دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الجمعة 21/9/2012 م , الساعة 1:46 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

"الراية" التقت الضحايا واستمعت لشهاداتهن حول جرائم الميليشيات

الكونغو عاصمة خطف النساء (1)

عصابات رواندية كونغولية تخصصت في خطف النساء وتوظيفهن جنسياً
يقتحمون المنازل ويقطعون أعضاء الرجال ويأخذون النساء كسبايا
تقرير أممي : الجرائم الجنسية أدت لتفشي الإيدز والعقم بالكونغو
الكونغو عاصمة خطف النساء (1)

نيروبي -الراية :

من جحيم الصراعات الاثنية، والتناحر الايديولوجي والصراعات الاستراتيجية في منطقة البحيرات الكبرى شرق القارة السمراء، ستكون ولادة هذه المعجزة جايين موكونيلوا. "معجزة" بوزن الوجود وطعم الوجع وعنفوان الحياة، وذلك رغم كونها في ذاتها جرحا مفتوحا على افق الالم باطلاق. والتي ستتمكن رغم عصف الخطف والاغتصاب والعدوان الذي سحق جسدها اليافع، من ان تنهض من جديد؛ كطائر العنقاء، من رماد الالم اسطورة خارقة المعاني، تشع بكل الفرح والامل والرغبة في معانقة الحياة ملء كيانها..

فعلى الرغم من تناسي العالم لما حدث بين الهوتو والتوتسي من نزاع مريع في رواندا... الا ان تداعيات تلك الحرب الاهلية التي كانت قد هزت عرش العالم ما زالت قائمة. منها تقاطر الآلاف من المهاجرين من كل عمر وجنس. منهم مجموعة متورطة في الابادة الجماعية في رواندا، والتي فرّت عبر الحدود الى الكونغو في العام 1994، والتي تقوم بالذات بممارسة الترهيب تجاه المدنيين منذ ذلك الحين.

حيث تنظمت هذه الفرق العسكرية الرواندية بالتعاون مع مجموعة مسلحة كونغولية متمردة في شكل عصابات مسلحة تسطو على القرى الكونغولية التي احتضنتهم؛ لسرقة الاكل والشرب والاشياء... ولكن ايضاً لخطف النساء وتوظيفهن لاغراض جنسية.

في لقاء لـالراية معها اثناء القمة النسائية الافريقة "حول العنف ضد النساء" التي احتضنتها العاصمة الكينية ، تحكي الصبية قصتها: " كنت طفلة صغيرة لا اعتقد انني تجاوزت الثانية عشرة عندما اختطفوني من بيتنا في قريتنا الواقعة قرب الحدود مع رواندا. وبعد ان قيدوا كل اهل الدار، وضربوا الرجال امامنا في قسوة شديدة. بحيث انهم كانوا يقطعون ذكر الرجل ويضعونه في فمه قبل قتله امامنا لترويعنا، وهذا ما حدث لعمي عندما حاول صدهم عن النساء، سرقوا كل ما عندنا من مال وعتاد واكل... وكل شيء.. ومن بين ما اخذوا معهم كنت انا؛ غنيمة من الغنائم".

وتواصل: " ثم ساروا بنا لفترة طويلة عبر الغابة، انا وعدد آخر من الصبايا والنساء؛ على الارجح انهن مثلي اختطفن من بيوتهن. وعندما وصلوا بنا في مكان يشبه بيت قروي في قلب الغابة، انزلونا من السيارة العسكرية التي كانوا اخذونا على متنها، وقيدونا بالسلاسل الى الجدران. وهو الحال الذي سيدوم عليه امرنا... ؛ حيث سيتعاقب مئات الرجال على اغتصابنا بشكل يومي؛ ونحن مقيدات الى هذه السلال".

"الموجع، تواصل جايين لـالراية، انهم كانوا يضربوننا ايضاً؛ وبقسوة غير انسانية. وذلك رغم أننا لسنا اعداءهم، بل نحن الشعب الذي استقبلهم وفتح لهم الباب لكي يفروا من جحيم الحرب".

لقد استمر الامر لفترة غير قصيرة من التعذيب والتنكيل والاغتصاب اليومي من طرف عدد غير قليل من الرجال. وفي خضم هذا العذاب حملت ثمرة هذا الاضطهاد، وكانت بطني تنتفخ دون ان يرحمونني رغم ذلك، بل كانوا يتلذذون بضربي على بطني في ضراوة مرضية".

وتضيف: "وربما هذا العذاب الشديد هو الذي دفعني للتخطيط للهرب، والانفلات نحو الحرية حتى لو كلفني ذلك حياتي. لانهم كانوا يهددوننا بالاضافة الى السلاسل، بالقتل بالكلاشنكوف اذا فكرنا في الفرار".

"هكذا فعلت...وقطعت الغابة وصعابها في عنفوان من لا يملك اي شيء يخسره اكثر مما خسر، حيث كان الموت اهون علي من مواصلة الوضع الذي كنت عليه. لقد كان كل شيء يتعذب في روحي وجسدي.... ولم تعد لي اي طاقة على الاحتمال. ورغم ان الركض عبر الاحراج بقدمين واهيتين متمزقتين من جراء التعذيب كان قطعة من العذاب في ذاته، لكن ذلك الالم الاخير كان مشفوعا بالفرج، والانعتاق من الجحيم. ولهذا واصلت السير كمن يعاند حشرجة الموت، حتى وقعت على قرية على مسافة من الغابة، وحيث حصلت على اول اسعاف ان صح القول".

وتواصل الشرح: "في واقع الامر لولا وصولي لهذه القرية لكانت نهايتي مع وصول لحظة الولادة؛ لانه نتيجة للضرب الشديد الذي كنت اتعرض له ليل نهار في العبودية، كان الطفل قد مات في بطني. وبالتالي كانت لحظة المخاض تعني موت مضاف بالنسبة لي.

وقد حاولت النساء مساعدتي على الولادة؛ غير انني لم اتمكن من مساعدتهن من طرفي. وكنت متجة لان اموت ببطء... دون ان انجح في الدفع بالجنين الى خارج الرحم. عندها اخذن يدخلن ايديهن لداخل بطني، ويخرجون الجنين الميت قطعة قطعة. وقد دخلت من طرفي في غيبوبة تامة".

وتستطرد جايين مواصلة رواية قصتها للـالراية: "لا ادري من اخبر احد القساوسة بامري. حيث وجدت نفسي في بيته بين الحياة والموت، وقد تخمر جسدي، واخذت تفوح مني روائح كريهة جداً. لان آثار الضرب والتعذيب والتمزق الداخلي نتيجة للاغتصاب المتكرر، والولادة العسيرة، قد ملئت داخلي بالقروح والدمل، وتخمر داخلي بشكل مريع.

ورغم ان الرجل الطيب كان يعتني بي ويغذيني...لوجه الله. الا ان اهله كانوا يقولون له، وعلى مسامعي، لماذا تحتفظ بها في بيتنا ورائحتها النتنة تكاد تغطي على كل شيء في البيت؟ ان هذا امر لا يطاق.

الا انه لم يسمح لهم بالقائي الى الطريق، بل هو كان يقول لهم انني امانة في عنقه امام الله. لكنه لم يفكر مع ذلك في ان يبحث لي على علاج لدى طبيب او لدى مستشفى، لانه في الواقع لم يكن يملك اي امكانية لذلك

وتواصل: "لا ادري كيف وصل خبري لبعض المنظمات الدولية، حيث اقترح احد طياري شركات النقل توصيلي للعاصمة للعلاج في احد المستشفيات. وهكذا نقلني بالطائرة الى حيث وجدت العلاج عند الدكتور دنيس موكويج الذي سخر نفسه لمهة نجدة النساء المغتصبات في الكونغو. وبقيت عنده في المستشفى ستة سنوات؛ اجرى لي خلالها مئات العمليات. وفي لحظة من اللحظات، وقد تعافيت على نحو ما، طلب مني مغادرة المستشفى والعودة لبلادي. لكنني كنت مرعوبة جداً من هذه الفكرة. وكنت اخشى من عدوان هؤلاء الاوغاد مرة اخرى. لكنه شرح لي بان هناك العديد من الفتيات مثلي، ممن هن بحاجة للعلاج، وانه لا يملك امكنة كافية لجميعنا... وانه يجب ان اعود في يوم من الايام لاهلي".

بعد ست سنوات في المستشفى ومئات العمليات يغتصبونها من جديد

وتشدد جايين بهذا الصدد: "في الواقع خاطري لم يكن يميل لهذه المغامرة، وكنت على نحو ما على يقين من ان الذين اغتصبوني مرة سيعاودون الكرة. لانهم يتمركزون في الغابة بقوة السلاح، ولا تملك الحكومة حيالهم اي شيء. وان هؤلاء الاوغاد لا زالوا يتربصون باهل الدار..بكل نساء الكونغو.... ولكنني فكرت بانه ربما قد حان الوقت لان اعود للقرية، وان ارى اهلي؛ وربما اساعد الفتيات على مقاومة هذا العدوان. لكنني في الواقع تعرضت بسرعة لنفس الاعتداء، وتم اغتصابي من جديد كما توقعت. واصابني من جديد ما اصابني... وتمزق من جديد كل ما قام الدكتور موكويج باصلاحه لمدة ست سنوات.

لذلك عدت مسرعة اليه حالما تمكنت، وعاود علاجي. وصبر على ماساتي، وهو من عرض على السيدة كرستين ان تتولى امرئ، وتاخذني عندها في هذا البيت الذي فتحته للمعنفات، والذي سميناه "بيت الفرح"، تيمنا بالفرح الذي نحن في انتظاره بعد كل هذه الكوابيس والعواصف"..

وتواصل: "عندها، وعندها فقط، صارت لي حياة جديدة؛ لها لون الحياة وتطلعات من يحيا. لانني قبل مروري "ببيت الفرح"، لم اعرف غير الالم والعذاب والفقر والاغتصاب والارهاب والعبودية. نعم عبودية السلاسل كما لا يمكن لبشر ان يتصورها. ورغم الامل الذي اخذ يدب في عروقي في المستشفى كما ذكرت، الا انه كان مشفوعا بكل ما يترتب عن العمليات الصعبة والمتكررة من الم، والخوف من مغادرة المستشفى في يوم ما. ولكن مع "بيت الفرح" صرت متاكدة بانني لن اجد نفسي في الطريق من جديد، ولن يعترض طريقي هؤلاء العتاة المتوحشون مرة اخرى".

نواصل

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .