دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: السبت 21/11/2015 م , الساعة 12:55 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

يعيشون في المجاري وهمّهم البقاء أحياء

الأطفال الجرذان

يتخذون من شبكات الصرف سكنًا ويتعاطون أيّ شيء
توفي رضيع إحدى المشرّدات بسبب أبخرة المخدرات
علّمتهم الشوارع مهارات البقاء على قيد الحياة
عصابة قتلت عائلة صبي وشرّدته بسبب التنافس على المخدرات
السلطات تغضّ الطرف عن احتلالهم المجاري
الأطفال الجرذان

الفقر والأسر المفككة من الأسباب الرئيسية للتشرّد

ترجمة كريم المالكي: الأطفال الجرذان، هذا هو الوصف الذي يُطلق على الأطفال المُشرّدين الذين ليس لديهم مأوى وينتشرون في أماكن مُتفرّقة من العاصمة المكسيكيّة، مكسيكو سيتي. ويتخذ بعض هؤلاء الأطفال شبكات الصرف الصحي التي تجري تحت الشوارع سكنًا لهم ويمارسون ويتعاطون شتى الأشياء"الرهيبة "، في هذا العالم السفلي الذي لا يعرفه إلا من ضاع في دهاليزه.

وتتعدّد الأسباب التي تقف وراء قصص الأطفال الفئران، إلا أنّه من بين أهمّ ما دفعهم لمثل هذه الحياة، كان التفكّك الأسري والفقر. وقد أصبح لا همّ لهم في هذه الحياة إلا البقاء أحياء، وشغلهم الشاغل هو تأمين قوتهم لاستمرارية حياتهم البائسة. ويمكن القول إن الطفولة في المكسيك تعاني من الفقر الشديد الّذي يدفعهم إلى التسوّل والتشرّد، وإلى وقوعهم بأيدي عصابات الإجرام والمخدّرات والاستغلال الجنسي، حتى أنّ الأمور تدفع كثيرين من الأطفال والمُراهقين إلى المخاطرة بالهجرة عبر الحدود إلى الولايات المتحدة، ومن لم يستطع تدبير أموره، يدور في فلك عصابات الجريمة المُنظّمة أو ينتظر موته في أي لحظة.

غوستافو الذي يعيش في حدائق ومجاري مكسيكو سيتي منذ أن كان في الثامنة من عمره يحمل وبفخر لقب "الطفل الجرذ "، عندما طردته زوجة أبيه الشريرة من منزل الأسرة، وقد أصبح عمره الآن 18عامًا، ويقول إن العقد الماضي علّمه المهارات المطلوبة للبقاء على قيد الحياة في الشوارع القاسية للعاصمة المكسيكية.

ويجمع هذا الشاب حاليًا يوميًا 10 دولارات عبر بعض الفقرات التي يؤدّيها في محطات مترو المدينة، فبعد قيامه بالمشي على شظايا الزجاج المكسور يطلب التبرعات من المارّة الذين يجودون عليه ببعض ما لديهم.

 غوستافو والبقاء حيًا

يقول غوستافو الذي كان يتحدث من مخيم يعيش فيه 14 طفلًا مشردًا آخرون: إن البقاء حيًا في هذه المدينة يتطلب منك المُخاطرة بحياتك والعمل في المهن المرذولة. لقد عملت في كل شيء من غسل زجاج السيارات إلى السقوط في عالم الرذيلة والمخدرات، ويضيف غوستافو، بينما كان يستنشق بعمق خرقة مشبعة بمذيبات يمسكها بيده: نفعل كل ما يمكننا فعله لتأمين الدولار.

وغوستافو، الذي يعيش تحت شعار 'لا يمكن لك أن تثق بأحد" واحد من أكثر من 15 ألف مشرد تحت سن 18 يعيشون في شوارع مكسيكو سيتي. ويُترك هؤلاء الأطفال بحالة عوز بسبب وفاة الوالدين أو تخليهم عنهم، ويشقّ أطفال من مختلف أنحاء الجمهورية طريقهم إلى العاصمة بحثًا عن حياة أفضل. ولكن عندما كان عدد سكان المدينة 24 مليون نسمة غضّت السلطات المحلية الطرف عن محنتهم، وكثيرًا ما انتهوا إلى العيش في الظلّ.

ضياع إيميليا

أما المراهقة إيميليا ذات 17 عامًا فتعيش مع غوستافو في نفس المخيم في منتزه "لا كوداديلا" في مكسيكو سيتي، الذي يبعد خمس عشرة دقيقة سيرًا على الأقدام عن ساحة زوكالو الشهيرة. وتقول إيميليا: إن محاولات زوج أمّي للاعتداء عليّ عندما كان عمري 13، وما ترتب على ذلك من حمل وتهديد لي بأنه سوف يقتلني إذا كشفت أمره، اضطرني إلى الهرب من المنزل والمجيء إلى مكسيكو سيتي، حيث لا أحد يعرفني، وقد رفضت إيميليا تسمية مسقط رأسها خوفًا من العواقب.

وحينما حاولت إيميليا البحث عن عمل جيد يساعدها على العيش، كان الرفض دائمًا يواجهها على اعتبار أنها حامل وعمرها فقط 13 عامًا، وأنجبت إيميليا ابنها في مجاري مكسيكو سيتي بعد أربعة أشهر من وصولها إلى المدينة. ولم يجد طفلها أبدًا فرصة للظهور في شوارع العاصمة، حيث إن الطفل الرضيع توفي في غضون ستة أشهر، من جرّاء عجز في القلب، ويبدو أنه قتل بسبب أبخرة المذيبات التي يتمّ استنشاقها من قبل المشرّدين الذين يتشاركون مع الابن والأمّ هذا المكان الضيق الذي يشغله بالضبط 29 مشردًا.

راحة وموت بطيء

وكانت المادة التي قتلت ابن إميليا، التولوين، وهي عبارة عن سائل عديم اللون يستخدم لصنع مخففات الدهان والغراء والمطهرات. وهو من المخدرات الشائعة بين من يلوذون ويعيشون في العوالم السفلية في المكسيك. ويستنشق المشرّدون السائل المؤذي والقابل للاشتعال، الذي يصفونه بأنه "آكتيفو"، من خلال زجاجة أو خرقة منقعة للحصول على ذلك الشعور بالإدمان ويكون الشخص فيه أقرب إلى التخدير.

وتقول إيميليا: إن استنشاق هذه المواد الكيمياوية والوصول إلى حالة من الخدر يقي من الجوع والبرد، كما أنه يساعد على النسيان، وبالتالي فهو أمر مهمّ عندما يتطلّب مني الواقع أن أقوم بأشياء لا أريد أن أتذكّرها.

إهمال السلطات

وتغضّ السلطات المحلية في مكسيكو سيتي الطرف عن احتلال المجاري في المدينة ومصارف المياه من قبل الأشخاص الذين لا مأوى لهم منذ سنوات عديدة. ولكنهم قد أجبروا على العمل في عام 2013، عندما تمّ العثور على جثث أكثر من 30 شخصًا بدون مأوى، كانوا قد ماتوا في المكان الذي يعيشون فيه تحت دوار رئيسي على شارع ريفورما الرئيسي في المدينة.

وجرت عملية تطهير للمدينة من المشردين الذين ينتشرون في أنحاء متفرقة من العاصمة. وقد سقط العديد من القاصرين في منتزه "لا كوداديلا"، حيث تكثر مشاهد الرقص أمام المدارس المحلية والأسواق الشهيرة، وقد شكّل وجودهم معاناة للناس في هذه الأماكن وغيرها.

رعب داخل الأحياء السكنيّة

أما السيدة "ليليا فيلاسكو"، التي تعيش في الشارع المقابل لحديقة لا سيوداديلا لأكثر من ثلاثين عامًا، فتقول وهي ترصد التغييرات التي حدثت في المكان من نافذة غرفة نومها والقلق الذي يعيشونه بسبب وجود الأطفال: أن الحي أصبح "جحيمًا" بالنسبة لنا منذ أن تركت السلطات المشرّدين القصر يقيمون خيامهم قبل ثلاث سنوات. لقد وضعوا خيامهم لمسافة أقلّ من مائة ياردة من أبواب مدرسة ابتدائية، وأصبح الأطفال الصغار الآن مرعوبين عند اللعب على الأرجوحة؛ لأن أصوات وصرخات الأطفال الجرذان تصل إليهم وتنتهك خصوصيتهم.

وتضيف ليليا: إن الحي أصبح مرتعًا للجريمة، لقد قطعوا الأشجار في الحديقة ليشعلوا نيرانهم، ويحرقوا الزجاجات البلاستيكية ويناموا طوال النهار، ثم يخرجون ليلًا للسرقة وترويع السكان المحليين. كما أنهم يسرقون الكهرباء من الكابلات الرئيسية ويتسببون بإطفاء الأضواء عن أحياء بكاملها. نحن نعيش في الجحيم ولكن لا يتم القيام بشيء حيال ذلك.

ضحايا أسرهم والعصابات

إن العديد من "الأطفال الجرذان" وهو الاسم الذي يطلق على المشرّدين القصّر في مكسيكو سيتي من قبل السكان المحليين، ينتهي بهم المطاف إلى العيش في الشوارع بعد زواج أحد الوالدين مرّة أخرى. ويقول غوستافو: لقد تمت ملاحقتنا واستغلالنا وتعذيبنا من قبل الكثير من أفراد بيوتنا، خصوصًا آباء أمهاتنا، لذا اضطررنا في الأخير إلى الذهاب إلى الشوارع حتى نتخلص منهم ولا يجدوا لنا مكانًا.

لقد تضرر الكثير من الأطفال الجرذان الآخرين وأصبحوا ضحايا لعصابات الجريمة المنظمة. أما الفتى أليخاندرو الذي جاء من منطقة تييرا كالينته الخطرة في ولاية ميتشواكان، فقد تمّت مطاردته من مسقط رأسه بعد أن قتلت عصابة معارضة عائلته حتى والده، الذي كان أحد لوردات المخدرات. واضطر الآن للعيش في شوارع العاصمة، كما أن الأربعة عشر شخصًا الآخرين الذين ينامون إلى جانبه، هم حمايته الوحيدة تجاه العالم السفلي الوحشي الذي يعيشون فيه.

يقول أليخاندرو: إن العصابات المحلية تحاول باستمرار سرقتنا وابتزازنا، عليك أن تتعلم بأنه لا يمكنك الوثوق بأي شخص في الشارع، ولكننا هنا إخوة في الدم، نعيش تحت هذا القماش المشمع. وأن السبب الوحيد الذي جعلنا نبقى على قيد الحياة هو تمسكنا ببعضنا البعض.

الحماية مقابل المال

خوان أنطونيو كروز، وهو عضو عصابة محلية تبتز المشردين الذين يعيشون بالقرب من حديقة لا سيوداديلا، وهو ما يعرف بالحماية مقابل المال. ويقول خوان وهو يسحب نفسًا عميقًا من خرقة منقعة في المذيبات: إننا نقوم بحمايتهم من كل من يحاول طردهم، نحن شعب العالم السفلي لمكسيكو سيتي، وجميعنا نعامل مثل الكلاب. والغريب أن خوان هذا قد حاول قبل وقت قصير سرقة كاميرا المصور الصحفي الذي كان يساعد الصحفي في إعداد تقرير عنهم. ويقول غوستافو الذي يحلم بأن يمتلك ذات يوم منزل وعائلة يعيش وسطها: لا يمكن أن نثق بأي شخص في هذه الحياة، وأنا سعيد لأنني تعلمت هذا الدرس في وقت مبكر.

عن ديلي ميل البريطانية

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .