دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الأحد 20/3/2016 م , الساعة 9:31 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

نتائج انتخابات 13 مارس خطيرة ومقلقة

ألمانيا: هزة عنيفة بعد صعود المتطرفين

في اليوم الأسود حزب "بديل من أجل ألمانيا يدخل 3 برلمانات محلية
الحزب المتطرف صار ممثلاً في 8 برلمانات وعينه على البوندستاج
يزرع الخوف في نفوس الناخبين من اللاجئين والإسلام
ألمانيا: هزة عنيفة بعد صعود المتطرفين

برلين -  الراية : قبل سبعة أو ثمانية أشهر، كانت ألمانيا بلداً مختلفاً لما عليه اليوم، لم يكن فيها نقاشات مثيرة للجدل بمثل حدة الجدل الدائر منذ إعلان ميركل في مطلع سبتمبر الماضي، فتح أبواب بلادها أمام اللاجئين الذين كانوا محاصرين في العاصمة الهنجارية "بودابست"، وكان ذلك بداية هجرة أكثر من مليون لاجئ منذ ذلك الوقت إلى ألمانيا.

ولم تكن ميركل ترزح تحت أي ضغط سياسي، يهدد هدفها بالفوز بولاية رابعة في منصبها عندما تجري الانتخابات العامة في ألمانيا العام المقبل. فالمعارضة المقتصرة على الحزبين الصغيرين، الخضر واليسار، لا تشكل تهديداً لها ولحكومة الائتلاف الكبير التي تتزعمها منذ نهاية عام 2013. وعلى الرغم من أن الحزب الاشتراكي الديمقراطي، شريكها الحالي في الائتلاف، يأمل بالإطاحة بها في الانتخابات إلا أن الكثيرين من المراقبين يستبعدون ذلك بسبب التراجع الكبير في شعبيته.

وكانت ميركل في وضع سياسي مريح جداً، لا معارضة ومنافس ضعيف، إلى أن حل سبتمبر 2015، وبدأ اللاجئون يتدفقون إلى أوروبا، ثم اتخذت قراراً قالت إنه كان إنسانياً، لأنها تألمت حين شاهدت جموع اللاجئين في "بودابست" يهتفون باسمها ويرفعون صورها، آملين منها التدخل ليتمكنوا من متابعة رحلتهم إلى شمال أوروبا.

وأدى تدفق أكثر من مليون لاجئ إلى ألمانيا، لانتشار اليمين المتطرف، والذي من أبرز رموزه حركة "بيجيدا" العنصرية، ثم الحزب الشعبوي المقرب منها "بديل من أجل ألمانيا"، الذي تمكن يوم 13 مارس الجاري، من دخول ثلاثة برلمانات في يوم واحد وصفه بعض المتابعين باليوم الأسود، ما سيكون لذلك تبعات على الساحة السياسية في ألمانيا وعلى مستقبلها. وأصبح هذا الحزب ممثلاً في ثمانية برلمانات، بينما لا يخفي قادته، أن هدفهم الرئيسي الذي لم يعد مستبعداً، دخول البرلمان الألماني الاتحادي "بوندستاج"، حين تجري الانتخابات العامة نهاية العام المقبل. كما هدف الحزب اليميني المتطرف الذي وضع إستراتيجية لكسب الناخبين تزعم أن الإسلام يهدد ألمانيا، إسقاط ميركل.

"بديل من أجل ألمانيا" ساهم في تأسيسه ألكسندر جاولاند، وهو رجل أعمال كان لعقود عضواً في الحزب المسيحي الديمقراطي الذي تتزعمه ميركل، ثم استقال وشارك معه في تأسيس الحزب قبل ثلاثة أعوام جمع من خبراء الاقتصاد ورجال الأعمال الذين كان معظمهم مثل جاولاند، أعضاء في حزب ميركل، حيث انشقوا احتجاجاً على سياستها تجاه العملة الأوروبية الموحدة "يورو" وراحوا يطالبون بانسحاب ألمانيا من منظومة اليورو.

وفي يوليو الماضي، أصبحت فراوكه بيتري، زعيمة هذا الحزب بعدما أطاحت برئيس الحزب أستاذ الاقتصاد بيرند لوكي، وكان ذلك علامة واضحة بأن بيتري، المعروفة بمواقفها المتطرفة، ستنهج سياسة يمينية متطرفة، سرعان ما حصل تقارب بين حزبها وحركة "بيجيدا" العنصرية.

وبحسب جاولاند، فإن أزمة اللاجئين، كانت بمثابة نعمة أعادت الحياة إلى حزب "بديل من أجل ألمانيا، فقبل نشوء هذه الأزمة، كان الحزب اليميني المتطرف في طريقه إلى الزوال، لعدم توفر برنامج سياسي له يجذب اهتمام الناخبين، ويعود الفضل في صعوده ليصبح ثالث أكبر حزب في ألمانيا بعد الحزب المسيحي الديمقراطي والحزب الاشتراكي الديمقراطي، وقبل الخضر واليسار والحزب الليبرالي، إلى نهجه بإثارة مخاوف الألمان، خاصة في ألمانيا الشرقية السابقة، من اللاجئين و"أسلمة أوروبا".

وبينما يتنبأ رالف شتيجنر، نائب رئيس الحزب الاشتراكي الألماني، بأن الصعود السريع لحزب "بديل من أجل ألمانيا"، سيتبعه انحدار سريع، وذلك حالما يشعر الذين صوتوا له بفشله في حل المشكلات الحقيقية التي تهم المواطنين الألمان، وأنهم لا يتحملون تصريحات قادته الذين دعوا إلى إطلاق النار على اللاجئين من نساء وأطفال، لمنعهم من دخول ألمانيا بطريقة غير شرعية.

لكن المراقبين يعتقدون أنه سوف يستمر في الساحة ولا يستبعدون فوزه في الانتخابات المحلية القادمة في سبتمبر، في ولايتي "سكسونيا السفلى" و"برلين"، ثم تحقيق هدفه الكبير لدخول البرلمان في 2017، واحتمال أن يصبح أكبر حزب معارض، وهذا مرهون بالظروف السياسية في ألمانيا، حيث إن قادة الأحزاب الكبيرة التي خرجت بعين حمراء من الانتخابات المحلية الأخيرة، متأكدة من أن غالبية ناخبيه أرادوا التعبير عن غضبهم من نهج السياسة التي تعمل بها ميركل، خاصة حيال أزمة اللاجئين، وأن "بديل من أجل ألمانيا" لا يملك قاعدة انتخابية صلبة مثل الأحزاب الكبيرة.

منذ تأسيس ألمانيا الاتحادية في عام 1949، هيمن الحزبان، المسيحي الديمقراطي والاشتراكي الديمقراطي على العملية السياسية، ومعهما الحزب الليبرالي والاتحاد المسيحي الاجتماعي البافاري، وفي مطلع الثمانينيات، ظهر حزب الخضر، كما ظهر حزب اليسار بعدما توحدت ألمانيا في عام 1990.

أما الآن، فقد زادت الأمور تعقيداً، بعد دخول حزب "بديل من أجل ألمانيا"، الذي يركز على زرع الخوف في نفوس الناخبين، من اللاجئين ومن الإسلام، والسؤال هو هل يكون هذا الحزب مجرد ضيف غير مرغوب به على الحياة السياسية في ألمانيا، أم أن لعنة الديمقراطية سترفعه إلى مصاف أعلى، مثلما ساعدت الديمقراطية عام 1933 في جمهورية "فايمار" وصول هتلر إلى السلطة في برلين.

وصرح جرهارد شرودر، المستشار الألماني السابق، أن ميركل والاتحاد المسيحي الحاكم في ألمانيا، ساعدا الحزب في الصعود. وكشف عن السبب بالإشارة إلى أن الاتحاد المسيحي كان طيلة العقود الماضية يرفض الاعتراف بأن ألمانيا بلد للهجرة، إلى أن قررت ميركل في الصيف الماضي، أن تغير هذا الموقف فجأة، حين دعت اللاجئين للمجيء إلى ألمانيا. وأوضح شرودر أن هذا التغيير الجذري في موقف الاتحاد المسيحي أدى إلى زعزعة ثقة الناخبين بالحكومة والأحزاب التقليدية الكبيرة، لأنهم كانوا يعتقدون أن حزب ميركل، يعارض سياسة الهجرة بشدة. وأضاف شرودر أنه لا يشعر بالقلق تجاه نجاح "بديل من أجل ألمانيا" بدخول ثمانية برلمانات من أصل ستة عشر، وقال إن الديمقراطية ستبقى مستقرة في ألمانيا ولكن يتعين على الديمقراطيين الألمان مواجهة التطرف السياسي بالحجج.

كما انتقد شرودر نهج ميركل تجاه تركيا وقال إنها كانت في الماضي تُصر على إبرام اتفاقية خاصة بين الاتحاد الأوروبي وتركيا عوضاً عن ضمها للاتحاد الأوروبي، واليوم تدفع أوروبا الثمن غالياً، لأنها لن تستطيع حل أزمة اللاجئين بدون تركيا، ما سيكلفها مليارات طائلة كان بسهولة توفيرها لو كانت تركيا عضواً في الاتحاد الأوروبي. وردّ شرودر على منتقدي سياسة أنقره تجاه الأكراد، وقال إن تحقيق تقارب وثيق بين تركيا والاتحاد الأوروبي، سوف يساعد في انتهاج تركيا المزيد من الانفتاح السياسي والديمقراطية، ما سيكون له انعكاسات إيجابية على طريق تسوية النزاع مع الأكراد.

وتجدر الإشارة إلى أنه في عام 2004 قام شرودر ورئيس الحكومة البريطانية آنذاك توني بلير، بالمساهمة في بدء مفاوضات العضوية بين تركيا والاتحاد الأوروبي، لكنها توقفت في العام التالي بعد تسلم ميركل منصب المستشارة، وراحت تدعو إلى إبرام اتفاقية خاصة عوضاً عن العضوية الكاملة، وقال شرودر قبل أيام في مقابلة صحفية إن موقف ميركل من تركيا أعطى المجتمع التركي انطباعاً بأن الأوروبيين لا يريدون انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي، وأكد شرودر أن أوروبا مدينة بالشكر لتركيا، لأنه تؤوي عدداً أكبر بكثير من اللاجئين الذين تستضيفهم دول الاتحاد الأوروبي في المرحلة الحالية.

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .