دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الخميس 13/9/2018 م , الساعة 12:36 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

(العُجْب) و(الخُيلاء) في الحركات (القومية والإسلامية) أجهضا التغيير!

(العُجْب) و(الخُيلاء) في الحركات (القومية والإسلامية) أجهضا التغيير!

بقلم - أ.د. عمر بن قينه:

على أنغام (القومية) وبهرجة (الشعارات الإسلامية) في الحركات (القومية والإسلامية) قرع بعض ولا يزالون طبول التحرير والتغيير والإصلاح؛ فتستجيب (الجماهير) الطيبة المؤمنة، لكنها الجاهلة المتخلفة المندفعة؛ فيستحيل إيمانها (إيمان عجائز) وطيبتها غفلة وبلادة، فتسقط في فخخ الانتهازيّن لصوص العواطف المنافقين، سماسرة (المبادئ النبيلة) و(الشعارات الشريفة)؛ فيلحقون بهذه أذى وتلوّثا يفوق ما يُلحقه الشيطان بنفوس الجهلة المتخلّفين الساهين عن (وسوساته) ومكائده!

من أدوائنا الإسلامية والعربية بشكل خاص (الهدرة) و(الهدير)حيث تسمع في كل منعرج (جعجعة ولا ترى طحنا) تقعّرا وحلاوة لسان تخفي خبث جنان «ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألدّ الخصام». (البقرة، 204) وفي الحديث النبوي: «إن أبغضكم إلي الثرثارون والمتفيقهون» و»المتشدّقون» فيصيب إعجاب بعض بكلامهم العقول، وكل من أَعجَب بقوله وأُعجِب به «أٌصيب بعقله» أما في حضور العقل فإن الكلام يدقّ ويقلّ، فروح الإيمان: العلم والتواضع والتوكّل والعمل الصادق: تستأصل الغرور الذي حذّر الله منه وأنذر «ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم»(التوبة،25).

العُجب نزق يجعل المرء يتصوّر نفسه فوق حقيقتها وواقعها؛ فيكون ذلك خيلاء. هو واحد من آفاتنا العربية التي تستهين بمستوى المواطن، بقدرات الآخر المختلفة، دنا أو بعد، صديقا أو عدوّا، بكر بذلك (إبليس) استخفافا بآدم عليه السلام: «قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين»(ص،72) فقال شبيهه (قارون) «إنما أوتيته على علم عندي» (القصص،78) و(فرعون) القديم حتى (الفراعنة) الجدد في عصرنا الحديث.

الثرثرة من علامات العجز السياسي، فهي من الغرور، من الأمراض النفسية، وجهل الإنسان بقدراته الحقيقية، هي الآفة العربية التي حذّر منها ديننا فجهلناه بفعل (العُجب) في حكّام ودعاة وأدعياء سياسة ودين: قديما وحديثا. توعّد (جمال عبد الناصر) 1967 إسرائيل بالحذف من الخريطة، فلم تثرثر؛ فدمّرت طائراتها طائرات (عبد الناصر) في (مرابضها)؛ فسقطت (سيناء) و(غزة) و(الجولان) و(القدس) في أيدي العاملين تاركين الثرثارين ينوحون، ليمعنوا في القمع والإرهاب وتكميم الأفواه» لا صوت يعلو فوق صوت المعركة»! أي صوتهم! لا يستحون! ماذا أقول؟ هل هناك ما هو أنسب من تلك الكلمة (الشعبية) المبتذلة للتعبير عن مثل هذا الموقف؟ أُثبتها لأول مرة رغم كرهي لقذارتها:(طُزْ!طزْ) !- عفوا قارئي الكريم- هي التعبير الشعبي المناسب للصورة وصانعيها!

خدّروا أمتنا، فغيّبوا العقل ودجّنوا الانتهازيّين الذين تعنيهم المناصب لا مصير أمة قعد بها التخلّف؛ فبقي همّها الهتاف للحكام ليزدادوا غطرسة وعُجبا، فيتكرّسون!

يلوح طيف أمل في احتماء الأمة بقيم دينها وأدواته في التطهّر والتطهير بحثا عن خلاص؛ فيستغلّ الجهلة الأميون (حرفا وفكرا وسياسة) المتمسّحون بالإسلام الفرصة، فيندفعون للصفوف الأمامية، بإمكاناتهم في الوقاحة وحب التسلط والسمعة؛ فيزيحون المثقفين؛ فتهتف الجماهير الغبية (غثاء السيل) من دون تبصّر وتمعّن وتفكير، لانعدام قدراتها في ذلك؛ فتنتفخ أوداج أدعياء التغيير، فيستبدّ بهم الغرور ويركبهم العجب، فيعمل الواحد منهم ليصير (صنما)، يخلف (صنما) انسحب فهرب أو أطيح به، فانزوى.

يتكرّس أوصياء سياسة ودين على كواهل الشعوب، قدراتهم الثرثرة والكذب والغرو والعُجب! هذا العجب الإبليسي والخيلاء الأعرابي في الحركات (القومية والإسلامية) أجهض تطلّعات الشعوب للتغيير، ففقدت أملها بفعل الانتهازيّين؛ فركبها اليأس حتى القنوط، فمالت إلى الإعراض عن الجميع، حتى (الأحزاب) و(الحزيبات) التي تتملق الحكام وتؤازرهم باتت سرطان الخزينة العمومية التي تيسّر لهم الأنظمة حلبها نظير (الموالاة) و(الهتاف) وإبقاء الأمة في وهدة التخلّف، والوطن رهن إرادات اللصوص المتحلّقين حول الحكام.

إن كان الإحساس بالأذى الذي ألحقه السياسيون بأمتنا عميقا فإن ما ألحقه بها (أدعياء إسلام) أعمق؛ فاستغلّوا فطرة الشعوب وسذاجتها حتى الغباء، فخرجوا بأفعالهم عن الدين: شرعا وطبعا وسلوكا، وقد جعلوا الإسلام (لافتة انتخابية)! لاضطراب فكر وفساد ذوق، كما قال الشيخ (محمد الغزالي): «ستجد من يعرض عليك الدين مشوّشا مشوّها، يتجاور في الرأس والقدم، وتنخلع الأطراف والحواس من مكانها، لتوضع العين في اليد بدل مستقرّها في الوجه»(جدد حياتك،ص:7) وقد سجّل التاريخ «هزائم للطوائف التي تسمّى رجال الدين. البضاعة من نصوص السماء لا تغني فتيلا في نفس صاحبها إن كان ملتاث الطبيعة مريض الفطرة»(ص:6)

مرض هذه الفطرة إحدى بذور الزيق والضلال، يصنعهما العجب والخيلاء في حركات قومية وإسلامية! لا يغيّر الله ما بقوم نحو الإيجاب إلا حين يغيّرون ما بأنفسهم من تيه وضلال!

 

كاتب جزائري

E-Mail: beng.33@hotmail.com

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .