دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الاثنين 18/9/2017 م , الساعة 2:21 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

مئة سنة على الثورة البولشفية

مئة سنة على الثورة البولشفية

بقلم : جهاد فاضل(كاتب لبناني) ..
مرّت مئة سنة على ثورة أكتوبر البولشفية لعام 1917 ولا يزال الجدل يثور في العالم بشأنها بين وقت وآخر، وبخاصة حول ما أنجزته لروسيا أو للعالم. فهل تقدمت روسيا ومعها العالم بهذه الثورة أم تأخرا ؟ وهل كان منظّر الشيوعية الأول كارل ماركس يتوقع قيامها في بلد متخلف مثل روسيا أم في بلدان متقدمة صناعية ومتطورة اقتصادياً مثل ألمانيا وإنجلترا وفرنسا ؟ وفيما يتعلق بنا نحن العرب، كيف نقيّم تجاربنا مع الشيوعية، بدءاً بالأحزاب الشيوعية العربية، وبخاصة موقف هذه الأحزاب من قضية فلسطين ومن قضية الوحدة والقومية، وانتهاءً بتجربة اليمن الجنوبي الذي زعموا أنه اعتنق الشيوعية أو مارسها ؟.

تلك أسئلة تخصنا كما تخص سوانا وحولها تتعدد الأجوبة وتنقسم، وتكاد الأغلبية تميل إلى الأخذ بالعبارة الشائعة: «تنذكر ما تنعاد» وأسبابها الموجبة ما لحق العالم والمجتمعات البشرية من ويلات على يد الشيوعيين، وما سفكه الشيوعيون من دم قبل أن يصلوا إلى السلطة وأثناء هذا الوصول وبعده. ويُحصي أحد الباحثين الفرنسيين في كتاب صدر بعد انهيار الاتحاد السوفياتي وشارك فيه مع باحثين آخرين، عدد الذين أزهقت الشيوعية أرواحهم، على مدار حقبتها، بخمسين مليون إنسان.

 فالشيوعيون لم يقبلوا الاختلاف إلا نادراً، وفي الأعم الأغلب قضوا على كل المختلفين معهم لإقامة فردوسهم الموعود. ولم يتبين لأحد يوماً أنه تحقق. فالذي تحقق بالفعل كان جحيماً ولعل أبرز الغائبين في هذا الجحيم كان التوأمين الشقيقين الحرية والديموقراطية، فقد ذُبحا في البلدان التي سادت فيها الشيوعية من الوريد إلى الوريد.

وعلى الرغم من كل دعاوى الشيوعية حول نصرة الشعوب المغلوبة وحق تقرير المصير، وما إلى ذلك من العناوين البراقة، فإن هذه المبادئ كثيراً ما جرى تجاوزها والاحتيال عليها، وبخاصة بالنسبة لنا نحن العرب. فقد أيدت الشيوعية تقسيم فلسطين إلى دولتين، وجرّت معها الأحزاب الشيوعية العربية التي اكتفت بشرح الموقف السوفياتي وتأييده. وزادت هذه الأحزاب الطين بلة عندما زعمت أن القومية العربية، ومعها مطلب العرب في الوحدة، لا سند «قانوني» لهما.

فالعرب لا يؤلفون أمة، ولا قومية، وإنما هم عبارة عن أقوام وجماعات شبه بدائية لا ترقى إلى حالة الأمة أو القومية. وتردد صدى عربي لكل هذا الدخان الأسود الصادر من مدخنة الكرملين، فلم يبق شيوعي عربي إلا وملأ رئتيه به وكرره وشرحه. وكان واضحاً بما لا يقبل الشك أن هذه الأحزاب الشيوعية العربية أحزاب ذيلية، وأن في جذع الشجرة الماركسية سوساً يهودياً وأن العرب والمسلمين مسجلان في الدفاتر الشيوعية في باب الرجعية والرجعيين.

إذا عدنا إلى كتاب رسول حمزاتوف «داغستان بلدي» وجدنا صفحات حزينة مما فعل البلاشفة بشعوب القوقاز المسلمة. كان والد رسول «حمزة تساداسا» يمتلك مع منوّرين مسلمين كثيرين من وجهاء وزعماء القوقاز مكتبات عربية ذات شأن.

دخل البلاشفة فأحرقوها على الفور بداعي أنها رجعية. واضطر حمزة ورفاقه المنوّرون المسلمون إلى نسيان اللغة العربية وممارسة إسلامهم في غفلة من هؤلاء الفاتحين الجدد، كما اضطروا إلى قطع كل صلة لهم مع دمشق وبغداد وإسطنبول وفارس وسواها من شعوب ومدن الشرق خوفاً من هؤلاء الغزاة الآتين هذه المرة لا باسم الأرثوذكسية وحدها، بل أضافوا إليها الماركسية اللينينية. وبذلك انقطعت كل صلات آسيا الوسطى بمسلمي الشرق.

ولا يتبين اليوم أنه بقي شيء من تلك الحقبة السوداء يمكن للشيوعي أن يدافع عنه. فمن زار بلدان أوروبا الشرقية التي وقعت بالرغم منها تحت نير الشيوعية يعرف مدى اليأس الذي أطبق على شعوب تلك البلدان وأشواقها المحبطة إلى حياة إنسانية كريمة انتزعت منها.

ويبدو أن تنبؤ أو توقع كارل ماركس بالأخذ بنظريته في البلدان المتقدمة صناعياً لم يكن بلا أساس. ولكن حتى هذه البلدان المتقدمة رفضتها رفضاً تاماً.

وعندما تلقفتها البلدان المتخلفة مثل روسيا ظنت أنها عثرت على الإكسير الذي يحوّل المعادن الرثة إلى ذهب، فإذا بها تزداد تخلفاً وفقراً. وهذا يعني أنه لا محل في أي مكان في العالم لنظرية تعادي القيم الأساسية للطبيعة البشرية ومنها الحرية والديموقراطية والاختلاف والكرامة الإنسانية.

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .