دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الثلاثاء 31/10/2017 م , الساعة 12:40 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

هل يعرف بارزاني ما لا يعرفه غيره؟

هل يعرف بارزاني ما لا يعرفه غيره؟

بقلم - خيرالله خيرالله:

اكتشف أكراد العراق أخيرا، خصوصا رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني، أنّ الظروف الراهنة غير مواتية للاستقلال. حصل تراجع، خصوصا بعد الذي حصل في كركوك التي كانت ولا تزال قنبلة موقوتة على الصعد العراقية والكردية والإقليمية. السؤال: ما الحدّ الذي يمكن أن يبلغه التراجع الكردي في وقت ليس من يريد الالتقاء مع الأكراد في منتصف الطريق وإنقاذ ماء الوجه لرئيس إقليم كردستان. على العكس هناك من يريد الانتهاء من الرجل. أسوأ ما في الأمر أنّ هناك أكرادا يريدون ذلك ويعملون من أجله. هنا أيضا، أخطأ بارزاني في سوء تقديره لوزن المعارضة الكردية، وهي معارضة لشخصه أكثر بكثير مما هي معارضة لمشروعه.

الدليل على ذلك، أنّه لم يبرز أيّ اعتراض كردي على لفّ جثمان الرئيس جلال طالباني الذي يمثّل الأكراد الآخرين، في معظمهم طبعا، بالعلم الكردي وليس العلم العراقي. حدث ذلك لدى إعادة هذا الجثمان إلى أرض كردستان بعيد الاستفتاء حيث دفن أحد رموز النضال الكردي في السنوات الستين الماضية. لُفّ جثمان طالباني بالعلم الكردي، علما أنّه بقي سنوات طويلة رئيسا للجمهورية العراقية وكان يمارس صلاحياته من بغداد وليس من السليمانية أو أربيل أو أيّ مكان آخر من كردستان.

كانت حسابات بارزاني خاطئة إلى حد كبير، في مجملها، بعدما تبيّن له أن الموقف الأمريكي من النوع الذي لا يمكن الاعتماد عليه. هذا عائد إلى أسباب عدة في غاية التعقيد. كذلك، تبيّن إلى إشعار آخر، أن دعم إسرائيل ليس كافيا كي تنحاز واشنطن للاستقلال الكردي وتدافع عن الاستفتاء ونتيجته.

اختار مسعود بارزاني السير إلى النهاية في الاستفتاء على الاستقلال على الرغم من كل الإشارات التي تلقاها عن التحفظات الأمريكية وعن الموقفين الإيراني والتركي. اختار هذا الطريق الصعب تفاديا للانتحار السياسي بعدما اعتبر، من خلال تجربة استمرّت سنوات عدّة، أن لا مجال لشراكة مع الحكومة المركزية في بغداد في ظلّ الدولة الدينية التي نجحت إيران في إقامتها في العراق بعد سقوط نظام صدّام حسين في العام 2003.

ما يمكن قوله الآن أنّ الاستفتاء حصل وأن نتيجته واضحة. من الصعب إلغاء النتيجة ولكن هل في بغداد وطهران وأنقرة من يبحث عن مخرج من أزمة ما بعد الاستفتاء الكردي الذي تحوّل إلى أزمة كردية أوّلا.

في ظلّ موازين القوى الراهنة، سيكون من الصعب إيجاد مخرج، لكن السؤال الملحّ الذي سيظل يطرح نفسه ماذا إذا تغيّر في موازين القوى القائمة التي مكّنت «الحشد الشعبي» من طرد قوات البيشمركة من كركوك؟ أثبتت إيران من خلال ما شهدته كركوك أنّها اللاعب الأساسي في العراق وأنّ لا وجود لمن يريد التصدّي لها، خصوصا بعدما تجاهلت الإدارة الأمريكية الدور الذي لعبه «الحشد» في كركوك، وقبل ذلك في الموصل، بقيادة اللواء قاسم سليماني قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني.

من الصعب التكهّن بما إذا كانت ستحصل استجابة للتراجع الكردي. لكنّ من السهل التكهن بأنّ هناك من يريد التخلّص من مسعود بارزاني. من الواضح أن بغداد غير بعيدة عن هذا التوجّه بتشجيع إيراني مباشر. ففي موازاة الكلام الكبير عن استعدادات للجيش العراقي و»الحشد» للقضاء على آخر معاقل «داعش» في الأراضي العراقية، هناك مصادر ذات اطلاع واسع تؤكّد أن الهدف الحقيقي للجيش العراقي و»الحشد» هو ممارسة مزيد من الضغط العسكري وغير العسكري على أربيل.

كان الاستفتاء الكردي مغامرة غير محسوبة. ربّما كان ذلك عائدا إلى أن مسعود بارزاني لم يقرأ الخريطة الإقليمية وخريطة الانقسامات الداخلية الكردية والموقف الأمريكي جيّدا. ربّما أيضا قرأ كلّ ذلك جيّدا. وحدها الأيّام ستظهر هل كان الاستفتاء الذي عبّر الأكراد من خلاله عن حقيقة ما يتطلّعون إليه غير قابل للتأجيل؟

في كلّ الأحوال، مارس مسعود بارزاني لعبة كبيرة سيتبيّن قريبا هل في استطاعته الاستمرار فيها... أم عليه في مرحلة معيّنة التفكير في التنحي. الكثير سيعتمد على ما إذا كانت موازين القوى الإقليمية باقية على حالها أم لا. هل يعرف مسعود بارزاني أشياء لا يعرفها أحد غيره جعلته يخوض مغامرة الاستفتاء والاستقلال في هذه الأيّام بالذات؟

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .