دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الاثنين 6/8/2018 م , الساعة 2:32 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

شهر عسل إسرائيلي

شهر عسل إسرائيلي

بقلم : جهاد فاضل (كاتب لبناني) ..
تعرف الدول شهور العسل كما يعرفها الناس سواء بسواء، وأحدث الأدلة على ذلك دولة إسرائيل التي يخطب العالم ودّها ولا يردّ لها طلباً والتي تستطيع أن تفعل ما تشاء دون أن تكون عرضة لأية مساءلة.

وقد شاهد العالم قبل أسابيع قليلة برلمانها يصدر قانون فصل عنصريا لو أصدرته أية دولة سواها لقامت القيامة، ولكنه صدر في زماننا الراهن لا في القرن التاسع عشر ولم تقف في طريقه سوى تصريحات “إنسانية” بسيطة من هنا أو هناك ومن قبيل رفع العتب لا أكثر ولا أقلّ. أما القانون فقد أخذ طريقه إلى التنفيذ وتابعت إسرائيل فتوحاتها بعده دون أن يرفع أحد من الدول العظمى صوته محتجاً على قانون جائر ينتزع وطناً من أهله ويحوّلهم إلى أقنان في أرضهم.

والواقع أن الدول العظمى دول إسرائيلية في الأعم الأغلب. فلمتانة علاقة إسرائيل بالولايات المتحدة منذ ولادتها عام 1948 إلى اليوم، يكاد يُشبًّه للمرء أنها “ولاية أمريكية” خارج أمريكا مثلها مثل ألاسكا في أقصى شرق القارة.

ولا تقلّ علاقتها مع روسيا متانة عن علاقتها بالولايات المتحدة. ومن مظاهر متانة هذه العلاقة أن رئيس وزراء إسرائيل زار موسكو اثنتي عشرة مرة في عامين. ومن يراقب مجرى الأحداث السورية في الآونة الأخيرة يجد أن حرص روسيا على حدود إسرائيل مع سوريا لا يقلّ عن حرصها على حدودها.

 أما أوروبا فإنها تهب إسرائيل عناية تامة سواء اتقاءً لشرّ محتمل أو لأسباب أخرى دون أن تهمل إبداء العطف على الفلسطينيين والتذكير بحل الدولتين. وهي سياسة لا تضر ولا تنفع بالطبع ولا تؤذي إسرائيل في شيء.

وقد وصل نفوذ إسرائيل إلى أقاصي الأرض. فرئيس وزراء الهند يزورها قبل فترة ويعقد معها صفقات بقيمة 40 مليار دولار. والصين لها علاقات دافئة معها ولم تقف يوما ضدها. وهناك دول كثيرة في العالم تنظر إلى إسرائيل كوسيط أو كمدخل لا غنى عنه في العلاقة مع أمريكا، ولذلك تحرص على دوام المودة معها.

ولو لم يكن الأمر على هذه الصورة لما وجد الفلسطينيون أنفسهم في عزلة دولية خانقة يبحثون عبثاً عن صديق فلا يجدونه متجسداً إلا في بعض الهيئات الدولية التي تتحدث عن حقوق الإنسان وحق تقرير المصير وما إلى ذلك من القيم التي لم يعد أحد يعيرها اهتماماً. فالحق هو للقوة ولا وقت عند الأقوياء يصرفونه في إغاثة مظلوم أو إطعام جائع.

ويقف شهر العسل الإسرائيلي مع القوى العظمى في العالم عائقاً أمام رؤية هذه القوى لحقيقة الوضع في فلسطين وضرورة نصرة الحق فيها، أو على الأقل الخروج بحل متوازن لا يقضي قضاءً تاماً على الضحية ولا يهب الجلاد نصراً مؤزراً.

فالعالم عبارة عن مصالح لا عن قيم ومبادئ وأفكار، ومصالح العالم مع إسرائيل الدولة القوية التي تستطيع بواسطة دعم واشنطن، فعل ما تريد، وهذا ليس بالأمر السهل، وهذا على الخصوص، ما لا يستطيع لا أعداؤها العرب ولا أية دولة أخرى في العالم الحديث أن تفعله، لقد مضى الزمن الذي كانت فيه الحقيقة تأمر أو تنهي وتجمع الناس حولها وتظل تصدح وتعمل حتى تنتصر، وأتى زمن آخر مدجّج بالظلم والقهر واغتصاب الشعوب والأوطان لا يستطيع أحد قهره.

وقف العالم برمته عاجزا عن فعل شيء بوجه شهر العسل الإسرائيلي وهو يشاهد الجميع يتبارون في مدحه دون أن يخرق الصمت شخص يهتف، كما هتف بطل إحدى مسرحيات شكسبير: “الحاكم عارٍ” ولا شك أن السبب هو التكاليف الباهظة لمثل هذا الهتاف.

طبعا هو شهر عسل بطعم العلقم ويكشف عن أزمة ضمير يعانيها العالم المعاصر ولا شفاء لهذه الأزمة في المدى المنظور. فلا أحد يريد أن يخرق هذا الصمت ويشير صراحةً إلى العري الذي عليه سياسات الباطل التي تأخذ في طريقها القضية الفلسطينية. فلا يبقى أمامنا نحن العرب سوى الالتفات إلى القصور الذي نحن عليه ومداواته بالأدوية التي توسلها سوانا وأدت إلى نهوضه من كبوته الحضارية التي نحن فيها، ولا غنى عن هذه الأدوية وإلا وجدنا أنفسنا في يوم قريب أو بعيد خارج التاريخ.

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .