دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الاثنين 30/4/2007 م , الساعة 3:00 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

ساركو في مواجهة سيفو أخيراً

المصدر : وكالات خارجية

 

 الانتخابات الفرنسية مرت بلا مفاجآت

لكي يكتب النجاح لساركوزي فلابد وأن يحول شعار حملته معا كل شيء يصبح ممكناً إلي واقع حقيقي

 

بقلم: دومينيك مويزي مؤسس وكبير مستشاري المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية (IFri)ويعمل حالياً أستاذاً بكلية أوروبا في ناتولين بمدينة وارسو..كانت المفاجأة في الجولة الأولي من الانتخابات الرئاسية الفرنسية أنها مرت دون أية مفاجآت، باستثناء ارتفاع نسبة الناخبين الذين أدلوا بأصواتهم. وكما كانت الحال في كافة الاقتراعات منذ مدة طويلة احتل زعيما اليمين واليسار المرتبتين الأولي والثانية.

أسفرت الجولة الأولي عن بروز أربعة فائزين وخاسر واحد. وكان الفائز الأول هو الديمقراطية. فللمرة الأولي طيلة حياتي، حين ذهبت للإدلاء بصوتي في يوم الأحد مع أبنائي في احتفال سلمي بالديمقراطية، تلك الديانة العلمانية التي تستحق الاحتفال حين تعمل علي الوجه السليم كان عليّ أن أنتظر في الصف لوقت طويل نسبياً. ذلك أن 85% من جمهور الناخبين ذهبوا للإدلاء بأصواتهم ليسجلوا بذلك أعلي نسبة مشاركة في انتخابات رئاسية تشهدها فرنسا منذ رشح شارل ديغول نفسه لمنصب الرئيس في العام 1965.

الحقيقة أن درس الجولة الأولي من انتخابات العام 2002، والتي شهدت نسبة عالية من الامتناع عن التصويت وحملت معها مفاجأة استبعاد المرشح الاشتراكي ليونيل جوسبان، يفسر لنا جزئياً هذا النوع من التعبئة الذي شهدته الجولة الأولي من الانتخابات الحالية. فضلاً عن ذلك فمع بروز جيل جديد من زعماء السياسة عاد الشعب الفرنسي إلي اكتساب شغفه الفريد بالسياسة، بعد أن تصورنا أنه أصبح هازئاً بالسياسة ولا يبالي بها.

أما الفائز الثاني فهو نيكولاس ساركوزي بلا أدني شك. فبعد حصوله علي 31% من الأصوات سوف يشارك في الجولة الثانية وهو في موقف طيب للغاية. ولقد تبين أن استراتيجيته في اجتذاب مؤيدي جون ماري لوبان مرشح أقصي اليمين كانت ناجحة للغاية. فطبقاً لدراسات استطلاع الرأي التي أجرتها جهات جديرة بالثقة يتبين لنا أن أغلب الفرنسيين الذين صوتوا لصالحه فعلوا ذلك بسبب شخصيته القوية. فهم يريدون رجلاً قوياً يتمتع بشخصية قوية جذابة ويملك المقومات اللازمة لإعادة تنشيط فرنسا اقتصادياً وإعادة الطمأنينة إلي الشعب الفرنسي علي الصعيد الأمني.

ورغم أن العمليات الحسابية البسيطة تؤكد أن سيغولين رويال ليست في موقف طيب، إلا أننا نستطيع أن نعتبرها الفائز الثالث. ذلك أن بلوغها الجولة الثانية كان مصدراً عظيماً للارتياح في دوائر الحزب الاشتراكي بعد محنة جوسبان في انتخابات 2002 وبحصولها علي أكثر من 25% من الأصوات فإن موقفها يكاد يشبه موقف فرانسوا ميتران في انتخابات 1981.

ولكي تحظي رويال بفرصة حقيقية في الفوز، يتعين عليها أن تحول الجولة الثانية من الاقتراع إلي استفتاء ضد نيكولاس ساركوزي. أما إذا دخلت في منافسة تقليدية بين اليسار واليمين فإن الخسارة سوف تكون من نصيبها لا محالة. ذلك أن الطبقة العاملة أصبحت في تضاؤل مستمر في فرنسا الحديثة، وأصبح ما تبقي منها يميل إلي أقصي اليمين أكثر من ميله إلي أقصي اليسار. لقد كان أداء رويال طيباً، إلا أنه لم يكن طيباً بالدرجة الكافية. ولن يتسني لها، إلا في مناظرة مباشرة وجهاً لوجه مع نيكولاس ساركوزي، أن تتمكن من حشد غالبية من المشاهدين لهذا النوع من الحداثة المتطرفة المتمثلة في انتخاب امرأة لأعلي منصب في الجمهورية الفرنسية. والقضية هنا لا ترتبط بأقوالها بقدر ارتباطها بحقيقة شخصيتها، أو بمدي خوفها من خصمها، فهذا الخوف يشكل أفضل فرص الفوز لديها.

الفائز الرابع، رغم أن غيابه عن الجولة الثانية يشكل خيبة رجاء بالنسبة له، هو فرانسوا بايرو. فبحصوله علي ما يزيد علي 18% من الأصوات نجح في مضاعفة نسبته إلي ثلاثة أمثالها مقارنة بانتخابات 2002. كما نجح في تحويل الوسط إلي قوة. ومن المرجح في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية الفرنسية أن يلعب بايرو دور صانع الملكة، أو بالأحري صانع الملك. ذلك أن المرشحين المتبقيين يحتاجان إلي أصوات الوسط. ومن المرجح أن تنقسم هذه الأصوات بالتساوي بين اليسار واليمين، وذلك لأنه لا يستطيع أن يلتزم علي نحو واضح بتأييد واحد من المرشحين وترجيح كفته علي الثاني.

أما الخاسر الواضح في الجولة الأولي فهو زعيم أقصي اليمين جون ماري لوبان. فبحصوله علي أقل من 11% من الأصوات في آخر حمله انتخابية يخوضها، تحول إلي "مجرد تفصيلة عتيقة من تفاصيل التاريخ". فقد خسر جاذبيته في حملة تمحورت حول بروز جيل جديد من الزعماء السياسيين. وهو لم يتهاون، إلا أن روح التاريخ المعاصر قد ابتلعته.

الآن تبدأ الحملة الثانية. ويتلخص التحرك الإستراتيجي الرئيسي بالنسبة للمرشحين المتبقيان في اجتذاب أصوات الوسط دون خسارة أصوات جماهيرهما الانتخابية الرئيسية سواء من اليسار أو اليمين. وهذا يعني المزيد من التوكيد، وبصورة مطمئنة، علي مصداقية رويال علي الصعيد الاقتصادي، والتعاطف الاجتماعي من جانب ساركوزي.

سوف يراقب العالم، وأوروبا بصورة خاصة، هذه الجولة بمزيد من التركيز. حتي أن المرء يستطيع منذ الآن أن يتوقع نوعاً من الانقسام بين الشمال والجنوب، حيث تقف بلدان جنوب أوروبا، وخاصة أسبانيا وإيطاليا خلف سيغولين رويال، بينما تتحالف بلدان شمال أوروبا، وخاصة ألمانيا وبريطانيا (ومعها الولايات المتحدة) في الوقوف وراء نيكولاس ساركوزي.

قد يشكل وجود رجل جديد أو امرأة جديدة في قصر الإليزيه شرطاً ضرورياً بالنسبة للاتحاد الأوروبي لإعادة النشاط إلي المشروع الأوروبي، إلا أن ذلك لا يكفي في حد ذاته. فلقد كشف رفض الفرنسيين للمعاهدة الدستورية الأوروبية في شهر مايو2005 عن مدي عمق الأزمة الأوروبية، ولم يكن رفض المعاهدة سبباً في إحداث الأزمة كما يري البعض. والحقيقة أن مظاهر الحس الوطني التي تجلت في رفع العلم الفرنسي والتغني بالنشيد القومي أثناء حملة الجولة الانتخابية الأولي، تجعلنا ندرك بسهولة أن الرؤية البريطانية لأوروبا التي تتألف من دول قومية مستقلة قد تحققت، ولو بسبب عجز الرؤي الأخري عن إثبات جدارتها.

في السادس من مايو، موعد الجولة الثانية من التصويت، سوف يختار الفرنسيون بين مجازفتين. تتلخص الأولي في فوز ساركوزي بمنصب الرئاسة، نظراً لشخصيه الميالة إلي الاستبداد. أما المجازفة الثانية فقد تكون أعظم من الأولي، ونستطيع أن نصفها كالتالي: هل يستطيع الفرنسيون، في هذه المرحلة الخاصة من الزمن، وفي ظل الظروف التي يمر بها اقتصادهم، أن يرفضوا المرشح الذي يجسد أفضل أمل في التغيير و"النهضة"؟

لكي يكتب النجاح لنيكولاس ساركوزي فلابد وأن يحول شعار حملته "معاً كل شيء يصبح ممكناً" إلي واقع حقيقي. وهذا يعني ضمناً النجاح في استيعاب المهاجرين الفرنسيين في المجتمع، في ظل توليفة من دعم النمو الاقتصادي واسترداد سلطة الدولة. إلا أن الأمر يتوقف في المقام الأول علي تعزيز روح التضامن والأخوة بين أبناء الشعب الفرنسي.

حقوق النشر: بروجيكت سنديكيت، 2007.

www.project-syndicate.org

ترجمة: إبراهيم محمد علي