دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الخميس 21/9/2017 م , الساعة 2:00 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

«على قدر حال المعلم يكون التعليم» ثمّ نتائجه!

«على قدر حال المعلم يكون التعليم» ثمّ نتائجه!

بقلم : أ.د. عمر بن قينه (كاتب جزائري) ..
«على قدر حال المعلم يكون التعليم»! هذا المثل غير متداول كثيراً عربياً، نحن لا تشغلنا كثيراً (الصلة) بين (وضع المعلم) و(العملية التعليمية) ثم (نتائج الأمرين) بشكل خاص! هذه (النتائج) نفسها غابت في المثل المذكور المدوّن في المصادر: عربياً وأجنبياً، كان ينبغي أن تدرج: «على قدر حال المعلم يكون التعليم» ثمّ نتائجه! (ثمّ) ضرورية هنا، فالنتائج تحتاج إلى وقت يفرزها من وضع المعلم والعملية التعليمية.

يرتقي المستوى التعليمي: مادة وروحاً، معارف وعملاً بها، وأخلاقاً مهنيّة في العطاء والأخذ، فمستوى العلاقة السامية بين المعلم من جهة والتلميذ والمجتمع من جهة ثانية، ثم انعكاس ذلك كله على مستوى التعليم ونتائجه العملية والروحية في المجتمع: كفاءة وإخلاصاً، انطلاقاً من النموذج (المعلم): رمز عطاء بحبّ وإخلاص، والمجتمع ونظامه السياسي (راعيان) للمعلم تثميناً وتقديراً، فيكون التلميذ استثماراً مادياً وروحياً في حياة الأمة، عنصراً إيجابياً حيوياً فاعلاً فيه، عملاً وأخلاقاً، فحُقّ للشاعر (أحمد شوقي) أن يقول:

قم للمعلّم وفّه التّبجيلا
كاد المعلّم أن يكون رسولا

كانت هذه الروح قائمة في مجتمعاتنا الإسلامية العربية، حتى نهاية ستّينيات القرن العشرين، حين شرع التدهور يكبر، بفعل حكام متخلفين فكراً وتدبّراً! وإداريّين جهلة بحقائق التاريخ وضوابط البناء القومي القوي في المجتمعات! فكانوا جميعاً الطاعون!

قبل حضور هؤلاء في أمتنا العربية: كان للمعلم إبّان الاحتلال الأوروبي اعتباره بالصورة التي عبّر عنها (شوقي) رمز العلم: معارف وأخلاقاً، بما فيها الإخلاص والقناعة والتقوى؛ فالمعلم حامل علم، والعلم أمرنا ديننا أن نطلبه (من المهد إلى اللحد) و(لو بالصين) رمز بُعد ومشقّة، فيهون التحمّل حباً في المعرفة: مطلباً روحياً فكرياً نفيد به حيث حللنا، لا وسيلة لمنصب أو نفوذ.

الموقع الذي كان للمعلم فإنما لدوره ومكانته المستحقّة، هذا كان يقتضي حسن الجزاء لإغنائه عن الحاجة، وتثمين مكانته المادية والروحية. هذه بدأت تنخرها سياسات الجهل بسياسة الظالمين!
ماذا تتوقّع من رئيس شبه أمي، ووزراء لا يستحوذ على اهتمامهم غير ما يثبّتهم في مواقعهم، ويدخل حساباتهم المصرفيّة!

حين (استقلّت) الجزائر (1962) غادر المعلمون الفرنسيون وأتباعهم التعليم إلى (فرنسا) فحدث فراغ مهول؛ فبادرت الجزائر بالاستنجاد بإخواننا في الوطن العربي الذين لم يكونوا في مستوى المرحلة عطاء، كما لجأت (وزارة التربية) لتوظيف تلاميذ المدارس الدينية مدارس (جمعية العلماء المسلمين) و(الزوايا) ونحوهم الذين كانوا عموماً في مستوى المرحلة وطنياً، على مستوى رفيع (تربوياً) و(أخلاقياً).

لم يكن هناك في البدء اعتراف إداري بشهاداتهم؛ فشرعت الوزارة تنظّم لهم (اختبارات) في إطار جديد مؤقت باسم (مُمَرِّن) فكان هؤلاء في أول دخول مدرسيّ بعد الاستقلال (1962-1963) أعلى نسبة في التعليم بعد المساعدين (عددهم:7.256).

كان هؤلاء رسل المعرفة رغم زادهم المتواضع؛ فدعّموه بالأخلاق: عطاء بحبّ وإخلاص، يحرص المعلم على تلميذه في مستوى حرصه على ولده، فبقي المجتمع ينظر إليهم باحترام، سرعان ما صرت من هذا الجيل في(التاسعة عشرة من عمري) معتزاً بجهدي وبالمسؤولية التربوية، فأشعر أنني أهمّ من وزير التربية (ابن حميدة) كما قلت لزميل سنتئذٍ، باعتداد شارحاً رؤيتي: «هو إداري، أما أنا فمعلّم»!

كانت للمعلم مهابته وشعوره بدوره، عصاميّ متفانٍ، قبل الفاجعة التي قنّنها النظام، صار راتب (رجل التربية والتعليم) أضعف راتب، فزهّد في المهنة من ضعف حبّهم، فكانت أكبر هجرة إلى قطاعات أخرى سنة(1974) فغادر فيها المهنة (5240) معلماً ابتدائياً، (118) أستاذاً ثانوياً، كما (تمرّد) معظم خريجي المدرسة العليا للأساتذة (252) رغم العقود القانونية التي تلزمهم بالتعليم (5 سنوات) فهاجر معظمهم إلى الخارج، واحترمت تعهّدي للمدرسة، لم أغادر إلاّ (لجامعة الجزائر) منتدباً سنة، فملتحقاً بها نهائياً، راضياً مطمئناً رغم السياسة التعليمية الظالمة.

سياسة الجهلة (التعليمية) هجّرت كفاءات وزهّدت أخرى في التعليم؛ فنزلت بقيمة المعلم مادياً فمعنوياً، فبات يشعر بظلم وهوان، فساءت العلاقة بين المعلم والتلاميذ وأوليائهم. تضرب المعلمة تلميذها حتى الإعاقة، فيرفع عليها أبوه دعوى، فتنتهي مُغرَّمة سجينة! تهين زميلتها شرطياً وعون حراسة، في موقعهما؛ فيجرّانها إلى القضاء! بأمثالهما صار التعليم مهنة الفاشلين!

باتت الجزائر (البلد البترولي) نموذجاً في النزول بقيمة المعلم والأستاذ الجامعي ومهنة التعليم، تبقى مسافات دون الجارتين (المغرب) و(تونس) لا (بترول) فيهما، لكن للمهنة ورجالها (والثقافة عموماً) اعتبار وتميّز: مادي ومعنوي!

هذه النتيجة طبيعيّة، لنوعيّة محيط وسياسة! فمن جهل أمراً عاداه! صدق أحد مصلحينا:» الجزائر مقبرة العلماء»! الذين لم يهاجروا؟
  
E-Mail: beng.33@hotmail.com

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .