دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الخميس 13/9/2018 م , الساعة 12:36 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

نجيب محفوظ في دنيا سيد قطب 3

نجيب محفوظ في دنيا سيد قطب 3

بقلم - سامي كمال الدين:

تشبّث سيد قطب برأيه في النقد، وإلمامه بكافة التفاصيل الفنية، وإصراره على أن نجيب محفوظ موهبة عظيمة، يعود إلى شخصية سيد قطب نفسها، التي وصفها البعض بالصلابة والقوة والإصرار على تحقيق هدفه.. وقد عرضنا في المقالات السابقة للمقالات النقديّة الأربع التي كتبها عن نجيب محفوظ، وأيضاً لمقال نجيب محفوظ عن كتاب «التصوير الفني في القرآن»، وهو واحد من الكتب الهامة للشيخ سيد قطب، حيث قال نجيب «ولقد قلتَ بعد نظر طويل وتَدَبُّر: «التصوير هو الأداة المُفَضَّلَةُ في أُسلوب القرآن، فهو يُعَبِّر بالصورة المُحَسَّةِ المُتَخَيَّلَة عن المعنى الذهني، والحالة النفسية، وعن الحادث المحسوس، والمشهد المنظور.. وعن النموذَج الإنساني والطبيعة البشرية. ثم يرتقي بالصورة التي يَرسمُها فَيمنَحُها الحياةَ الشاخصة أو الحركة المتَجَدِّدَة، فإذا المعنى الذِّهني هيئةٌ أو حركةٌ، وإذا الحالة النفسية لَوحَةٌ أو مَشهَدٌ، وإذا النموذج الإنساني شاخِصٌ حَيٌّ، وإذا الطبيعةُ البشرية مُجَسَّمةٌ مَرئيَّةٌ ...».

ولم يكتفِ نجيب محفوظ بهذا المقال، فقد تناول سيد قطب في عمل روائي، حيث رسمه في روايته «المرايا»، وقتها تحول سيد قطب من النقد الأدبي والشعر إلى الفكر الإسلامي، ووضع العديد من المؤلفات الهامة، ولكن فيها الكثير من التشدّد، لدرجة أنه بعد صدور الطبعة الأولى من كتابه العظيم البديع الرائع الملهم «في ظلال القرآن»، وبعد خروجه من السجن بتوسط من الرئيس العراقي عبد السلام عارف لدى جمال عبد الناصر، أضاف سيد قطب إلى كتبه إضافات عديدة عن جاهليّة المجتمع، وابتعاده عن الدين الصحيح، والدعوة إلى الحاكمية، وقد وصف الشيخ يوسف القرضاوي هذه المرحلة في «وقفة مع سيد» بقوله: «أخالفه في جملة توجهاته الفكرية الجديدة، التي خالف فيها سيد قطب أفكاره القديمة.. وعارض فيها سيد قطب الثائر الرافض سيد قطب الداعية المسالم، أو بإسقاطها على كتبه، فإن سيد قطب صاحب «العدالة» عارض فيها سيد قطب صاحب «المعالم».

لكن المفكر الإسلامي الملهم محمد قطب، الشقيق الأصغر لسيد قطب، نفى ما وجّه لقطب بأنه كفر المجتمع، ودعم الجماعات المسلحة، «ورد ذلك في رسالة أرسلها إلى عبد الرحمن الهرفي يقرّ فيها بأن سيد تراجع عن كل ما كتب، سوى الظلال والمعالم، وعدد يسير من المؤلفات الإسلامية، وهذه الكتابات هي ما يمكننا محاكمة فكر سيد إليها».

شخصية عبد الوهاب إسماعيل في «المرايا»- وهي رواية جاءت بعد خمس سنوات من توقف نجيب محفوظ عن الكتابة بعد روايته « ثرثرة فوق النيل» التي تنبأ فيها لانهيار مشروع جمال عبد الناصر وصحبه - تحكي عن شخصيات عاصرها المؤلف وعرفها، الصورة التي كتبها نجيب محفوظ عن شخصية عبد الوهاب إسماعيل تكاد تتطابق مع شخصية سيد قطب، حتى في الملامح، فهو جاحظ العينين، عمل مدرساً للغة العربية، كتب في الشعر والنقد، توصيف مرضه، اقترابه من الوفد، ثم انتقاده له بحدّة في الخمسينيات، تأييده لثورة يوليو وضباطها، كتاباته في الفكر الإسلامي، انضمامه لجماعة الإخوان المسلمين، اعتقاله وسجنه 10 سنوات، خروجه من السجن، قيادته لتنظيم يهدف إلى الخلاص من عبد الناصر ونظامه.

الاختلاف جاء في النهاية، فعبد الناصر يعدم سيد قطب بعد المحاكمة التي أشرف عليها صلاح سالم، بينما عبد الوهاب إسماعيل في مرايا نجيب محفوظ يقتل بالرصاص، بعد مقاومته للقوة الأمنيّة التي جاءت إلى بيته للقبض عليه.

يكتب نجيب: «إنه اليوم أسطورة وكالأسطورة تختلف فيه التفاسير، وبالرغم من أنني لم ألقَ منه إلا معاملة كريمة أخويّة إلا أنني لم أرتح أبدًا لسحنته ولا لنظرة عينيه الجاحظتين الجادتين، وقد عرفته في صالون الدكتور ماهر عبد الكريم في أثناء الحرب العظمى الثانية، كان في الثلاثين من عمره يعمل مدرسًا للغة العربية في إحدى المدارس الثانوية، وينشر أحيانًا فصولًا في النقد في المجالات الأدبية أو قصائد من الشعر التقليدي، كان أزهريًا، لا علم له بلغة أجنبية، ومع ذلك أثار اهتمامي واحترامي بقوة، منطقه وهو يناقش أشخاصًا من المعروفين بثقافتهم الواسعة واطِّلاعهم العميق على اللغات الأجنبية.. وامتاز بهدوء الأعصاب، وأدب الحديث، فما احتدّ مرة أو انفعل، ولا حاد عن الموضوعية.. فاقتنعت بحدة ذكائه، ومقدرته الجدلية، واطلاعه الواسع، رغم اعتماده الكلي على التراث والكتب المترجمة...».

ويصفه نجيب محفوظ بأنه كان منفتحاً على العالم، يذهب إلى دور السينما، يأكل ويلبس بالطريقة الأوروبية، لكن كل هذا ليس إلا واجهة لمصري أفندي ينتمي إلى الطبقة المتوسطة المصرية..

ثم ينتقل نجيب بعد ذلك إلى وصف مرحلة التزامه الإسلامي، وتغير فكره، بل ويصفه بأنه أصبح ضد المرأة وضد القوانين، وتطرّف في كل مناحي حياته، وأصبح ضد الاشتراكية والمدنية، والحضارة الغربية لأنها خبائث!

على الرغم من أن سيد قطب هو أول من قدّم نجيب محفوظ وكتب عن رواياته، إلا أن نجيب محفوظ كتب عنه في المرايا بشكل سيء، ووصفه بالانتهازية والسقوط الفكري والأخلاقي، وقد سأل رجاء النقاش نجيب محفوظ عن شخصية سيد قطب وشخصية عبد الوهاب إسماعيل في المرايا فأجابه: «ولتأثرى بشخصية سيد قطب وضعتها ضمن الشخصيات المحورية التي تدور حولها رواية المرايا، مع إجراء بعض التعديلات البسيطة، ولكن الناقد المدقق يستطيع أن يدرك أن تلك الشخصيّة فيها ملامح كثيرة من سيد قطب».

نواصل

 

إعلامي مصري

@samykamaleldeen

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .