دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الأربعاء 30/5/2018 م , الساعة 12:33 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

اعترافات جندي سابق تعيد فتح جراح الانتهاكات البشعة

أبوغريب.. وصمـــة عـــــار تلاحـــق أمريكــــا

آلام الجرائم الصارخة مازالت عالقة في ذاكرة العراقيين
المحاكمات أظهرت جرائم الجنود الأمريكيين وحياتهم غير السوية
أبوغريب.. وصمـــة عـــــار تلاحـــق أمريكــــا

بنسلفانيا - بي بي سي:

شقت جينا هاسبل طريقها لرئاسة وكالة الاستخبارات الأمريكية «سي آي إيه»، بعد تبرؤها من وسائل التعذيب المستخدمة في السابق، لكن جراح الانتهاكات، التي تعرض لها العراقيون في سجن أبو غريب وصمة عار على أمريكا، وأحد أكثر الفصول ظلمة في تاريخها، ما زالت عالقة في الذاكرة.

يسير جيرمي سايفيتس، وهو رجل ضخم البنية، مطأطئ الرأس في مرآب للسيارات في مدينة مارتينسبيرج بولاية بنسلفانيا الأمريكية، وكأنه يحاول أن يقلل حجمه، ويتحدث بحرية عن قسوة الماضي في ساحة المرآب، بعيداً عن الناس، حيث يستطيع الكلام بحرية.

اندلعت فضيحة أبو غريب في 28 أبريل عام 2004، عند نشر صور التقطها سايفيتس وجنود آخرون في السجن، عبر قناة سي بي إس الأمريكية الإخبارية.

انتهاكات صارخة

وأظهرت الصور انتهاكات صارخة، تضمنت اعتداءات على السجناء، ولعل أشهر هذه الصور هي التي ظهر فيها سجين واقفاً على صندوق، مرتدياً قناعاً أسود، وفي يده وصلات أسلاك كهربائية.

وحُكم على سايفيتس بالسجن لمدة عام، بتهمة التقصير في أداء الواجب، فيما يتعلق بالتقاط الصور وفشله في التصدي لسوء معاملة المحتجزين.

وفي روايته لتجربته، يصف سايفيتس دروسه المستفادة من الفضيحة، فيما يتعلق بالتواضع، والتعاطف، وفعل الصواب، ويقول إنه يرى أن الأمة بأسرها استوعبت دروسه الشخصية.

كحال الكثير من الجنود المتورطين في فضيحة أبو غريب، ينحدر سايفيتس من أصول ريفية، في بلد يقدم القليل من الفرص لشبابه.

والبلدة التي نشأ فيها سايفيتس شديدة البساطة، إذ تنقطع شبكات الاتصال في محيط ستة إلى عشرة أميال، وتفوح رائحة الوقود من الشارع الرئيسي الذي تجوبه الشاحنات، أما منزله القديم، فيقف خاوياً وقد تدلت شبابيكه بعد تعرضه لحريق.

ويقول السكان المحليون، الذي عرفوا سايفيتس صغيراً، إنه كان خلوقاً، ويساعد الآخرين دائماً، ويرون أن عقابه بالحبس فيه ظلم لأنه كان ينفذ الأوامر.

ويحكي سايفيتس، البالغ من العمر 38 عاماً، عن طفولته، فيقول إنه دائماً ما كان يحلم بأن يصبح جندياً مثل أبيه. ويضيف: سجلت اسمي في الجيش عند بلوغي 18 عاماً، وبدأت المغامرة، وأصبح جندياً في الفرقة 800 من الشرطة العسكرية، وأُرسل إلى العراق في عام 2003.

سجناء أبرياء

وبعد وصوله إلى العراق بوقت قصير، جاء توزيعه للخدمة في سجن أبوغريب، ليعمل ميكانيكياً وسائقاً. واحتُجز في هذا السجن آنذاك ألفان من الرجال والنساء والأطفال العراقيين. الكثير منهم كانوا أبرياء، لا يعرفون شيئاً عن المعارك، وإنما قُبض عليهم بالخطأ أثناء الغارات.

وفي هذا الوقت، كانت الحكومة الأمريكية قد وافقت على استخدام أساليب الاستجواب القاسية في أماكن الاحتجاز التابعة لها.

وانخرط المسؤولون الأمريكيون في تشريع قوانين تسمح باستخدام أساليب استجواب طالما صُنفت على أنها تعذيب، وهي الأساليب التي طُبقت على سجناء أبوغريب. وضُرب السجناء حتى الموت، إذ أظهرت إحدى الصور جثة سجين ملفوفة في بلاستيك.

وفي إحدى أمسيات نوفمبر 2003، ساعد سايفيتس أحد الحراس، ويُدعى فريدي، في توصيل بعض السجناء إلى عنبر الخطرين. وعند وصولهم، رأى سايفيتس سجناء عراة في الممر، مكدسين بعضهم فوق البعض. ويقف حولهم عدد من الجنود يتضاحكون. ووضع سايفيتس وفريدي السجناء الذين كانوا بصحبتهم وسط هذا الجمع.

منحدر شديد

ويقول سايفيتس: الجميع يقولون: لم لم تفعل هذا ؟ ولم لم تفعل ذاك؟ في إشارة لإنقاذ السجناء، لكن الأمور عندما تحدث بهذا الشكل، تفقد الإحساس بالوقت، وتجد نفسك وكأنك في منحدر شديد.

ولاحظ في هذه الأثناء أن القيود شديدة الضيق في يد أحد السجناء، حتى إن يديه تتورمان وتتحولان للون أورجواني، فنبه الحارس- يُدعى تشارلز جرانر - الذي أخرج بدوره أداة لفك القيد قليلاً. ويقول سايفيتس إنه رأى السجين أكثر ارتياحاً وقد بدأ الدم يعود لسريانه الطبيعي في يديه.

بعد ذلك، أعطى جرانر كاميرا لـ سايفيتس، ثم أمسك رأس سجين مسجى على الأرض بيد، وصنع قبضة بيده الأخرى. وبعد التقاط سايفيتس للصورة، لكم الحارس السجين، وأطلق ضحكة قصيرة، ثم تنهد.

وتابع: كانت هذه هي الصورة الوحيدة التي التقطتها. وبدا وكأنه يتنصل من الفعل، وكأن شخصاً آخر، ليس هو، كان هناك في هذه الليلة.

وعند نشر الصور من سجن أبوغريب، قال الرئيس الأمريكي آنذاك، جورج بوش الابن: سنجمع كل الحقائق، ونحدد المدى الكامل لهذه الانتهاكات. سنتعرف على المتورطين، وسيتحملون تبعات أفعالهم.

جنود غير أسوياء

وأدين سايفيتس وعشرة جنود آخرين بالانتهاكات. وسُجن جرانر لمدة عشر سنوات، وفريدي لثماني سنوات، وحارسة ثالثة تُدعى ليندي إنجلاند لمدة ثلاث سنوات. وأظهرت المحاكمات جرائم الجنود، وحياتهم غير السوية.

وبعد اندلاع فضيحة أبو غريب، فقد الجيش الأمريكي الروح العالية التي يتمتع بها الجنود، حسبما قال الكثير من الجنود المشاركين في الحرب. كما قال أحد القادة المتقاعدين، ويُدعى ستانلي ماكريستال، إن الهجمات التي استهدفت القوات الأمريكية بعد عام 2004 كانت مدفوعة بشحنة من الغضب جراء الصور التي نُشرت من سجن أبو غريب.

دعوى قضائية

وتسلمت السلطات العراقية السجن عام 2006، ثم أُغلق بعد ذلك بثماني سنوات. ورفع عشرات السجناء دعوى قضائية ضد شركة خاصة كانت تورد مترجمين للغة العربية للخدمة في السجن، وتقول الدعوى إنهم بذلك شاركوا في الانتهاكات. وانتهت القضية إلى تسوية بقيمة خمسة ملايين دولار في عام 2013.

ويقول أحد محامي السجناء إن التسوية أعطتهم شعوراً كبيراً بالعدل.

وتنقل سايفيتس في سجون في الكويت، وألمانيا، وولاية كارولينا الشمالية، ويقول: كنت شخصاً بغيضاً لوقت طويل، لأنني شعرت بالكثير من الكراهية لنفسي.

وحاول سايفيتس الحصول على وظيفة ميكانيكي، لكنه لم يفلح، فعمل مرشداً للمتعافين من إدمان المخدرات والكحول. ويقول: أتحدث إليهم عن تجربتي في أبوغريب كمثال على صنع الإنسان لقراراته. وكذلك عن الأخطاء التي ارتكبها في الحرب، والتي يندم عليها بشدة.

إلا أن جهود سايفيتس في مساعدة المتعافين من الإدمان، والتكفير عن ماضيه، لا تعتبر ترضية لمن تعرضوا للانتهاكات في السجن.

سحقوا نفسياتنا

ويقول علي القيسي، الرجل ذو القناع الأسود في الصورة الشهيرة، في فيديو عبر تويتر إن التجربة سحقت نفسياتنا.

لكن سايفيتس محق بأن تجربة أبوغريب غيرت البلاد. ففي عام 2009، مُنع التعذيب، بعد وقت قليل من تولي الرئيس الأمريكي باراك أوباما. ومُنعت الاستجوابات العسكرية تماماً. كما أُغلقت سجون «المواقع السوداء»، وهي التي كانت تديرها وكالة الاستخبارات الأمريكية، حيث يتعرض السجناء لعمليات استجواب قاسية.

واستُحدث إطار عمل قانوني جديد، يضع المعتدين تحت طائلة القانون، سواء عملوا لصالح الحكومة أو بتعاقدات.

لكن الحقوقيين يقولون إنه رغم التغيرات في القانون والسياسات الحكومية، أصبح الناس أكثر قبولاً لفكرة التعذيب من الماضي.

كانت صور أبو غريب صادمة، لكن شدة الغضب تراجعت مع الوقت.

فصل مظلم

ويشير استطلاع للرأي أُجري مؤخراً إلى أن ثلثي الأمريكيين يرون أن التعذيب يمكن تبريره أحياناً. ويتضح من هنا أن أبو غريب كان أكثر من مجرد فصل مظلم في تاريخ البلاد.

ويقول ألبيرتو مورا، الذي عمل في المجلس العام للبحرية الأمريكية تحت إدارة بوش، إن استخدام التعذيب لم يقتصر على الماضي. فصداه مستمر.

وفي الحملة الانتخابية للرئيس الأمريكي الحالي، دونالد ترامب، قال إنه حال فوزه سيعيد استخدام الإيحاء بالغرق في التعذيب، وهو أحد أقسى طرق التعذيب التي يمنعها القانون الفيدرالي.

وغيّر ترامب موقفه بعد انتخابه، قائلاً إنه سيجنح لرأي وزير الدفاع، جيمس ماتيس، الذي قال إن التعذيب فكرة سيئة.

لكن مستشار الأمن القومي الحالي، جون بولتون، قال سابقاً إنه يجب أن يكون بمقدور الأمريكيين استخدام جميع وسائل الاستجواب، وإنه منفتح على فكرة الإيحاء بالغرق للحصول على المعلومات من شخص ما.

العودة للقسوة

أما جينا هاسبل، التي تولت رئاسة وكالة الاستخبارات الأمريكية حديثاً، فكانت تُشرف على أحد سجون المواقع السوداء. ويقول نشطاء حقوق الإنسان إنها غير مناسبة للمنصب بسبب دورها في برامج الاستجواب القاسية تحت إدارة بوش.

وأكدت هاسبل أنها لن تعيد إطلاق برنامج التعذيب القاسي، واعترفت أنه كان خطأ.

والآن، بعد عقد ونصف من فضيحة أبو غريب، يقول مورا إنه غير متأكد من أن الأمريكيين تعلموا دروساً في التواضع، على حد تعبير سايفيتس.

ورغم استمرار القوانين المجرّمة للتعذيب، إلا أن مورا يخشى انتكاسة في هذا الشأن حال دخول الأمريكيين حرب أخرى كحرب العراق.

وقال: هذا ما يمثله أبوغريب: إمكانية الوقوع في الخطأ، والعودة للقسوة.

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .