دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الأربعاء 18/10/2017 م , الساعة 12:26 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

عن اليونسكو

عن اليونسكو

بقلم - توجان فيصل: 

خروج أمريكا من عضوية اليونسكو، ومن قبلها إسرائيل، لا يصدم المختصين في الحقل الثقافي والعلمي. هو فقط صدم السياسيين باعتبار أن كل المنظمات الدولية أصبحت حلبة صراع سياسي لا يتبع حتى أصول المصارعة، بل هو ينحدر مراراً لكيدية صريحة. ولو أن هذه الكيدية جاءت في غير حقل غير العلوم والثقافة لأمكن غض الطرف عنها باعتبار أن السياسة من أكثر الحقول تلوثاً.. كما تقول مسرحية الفيلسوف جان بول سارتر «الأيدي القذرة».. مع الاحترام لشرفاء كثر يحاولون جهدهم تنقيتها أو أقله التخفيف من قذارتها.

الإرث البشري، بكل نتاج علمائه ومفكرية وأدبائه وفنانيه، هو أمانة لدى اليونسكو تحديداً كمنظمة دولية، وهو ما يميزها عن بقية منظمات وهيئات الأمم المتحدة. ولا يحق لليونسكو أن تفاوض على حساب ذلك الإرث لتعقد تسويات وتقوم باسترضاءات لتسجيل عضوية أي عدد من الدول مهما كبر، ولا لضمان دفع تمويل لليونسكو. فصيانة التراث العلمي والثقافي العالمي يكون بالدفاع عن الحقيقة العلمية والتاريخية وبالحيدة لجهة التنوع الثقافي بما لا يسمح بزعم تفوق أو أفضلية حضارة أو ديانة. وهكذا مهمة تاريخية لا يمكن أن تتحول لصفقة ولمساعرة ومفاصلة.. ناهيك عن إعادة تفصيل الحقائق التاريخية لتناسب قامات سياسية مقزمة، بل وناهيك عن إعانة قوة عسكرية على تبرير جرائمها بحق حضارة وثقافة وإرث أمم وأقوام.

لا ندري ما قصدته مديرة اليونسكو الجديدة حين قالت إنها ستسعى لإعادة أمريكا وإسرائيل لعضوية اليونسكو، وحتماً لا نعرف ما تنتوي فعله. ولكننا نعرف ما فعلته كل من إسرائيل وأمريكا بالإرث الموكولة أمانته لليونسكو.

فما تدمره إسرائيل من التراث العالمي وتحاول استبداله بنسخ مزيفة تخدم المشروع الصهيوني يتجاوز المسجد الأقصى والأماكن المقدسة في القدس الشرقية، والتي أعلنت اليونسكو عدم وجود آثار يهودية فيها. فقد سبق أن وصل التزوير للمسيحية ذاتها بربطها باليهودية، مع أن السيد المسيح جاء لتخليص البشرية من الظلم الذي جسده حكم اليهود، ومن قبله جاء يوحنا المعمدان (النبي يحيى) الذي بشر بقدوم المسيح.. فقطعوا رأسه. والرومان توسطوا لدى الملوك (المحليين) اليهود كي لا يصلبوا المسيح، ورفضت وساطتهم..وهي حقيقة تاريخية أوردها ميل جبسون في الفيلم الذي أخرجه عن حياة السيد المسيح، ما أثار غضب اليهود الذين سعيهم لتبرئة أنفسهم من صلب المسيح كان أنتج تبرئة بابوية.

ولم يقف تزوير التاريخ وتراث الأديان عند هذا بل لا يزال مستمرا لليوم، ولأغراض تهبط لاستجلاب سياح بخداعهم. فقد سبق وزعمت إسرائيل وجود مكان العشاء الأخير للسيد المسيح ضمن الأراضي الفلسطينية التي تحتلها، ليثبت فيما بعد أن المكان موجود في جنوب لبنان. ومثله حاولت تسويق موقع في الضفة الغربية المحتلة على أنه «المغطس» الذي عمد فيه السيد المسيح، ليثبت مؤخراً أن المغطس موجود في شرقي النهر وضمن الأراضي الأردنية. ويسجل باحثون أردنيون محاولات إسرائيل زرع آثار مزيفة في الأراضي الأردنية لزعم أن لها فيها حقاً، كما تفعل الآن بزعم حقها في الضفة المحتلة والتي تسميها «يهودا والسامرة».

وإذا كانت هذه ألاعيب مخزية تستهتر بعلوم التاريخ والآثار، فالأكثر مدعاة للخزي ما فعلته إسرائيل بمومياء رمسيس الثاني بعد اكتشافه. فقد تعذر «علماء» يهود بضرورات صيانته ليتسنى لهم نقله خارج مصر لباريس. وجاء دايان لينقر بعصا الماريشاليه على قدم المومياء قائلا «لقد أخرجتنا من مصر أحياء قبل ثلاثة آلاف سنة وها نحن نخرجك منها ميتاً». والأسوأ الذي لا يليق بأي دين أو عرف أخلاقي، أن عرضت صورة المومياء معرّاة بعد إزالة اللفائف عنها بحجة ترميمها، مقرونة بشماتة مماثلة.

أما ما دمرته أمريكا (ومعها إسرائيل وما نهبته الأخيرة في عمليات تهريب) من آثار نادرة لحضارات عريقة فقط عند غزوها للعراق، وما دمرته داعش وأخواتها اللواتي استنبتتهم أمريكا وإسرائيل، من مواقع أثرية في سوريا، فهي عينة على ما هو قائم بل وقادم إن لم تتخذ اليونسكو قرارات أشد.

وإن كان الأمر يتعلق بتمويل اليونسكو، فيعيب اليونسكو أن تستجدي نصف مليار، تحديداً من أمريكا ترامب والجمهوريين. بل إن أثرياء أمريكان مثقفين حضاريين يمكنهم تعويض هذا المبلغ الزهيد، كما يمكن لأثرياء في العالم كله. أما زعم وجوب توحد العالم وضرورة وجود تمثيل لكافة دوله في هذه المنظمة، فهو مردود على أصحابه، بل ويدينهم بالجهل المدقع بحيث لا يجوز أن يكونوا مسؤولين بأية درجة في تلك المنظمة.. فـ «الحقيقة» لا تعود كذلك إن طلب عليها الإجماع. وخيرة حركات الإصلاح، وحتى رسالات الأنبياء لم تحظ على إجماع ليومنا هذا.. فلماذا يشترط هذا لإصدار قرارات علمية محايدة لليونسكو؟!

 

كاتبة أردنية

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .