دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الخميس 13/4/2017 م , الساعة 12:16 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

القاضي الاممي تغريد حكمت لـ الراية:

قطر ساندت فوزي برئاسة المحكمة الجنائية الدولية

دولة قطر دعمتني وصوتت لي
حياتي كانت مليئة بالمفاجآت وعشت أكثر من حياة لكلٍ طعمها
عُينت قاضياً عام 1996 وكنت الوحيدة وتحت المراقبة الشديدة لسنة ونصف
حاكمت كافة القادة العسكريين على جرائمهم في رواندا
حاكمت قساً هدم كنيسة فوق رؤوس 1200 لاجئ
قطر ساندت فوزي برئاسة المحكمة الجنائية الدولية

أصبت بالسرطان أثناء المحاكمات وعولجت بالكيماوي دون أن يشعر أحد

عمان - أسعد العزوني:

القاضي الأممي تغريد حكمت امرأة ليست ككل النساء، فهي ابنة لضابط عسكري أردني وأم تركية، قضت طفولتها في معسكر بالزرقاء، ولم تتمكن من إكمال دراستها في العاصمة لصعوبة ذلك.

اتسمت حياتها بالبساطة، وكان القدر يحملها على أجنحة النجاح والأمل، فأوصلها إلى ما لم تكن تحلم به وهو رئاسة المحكمة الجنائية الدولية في رواندا، ليست كأول قاضٍ عربي مسلم فقط، بل كأول قاضٍ دولي، وأصيبت بالسرطان وهي على رأس عملها، لكنها عولجت وهزمته دون أن تُشعر أحداً في المحكمة بذلك.

كان تخصصها أدبياً وعملت مدرسة للفن واللغة الإنجليزية، ثم درست القانون وتزوجت وهي في السنة الثالثة وأنجبت، لكنها أجلت العمل في المحاماة لحين يكبر أبناؤها لإيمانها أن الأمومة فوق كل الطموحات.

بعد انتهاء عملها في محكمة رواندا عرض عليها العمل في محكمة الجنايات الكبرى في الأردن، لكنها اعتذرت لأنها تقود حملة لإلغاء حكم الإعدام، وقبلت أن تكون عضواً في مجلس الأعيان.

وتالياً نص الحوار:

النشأة في معسكر للجيش

  • حدثينا عن نشأتك وظروف طفولتك ؟

- ولدت لضابط أردني وأم تركية، وبحكم عمل والدي كنا نسكن في معسكر الزرقاء، وكانت حياتنا بسيطة، ولم أكن أحلم وأنا في مدرسة الزرقاء أن الله سيهبني هذه الفرصة وأصبح رئيساً لمحكمة الجنايات الدولية في رواندا لجرائم الحرب.

كانت حياتي مليئة بالمفاجآت، وعشت أكثر من حياة واحدة وكان لكل حياة طعمها الخاص المختلف، وتدرجت من البساطة إلى محطات اختلفت شكلاً ومضموناً ومفاجآت لم أخطط لها.

  • كيف كان وضعك في المدرسة ؟

- عندما أنهيت المرحلة الإعدادية كنت متفوقة في القسم العلمي، وكان إتمام العلمي في الزرقاء مستحيلاً، ولم أتمكن من الذهاب إلى مدارس العاصمة لصعوبة ذلك عليّ كفتاة في تلك الأيام.

بقيت في مدرسة الزرقاء وتخصصت بالفرع الأدبي،وتفوقت في الثانوية العامة وحصلت على بعثة من الجامعة الأمريكية للبنات في بيروت، ولسوء الحظ توفي والذي آنذاك، وأجمعت الأسرة على عدم السماح لي بالسفر إلى لبنان الذي كان رمزاً للانفتاح آنذاك.

  • لماذا القانون بالذات ؟

- هذه رغبتي القديمة وأنا طفلة صغيرة، وقد سجلت في جامعة دمشق، وتزوجت في السنة الثالثة وأنجبت، وكنت أدرس في الجامعة وأعمل معلمة في نفس الوقت، وحصلت على درجة البكالوريوس في القانون عام 1973.

التفرغ لتربية الأولاد والتعليم

  • وهل انخرطت في المحاماة بعد ذلك ؟

- كان يمكن لي الانخراط بسهولة في سلك القضاء والمحاماة ، فأخي طاهر حكمت الذي يرأس المحكمة الدستورية حالياً كان محامياً، وأخي الثاني الراحل بهاء حكمت كان محامياً أيضاً ولديهما مكتب محاماة، لكنني لم أطرق الباب لإيماني أن الأمومة فوق كل طموح، وفي حال عملت فإنني سأترك أولادي في الصباح للذهاب للمحكمة ،وفي المساء للذهاب إلى المكتب،وبالتالي سأتركهم للخادمة ،ولذلك قررت البقاء في سلك التعليم لأنني لم أكن أغيب عن البيت أكثر من 3 ساعات، وانتظرت حتى كبر أولادي حتى العام 1982، وعندها عملت كمحامية.

  • كيف كان انطباعك في بداية عملك كمحامية ؟

- بداية عملي في المحاماة سألني صحفي عن رأيي بالمرأة كمحامية، خاصة أن عدد المحاميات آنذاك كان لا يتجاوز عدد أصابع اليد الواحدة، وكان شعوري أن المرأة كانت تبحث عن حقوقها فكيف لها أن تعطي الآخرين حقوقهم، كما أن ثقة الرجل بالمرأة المحامية ضئيلة، ما يصعب تسليمها مصيره بقضية ما.

وكان عندما يقابلني أحد من المعارف في المحكمة يقول لي خير إن شاء الله كيف أستطيع مساعدتك؟ ولم يفكر طبعاً أنني محامية لأنه لم يكن هناك روب المحامين الحالي.

وسأني ذات الصحفي أيضاً عن رأيي بالمرأة كقاضٍ، فقلت له:إذا أتيح للمرأة الأردنية أن تدخل السلك القضائي رغم وجود بعض الاتجاهات الفقهية الإسلامية التي لا تؤمن بولاية المرأة للقضاء، إن شاء الله سأكون أول قاضٍ امرأة في الأردن، وأخذ ذلك مني 14 عاماً حتى أحقق هذه الرغبة.

  • متى دخلت سلك القضاء وكيف ؟

- عينت عام 1996 أول قاضٍ امرأة في الأردن بمنافسة مع خمس محاميات، واختاروني وحدي ووضعوني تحت المراقبة المشددة لمدة عام ونصف العام، ويوجد اليوم 180 قاضياً امرأة في الأردن.

  • لماذا لم يتم تعيينك في محكمة الجنايات الدولية ؟

- جرى ترشيحي عام 2003 لهذا المنصب من قبل نائب رئيس الوزراء آنذاك وزير العدل فارس النابلسي، وذهبت إلى بودابست حيث توجد الجامعة الأوروبية لحضور ورشة عمل حضرها 10 نساء مرشحات من دولهن لمحكمة الجنايات الدولية، وعند عودتي إلى عمان نشرت الصحف الأردنية أن القاضي تغريد حكمت عادت من ورشة عمل أوروبية، فقامت قيامة الدبلوماسيين والأكاديميين والقضاة والمحامين الأردنيين معترضين على ترشيحي للمنصب وكان عددهم 12، وقدموا اعتراضاتهم لرئيس الوزراء آنذاك م.علي أبو الراغب الذي احتار في أمره، فقرر رفع جميع الأسماء بمن فيهم اسمي إلى الملك لاختيار المرشح المناسب مرة أخرى، واستندوا في اعتراضهم على عدم أحقية وزير العدل بالترشيح، وأن ذلك من صلاحيات لجنة وطنية.

  • ماذا جرى بعد ذلك؟

- عرضت الأسماء على الملك، وكان منفتحاً فاختارني كامرأة ولم يختر أحداً من الرجال رغبة منه في تغيير الصورة النمطية الغربية عن المرأة العربية المسلمة، بأن لدينا نساء مؤهلات قادرات على الوصول لأعلى المناصب، وتم إرسال القرار إلى مندوبنا في الأمم المتحدة الأمير زيد بن رعد، وفي نهاية مدة الترشيح فتحت الإنترنت وتصفحت أسماء المرشحين ولم أجد اسمي.

وفي اليوم التالي اتصلت بوزير الخارجية آنذاك د. مروان المعشر وأخبرته أنني لم أعثر على اسمي في قائمة المرشحين، فأجابني ببرود أن الأمير زيد طلب رسمياً أوراقاً ثبوتياً منك، لكننا لم نعثر عليك، ولهذا راحت عليك !.

قلت له: هل تدرك ما تقول؟ وأنك عطلت قرار الملك بانتخابي مرشحاً وأنه لن تتاح الفرصة ثانية للأردن قبل خمسين عاماً على الأقل، لأنه الدولة العربية الوحيدة التي وقعت على اتفاقية روما، كما أنك عطلت عليّ عمل 3 أشهر وقلت له أيضاً إنني سألجأ للقضاء.

بعد ذلك تحدث معي بدبلوماسية وأبلغني أنه سيحقق في الأمر، وبعد يومين طلبني إلى مكتبه وأخبرني أنه أجرى تحقيقاً ووعدني بتعويضي بمقعد دولي آخر.

  • كيف كان شعورك آنذاك؟

- شلّت قدمي لأسبوع من شدة الغضب، وبعد أربعة أيام وصل من الأمم المتحدة كتاب جديد، واتصل بي وزير الخارجية وأبلغني أن الأمير زيد يقول إن مجلس الأمن أصدر قائمة تتضمن 18 شاغراً في محكمة الجنايات الدولية في رواندا، ويطلب ترشيحي وثبت في الرسالة رقم هاتفي وعنواني، فوافقت على الفور.

بعد ذلك طلب مني الأمير القيام بحملة انتخابية في الأمم المتحدة بنيويورك ورتبوا لي برنامجاً انتخابياً لمقابلة 80 بعثة دولية بين سفير ومستشار قانوني يمثلون دولهم في العالم، وواجهت صعوبة لأن البعض كان لا يعرف أين تقع الأردن، ومع ذلك كسبت ثقة الجميع كما حصلت على 40 صوتاً من منظمة المؤتمر الإسلامي آنذاك رغم أنني كنت غير محجة، و21 صوتاً من المجموعة العربية ومن ضمنها دولة قطر، وكان العراق مشغولاً آنذاك بالحرب، وكانت الحصيلة 152 صوتاً كثاني أعلى الأصوات ضمن 18 قاضياً في العالم بفارق صوتين بيني وبين الفائز الأول الإيطالي.

  • كيف كان شعورك وأنت في المحكمة ؟

- كنت سعيدة بذلك، ليس لأسباب شخصية بل لإتاحة الفرصة للعرب بصورة عامة والأردن بشكل خاص لتطبيق القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني وإرساء دعائم حقوق الإنسان في العالم.

فوجئت عند وصولي المحكمة بأنها تقع في أجمل بقعة في إفريقيا بمدينة أروشا بجانب سلسلة جبال كليمنجارو التي كانت مغطاة بالثلوج، وعلمت فيما بعد أن مجلس الأمن اختار موقعها كمنطقة محايدة حتى لا يفرض المنتصر رأيه على المحكمة.

  • حدثينا عن بداية العمل في المحكمة ؟

- تسلمت قضايا هامة في مقدمتها قضية ضد القادة العسكريين الروانديين الكبار أمثال قائد الجيش ومدير الأمن ووزير الدفاع وهم الذين أعطوا الأوامر للإبادة الجماعية وقتلوا مليون شخص خلال 100 يوم. كما حاكمت قسيسين أحدهما أمر بهدم كنيسة فوق رؤوس 1200 لاجئ احتموا بها، بالتعاون مع أحد رجال الأعمال الذي وعده ببناء كنيسة جديدة أفخم منها خلال 3 أشهر.

وحاكمت اللورد أمين العاصمة كيغالي، وكان طبيباً لكنه لم يرتكب جريمة واحدة بيده بل صمت عن مساعده مجرم الحرب، وحكمت عليه بـ 11 عاماً، وقد اعترف بالذنب وطلب مني أثناء المحاكمة الإذن بالحديث، وقدم اعتذاره للشعب الرواندي ولذوي الضحايا، وأكد انه فقد إنسانيته لمدة 100 يوم وتعهد بعدم تكرار ما حصل مطلقاً.

  • كيف كان شعورك وأنت تترأسين المحكمة ؟

- قضيت في المحكمة 8 سنوات، منذ العام 2003-2011 ،وفي العام 2009 ترأست المحكمة وواجهت صعوبات جمة ،بسبب إصابتي بالسرطان عام 2008 ، وعولجت بالكيماوي ولم آخذ يوماً واحداً إجازة حتى لا يعينوا قاضياً غيري وينعكس ذلك سلباً على قضية محاكمة العسكريين الروانديين، وسأخسر كوني أول عربية مسلمة في القضاء الدولي وسيصدر قرار المحكمة باسم القاضي فيضيع كل جهدي هباءً منثوراً.

  • كيف كنت تتعالجين ؟

- كنت أزور عمّان للعلاج الكيماوي مرة أسبوعياً وأتحمل وعثاء السفر في العديد من المحطات، واستغرق مني الأمر 10 جلسات كيماوية شفيت بعدها تماماً من السرطان، وكنت أزور أماكن تخليد الضحايا مع أعضاء المحكمة حتى لا أشعرهم بغيابي حتى لا يطعنوا بأهليتي، وقد صدر قرار إدانة أواخر شهر أكتوبر عام 2010 .

لقد تحديت نفسي بترأسي للمحكمة رغم إصابتي السرطان ولم أرتح لحظة واحدة، وكان ذلك جزءاً من العلاج،كما كنت محاضراً في جامعة هارفارد منذ العام 2006 وجرى تكريمي لتميزي في القانون الدولي ولكوني امرأة بعد أن أعجبوا بطرحي حول أخلاقيات القضاء، كما حاضرت في الأكاديمية العسكرية الأمريكية في نيويورك، وطلبوا مني عام 2012 الحديث عن الإسلام وقواعد القانون.

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .