دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الاثنين 20/3/2017 م , الساعة 11:56 مساءً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

تدافع عن مساواة بين الجنسين بدلاً عن تاجها

حفيدة أول ملوك العراق الحديث.. أميرة العلوم

مدافعة صريحة ومستميتة عن المرأة في مجال العلوم
نجحت منذ سنتين في إقامة يوم عالميّ للمرأة في العلوم
أساتذتها بالجامعة أخبروها بأن بنات الملوك لا يدرسن الطب
تسخّر كل طاقاتها لتعزيز دور المرأة في مجال العلوم
وُلدت أميرةً ونجحت كطبيبة وباحثة لكنّها أرادت أن تصبح عالمة
حفيدة أول ملوك العراق الحديث.. أميرة العلوم

واجهت المُتشدّدين الذين يحرّفون مفهوم الدين لمنع تعليم المرأة

ترجمة - كريم المالكي:

نسرين الهاشمي وُلدت أميرةً، لكنّها أرادت أن تُصبح عالمة، ولا تُخفي حفيدة الملك فيصل الأوّل، أوّل ملوك العراق الحديث، أنّ انحدارها من عائلة مالكة منعها تقريباً من أنْ تشقّ طريقها الأكاديميّ والعمليّ، وكان أساتذتها في الجامعة يُخبرونها بأنّ بنات الملوك لا يذهبن للدّراسة في الكلّيات الطبّية. وتقول الأميرة الهاشميّة التي لُقّبت بأميرة العلوم: إنّ أحد عناوين المُشكلة هو أنّنا في عالم ينظر إليك من خلال الصُّورة، وليس إلى من أنت. وتُضيف: أمام المُجتمع أوقاتٌ صعبةٌ حتّى يستوعب فكرة أنّ أكون أميرة وطبيبة.

ومن خلال مُحاربتها المُعتقدات التي ترى فيها أنها أفكارٌ باليةٌ، شرعت الأميرة نسرين في الحصول على شهادة البكالوريوس في الطّبّ البشريّ وعلى درجة الدكتوراه. وأمضت سنوات في العمل كطبيبة وباحثة في جامعة كوليدج في لندن، ومن ثمّ البحث في علم الوراثة في كلّية الطّبّ بجامعة هارفارد.

لقد برزت الأميرة نسرين الهاشمي، بوصفها بطلة مُستميتة في مجال المُساواة بين الجنسين في مجال العلوم، وكمُدافعة صريحة بشكل قويّ عن النّساء والفتيات في مجال العلوم، واستعانت بالآيات القرآنيّة ضدّ المُتشدّدين الذين يحرّفون الدين في مُحاولة لقمع النّساء والفتيات.

التّفكير بحقوق الجميع

رغبتها في مُحاربة الصُّور النّمطيّة عن دور المرأة، والنّساء المُسلمات، على وجه الخصوص في المهن العلميّة، قد توطّدت بعد أنْ دخلت مُعترك الحياة العمليّة في عام 1997. ومن خلال البحث في تشخيص الأمراض الوراثيّة في مُستشفى هامرسميث في لندن، كانت تحقّق أقلّ مما يحقّقه زملاؤها الرّجال الذين كانوا يفعلون الشيء نفسه أو أنّ عملهم مماثل لعملها.

وكان عليها أن تُحارب أكثر حتّى تحصل على المال والتّرقيات. وتعزو نجاحها ليس لأنّها فكّرت بحقوقها الشّخصيّة فقط، بل بحقوق جميع أولئك النّساء. وتقول الأميرة الهاشمية: دائماً آخذ زمام المُبادرة؛ لأنّني أعتقد أنّ ذلك لن يحدث تغييراً لي فحسب ولكن للآخرين أيضاً.

إحصائيّات تتكلّم عن غبن للمرأة

إنّ نقص تمثيل المرأة في المهن العلميّة لم يتمّ توثيقه جيداً، لكنْ وفقاً لتقرير صدر من اليونسكو مؤخراً، فإنّ النّساء تُشكّل نسبة 28 % من العلماء في جميع أنحاء العالم. وعلى الرّغم من أنّ العديد من النّساء - كما هُم الرجال - يحصلن على شهادات الدّكتوراه في العلوم والهندسة في الولايات المُتّحدة، هناك فقط حوالي 21 % من النّساء أساتذة علوم في البلاد.

وهؤلاء النّساء يتقاضين أجراً أقلّ من ثلث ما يتقاضاه نظراؤهن من الرّجال. وفي أوروبا، على سبيل المثال، هناك 89 % من أعضاء هيئة التدريس العليا في الجامعات من الرجال، وهذه النسب موجودة في أكثر من منطقة في العالم.

ويُلاحظ أنّ هذه الفجوة غير موجودة خلال التّعليم المُبكر، لأنّ البنات في الرياضيات والعلوم خلال المدرسة الثانوية تؤدّي كما يؤدّي الأولاد. ويبدأ الفصل أثناء الدراسة الجامعيّة. ففي الولايات المُتّحدة، تحصل العديد من النّساء - كما الرّجال - على شهادة البكالوريوس، ولكنْ التركيز يكون أقلّ على علوم الكمبيوتر والعلوم الطّبيعيّة والرّياضيات.

التخلّي عن المنصب

لقد تمّ التأسيس لهذا التفاوت بحزم في الوقت الذي بدأت فيه المرأة بالعمل. وتُقدّم سلسلة من التّقارير الأخيرة، حول التّحرُّش الجنسيّ الذي تتعرّض له النّساء اللواتي يعملن في العلوم، رؤية سوداويّة عن ذلك.

وبسبب انزعاجها من هذا الخلل، تركت الأميرة نسرين منصبها الأكاديميّ في عام 2007 وبدأت العمل بشكل وثيق مع الأكاديميّة الملكيّة الدوليّة للعلوم، وهي مُنظمة غير حكوميّة أسّسها والدها، الأمير محمد، الابن الثاني للملك فيصل الأوّل، كما أنها بدأت تترأس الاتحاد الدوليّ للمرأة في العلوم، وهو برنامج يهدف إلى تعزيز دور المرأة العاملة في مجال العلوم، عبر مُساعدة النّساء الباحثات عن العمل العلميّ.

يوم عالميّ لنساء العلوم

قبل عامين، قدّمت الأميرة نسرين اقتراحاً للأمم المُتّحدة لإنشاء يوم عالميّ للنساء والفتيات في العلوم. وذلك اليوم الذي يصادف الحادي عشر من فبراير يتمّ الاحتفال به خلال العامين الماضيين مع مُؤتمر يستمرّ ليوم كامل في مبنى الأمم المُتحدة في نيويورك، والهدف من ذلك هو تشجيع النّساء والفتيات على المُتابعة والاهتمام في مجال العلوم، وتسليط الضّوء على ما يقف في طريقهنّ لمُواصلة اهتماماتهنّ العلميّة.

وقد ركّزت مُحادثات هذا العام على وسائل الإعلام ودور السينما وبرامج التلفزيون، والإعلانات التّجاريّة، والمجلّات، التي تلعب دوراً في توجيه الفتيات نحو العلم أو إبعادهنّ عنه. وليس رغبة الأميرة نسرين وحدها هي التي تصبو نحو تحقيق التوازن بين الجنسين في مجال العلوم، وإنّما هناك العديد من البلدان التي لديها مُنظّمات مُكرّسة لهذه القضيّة، كما أنّ المجلّات العلميّة بدأت، وإن كان ببطء، بإيلاء مزيد من الاهتمام، إضافة إلى تحرُّكات وسائل التّواصل الاجتماعيّة الواضحة جدّاً.

الاستعانة بالقرآن الكريم

لكن الأميرة الهاشمية اتخذت خُطوة مُفاجئة بالاستعانة بالآيات القرآنيّة لتتحدث ضدّ أولئك الذين يريدون منع المُساواة بين الجنسين في العلم، وتقول، إن ديني الإسلام لا يدعو إلى منع تعليم البنات، بل على العكس إنه يدعو إلى ذلك. وتعلّق قائلة: إن الإسلام لا يمنع فتاة من الذهاب إلى المدرسة، لأن الكلمات الأولى التي نزلت على النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) كانت هي اقرأ.

وتؤكّد الأميرة الهاشمية أنّ مئات المرّات ذُكر في القرآن التّعليم والمعرفة. وتسأل، "كيف يمكنك أن تقول أنا مُسلم إذا كنت لا تتّبع القرآن؟". لذلك فهي ترى أنّ الجهود المبذولة في بعض الدّول الإسلاميّة لمنع الفتيات من التّعليم ليست بشيء من الدّين. وتضيف: بعض النّاس يُحاولون دفع ما يريدون باسم الإسلام، لكن ذلك ليس له علاقة بالإسلام.

ما بين المنفى والعراق

على الرغم من أنها نشأت في المنفى، إلا أن لجهود الأميرة الهاشمية الخاصة جذور في العراق منذ أوقات سابقة، فعندما أصبح جدها، فيصل الأوّل، ملكاً للعراق، أنشأ دستوراً دعا إلى المُساواة بين جميع المُواطنين، وإلى حرية التّعبير أيضاً. كما دعا الملك إلى التّسامح بين كل الأديان.

وربما كانت النّساء لا يسمح لهنّ بتولي مناصب حكوميّة، لكن لا يوجد موقف في البلاد مُؤيّد للاضطهاد على أساس الجنس، كما هو سائد اليوم. وكانت أوّل مجلّة امرأةٍ في البلاد اسمها، ليلى، قد صدرت عام 1923 وركّزت مقالاتها على الأدب وعلم الاجتماع والتّربية والعلوم.

امرأة العلوم في الأمم المُتّحدة

وتأمل الأميرة الهاشمية في إحياء هذا الإرث ونشر مُبادرتها بين الفتيات المُهتمّات في مجال العلوم. وتشير إلى أنه إذا كانت الطّفلة التّركية "تاليا أوزدمير" ذات الـ 10أعوام التي ألقت كلمة في الجمعيّة العامّة للأمم المُتّحدة بمُناسبة اليوم العالميّ للمرأة والفتاة في العلوم دليلاً على ذلك التّحوّل في لفت الانتباه، فيبدو أنّ الرّسالة بدأت تعمل. لقد تحدّثت أوزدمير، من إسطنبول، في اليوم العالميّ للمرأة والفتيات في العلوم لهذا العام من على منصّة القاعة الرئيسيّة للجمعيّة العامّة، تحدّثت عن الحاجة لمزيد من النّماذج النّسائية للفتيات الصّغيرات المُهتمّات بالعلم كمسار وظيفيّ. وأعربت عن أنها تحلم بالعمل في مجال الطّاقة المُتجدّدة.

وتختتم أميرة العلوم حديثها: أعتقد أن المُستقبل يمكن أن يكون مكاناً يعيش فيه الجميع، وستكون المُساواة للجميع. وتذهب في رؤيتها إلى أبعد من ذلك فتقول، لديّ حلم أريد أن أراه، هو أنْ تكون المرأة في مجال العلوم عنواناً للشّهرة في جميع أنحاء العالم.

عن مجلة نيوزويك الأمريكيّة

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .