دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الثلاثاء 26/12/2017 م , الساعة 12:41 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

القدس .. في إطار أوسع

القدس .. في إطار أوسع

بقلم - خيرالله خيرالله:

تلقّى الرئيس دونالد ترامب صفعة في الأمم المتحدة بعد تجاوزه كلّ حدود المنطق والقانون الدولي في موضوع القدس. لكنّ هذه الصفعة لا تغطي على مأساة المدن العربية الأخرى التي تتعرّض أيضا لعملية تغيير لهويتها.

ليست القدس سوى مدينة عربية أخرى تتعرّض لمحنة وظلم شديدين. تبدو الأنظار كلّها مشدودة إلى القدس نظرًا إلى أنّ فيها مقدسات يهودية ومسيحية وإسلامية. ولكن ماذا عن دمشق وبغداد وحمص وحماة وحلب والموصل والبصرة وأخيرًا صنعاء. ماذا عن بيروت التي لم تتوقّف عن ردّ الهجمات التي تتعرّض لها منذ منصف سبعينات القرن الماضي؟

صوتت الجمعية العمومية للأمم المتحدة بأكثرية ساحقة ضدّ القرار الأمريكي القاضي باعتبار القدس عاصمة لإسرائيل. كانت لدى ترامب مشكلة في غاية الوضوح تتمثّل في تحديد أيّ قدس عاصمة لإسرائيل. إذا كان الأمر يتعلّق بالقدس الغربية، فلا شأن لاحد بذلك ما دام العالم العربي كلّه اعترف بالقرار 242. أمّا القدس الشرقية فهي أرض محتلّة في العام 1967 ولا يحقّ لا لترامب ولا لغير ترامب اعتبارها جزءا من إسرائيل، اللهمّ إلّا إذا باتت القوّة العظمى الوحيدة في العالم تنادي بتكريس الاحتلال.

يكفي عرض لائحة الدول التي صوتت إلى جانب الولايات المتحدة للتأكّد من حجم الهزيمة الأمريكية التي لا سابق لها في الأمم المتحدة. ست دول لا أهمّية لها، إضافة إلى إسرائيل، دعمت الموقف الأمريكي في مقابل 128 دولة، بينها الدول الأربع الأخرى التي تتمتع بالعضوية الدائمة في مجلس الأمن، كانت مع القدس والموقف العربي من المدينة التي ترمز إلى تعقيدات النزاع العربي- الإسرائيلي الذي يبقى إلى إشعار آخر مدخلاً للاستقرار في الشرق الأوسط.

لعلّ أسوأ ما يمكن أن يفعله الجانب العربي هو أن يعتبر التصويت في الجمعية العمومية للأمم المتحدة انتصارا يسمح بتجاهل المأساة الكبرى التي تتعرّض لها المدن العربية الأخرى وآخرها الموصل. لا يمكن لما تحقّق في الجمعية العمومية للأمم المتحدة أن يغني عن مصالحة مع الواقع المتمثل في أن الهجمة على القدس استمرار للهجمة التي تتعرّض لها كلّ المدن العربية في المشرق بدءا بعملية إعادة النظر بالتركيبة السكانية لبغداد وصولاً إلى تهجير أهل الموصل منها، مرورًا بالطبع بنشر التخلّف في كلّ أنحاء البصره بعيدًا عن كلّ ما كانت تمثله تلك المدينة في الماضي القريب. بدأت الهجمة الجديدة على بغداد في 2003، علماً أن المدينة تعرّضت لظلم كبير منذ بوشرت هجمة الريف عليها مع وصول البعث إلى السلطة وقبل ذلك عندما سقط النظام الملكي في العام 1958.

لكنّ التهجير المدروس لسكّان بعض الأحياء بدأ عملياً مع دخول الأمريكيين إلى المدينة والانتصار الذي حقّقته إيران بفضل إدارة جورج بوش الابن. أرادت إيران، الشريك في الحرب الأمريكية على العراق، الانتقام من البلد الجار ومن كلّ ما هو حضاريّ فيه. انطلقت من بغداد حملتها الهادفة إلى وضع المدن الكبرى تحت سيطرتها، على طول الخطّ الممتد من بغداد إلى بيروت.

باختصار شديد، انتصر العالم للقدس. ولكن متى ينتصر أيضا لكلّ مدينة من المدن التي تتعرّض لأسوأ مما تتعرّض له القدس عن طريق عمليات تطهير ذات طابع مذهبي أو عن طريق تدمير منهجي لمدن سورية أيضاً. يشارك الروس الإيرانيين أحياناً في عملية التدمير هذه بكلّ أسف...

ثمّة جانب آخر لا يمكن تجاهله حتّى لو كان الانتصار الذي تحقّق في الأمم المتحدة كبيرًا. يتمثّل هذا الجانب في أنّ الولايات المتحدة لا تتأثر بقرارات تتخذ في نيويورك حيث مقرّ المنظمة الدولية. يظل الكونجرس المكان الأهمّ بالنسبة إلى كلّ من يريد التعاطي مع الولايات المتحدة.

لا يمكن الاستخفاف بما جرى في الجمعية العمومية للأمم المتحدة فيما يخصّ القدس. ولكن يظلّ السؤال كيف يمكن البناء على الحدث من دون الدخول في مواجهة مع الولايات المتحدة حيث توجد إدارة لا تزال تبحث عن استراتيجية لها في الشرق الأوسط. نعم، كان التصويت في الجمعية العمومية للأمم المتحدة انتصارًا. ولكن هل يغني هذا الانتصار عن محاولة وضع قضية القدس في نطاق أوسع، هو نطاق ما تتعرّض له وتعاني منه مدن عربية هذه الأيّام.

كاتب لبناني

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .