091. ولما تبين للغزاة النورمان ومن احتل صقلية بعدهم، أن العرب، أرسوا فيها، صروحات الحضارة والاقتصاد، حافظوا عليها، بحيث ما زالت آثارها واضحة حتى اليوم. فقد كات العرب يتقنون فن البناء والنقش وتخطيط المدن، وغالبية مدن صقلية ومناطقها شهدت تغيرات بارزة خلال زمن الفتح العربي فيها، خاصة في أحياء «باليرمو»، وخاصة الأسواق، التي ما زالت تقليداً يجتذب السياح من أنحاء العالم إلى جزيرة صقلية. وكان بالإمكان الحفاظ على آثار الحضارة العربية في صقلية، لو تم توفير صندوق لتمويل خطط وبرامج ومبادرات، لكن عددها يختفي للأسف مثل الحمامات الشهيرة في «كفالا ديانا» في القسم الجنوبي من «باليرمو».

كنائس كانت جوامع

ودخلنا والدموع تنهمر من أعيننا، كاتدرائية «باليرمو» التي كانت جامعاً، وما زالت الأحرف العربية منقوشة على الجدران التي تتوسطها أعمدة الفن المعماري العربي الذي شاهدته في «قرطبة» الأسبانية. وكان النورمان الذين طردوا العرب من الجزيرة، مفتونين بالهندسة المعمارية العربية وعندما حوّلوا الجوامع إلى كنائس، حرصوا على عدم تدميرها، ولم يكن بوسعهم بناء مثيلها. ويمكن رؤية كناس «باليرمو» تعلوها «قبة» مثل «كابيلا بالاتينا بلاسو ريال» وكاتدرائية مونريالي. كما أن قصري «لا ليسا» و»لا كوبا» في «باليرمو» تم بناؤهما على النمط الفاطمي، وفيهما حدائق عربية. أينما تذهب في صقلية، تجد آثار الحضارة العربية في المدن والقرى، في السهول والجبال وتحت بركان «أتنه» ومدينة «مرسالا» التي اسمها الأصلي «مرسى الله». كما هناك عائلات إيطالية تحمل أسماء عربية مثل «طبيبي» وسليم بني» و»زكا» و»كفارو». كما هناك كلمات عربية يستخدمها الطليان مثل «مشينو» من كلمة «مسكين» و»قشاطه» أي الجبنة، و»زغارا» من كلمة «زهر».

في صقلية كان اليونانيون والرومان والعرب والنورمان والأسبان والفرنسيون لكن الحضارة العربية، ما زالت الأبرز حضوراً حتى اليوم.

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .