دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
صاحب السمو يستقبل رئيس مجلس العلاقات الخارجية الأمريكي | صاحب السمو والرئيس الرواندي يبحثان تعزيز التعاون | صاحب السمو يعزي الرئيس التونسي بضحايا الفيضانات | نائب الأمير يعزي الرئيس التونسي | رئيس الوزراء يعزي نظيره التونسي | أسبوع قطر للاستدامة 27 أكتوبر | قطر تشارك في اجتماع رؤساء أجهزة التقاعد الخليجية | فتح باب التقديم للملخصات البحثية لمؤتمر الترجمة | مطلوب تحويل المراكز الصحية إلى مستشفيات صغيرة | رئيس بنما يتسلم أوراق اعتماد سفيرنا | عشائر البصرة تمهل الحكومة 10 أيام لتنفيذ مطالبها | روسيا تسلم النظام السوري صواريخ «أس 300» | زوجة مرشح البارزاني لرئاسة الجمهورية يهودية | الوجود العسكري الإماراتي في جنوب اليمن يمهِّد لتفكيكه | السعودية والإمارات ترتكبان جرائم مروّعة في اليمن | الإمارات لم تطرد السفير الإيراني عام 2016 | انتهاكات حقوقية للمعتقلين والسجناء بالإمارات | أبوظبي تستخدم التحالف غطاء لتحقيق أهدافها التوسعية
آخر تحديث: الخميس 2/8/2018 م , الساعة 3:48 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

بوح في الحديقة !

بوح في الحديقة !

بقلم : أ.د. عمر بن قينه (كاتب جزائري) ..
برقت عيناه بمزيج من بهجة وقلق، حين التقينا وجهاً لوجه في الشارع العريض، فبادر: أدعوك لجلسة في المقهى.

- لا أحب المقاهي ولا جلساتها، مأوى عاطلين ثرثارين، فماذا عندك؟ كان قد مسك يدي وهو يدلف إلى المقهى، مضيفاً: أريد رأيك في أمر يؤرّقني!.

لم نكد نلج المكان حتى ركب زورق أحلامه وانكساراته بمشاعر مرحلة المراهقة، شدّني فيها عنصر الحسرة على حلم جميل تبخّر، مخلّفاً في قلبه حطاماً!.

استوقفته: هذا سرّ سام خاص يا صاحبي! البوح به (ضعف)! أكاد أقول (وضاعة)! وعند الضرورة ليس مكانه (المقهى) بين صخب رواد ونادل وأمين صندوق! مسكت يده؛ ففعلت لأول مرة ما يفعله بعض طالما سخرت منهم، يحملون من المقاهي أكواب القهوة الورقية؛ فيمضون بها في الشوارع، يحتسونها ساعين أو مترنّحين، ربما مع سيجارة، أو متكّئين على أعمدة جدران أو أشجار أو جوانب سيارات!.

أضفت لصاحبي: مكان مشاعرك العزلة في هدوء، والحديقة القريبة أمامنا تعيش ساعات هدوئها، وأريج أزهارها، فتعال لفضائها الناعم! فاخترنا في آخرها كرسياً أنيقاً، من رخام أملس مريح، يتّسع لثلاثة أشخاص؛ فهات يا صاحبي!.

- قال: نَمَت علاقتنا كما تنمو هذه الأزهار الجميلة حولنا، كانت (متوقّدة) وكنت (خاملاً)! كلانا كان في البدء يكتم مشاعره العاطفية النبيلة تجاه الثاني، ثم صارت أكثر جرأة فتوهجا عاطفياً عكسته جملة في رسالتها: «لقد سكنتَ داخلي»! كم كان الصدى عميقاً في نفسي لهذه الجملة يا سيدي!

أكّدت لي كم أنا في حاجة إليها، تملأ قلبي وحياتي الراكدة! بادلتها الصراحة، حاولت قمع مشاعري التي بدأت تصخب، مراعياً ظروفها وظروفي، أتجنّب هزّات في حياتي، وأريد طمأنينة في حياتها. حرصت على التريّث لأضمن لنا بيتاً، تكون سيّدته نأياً عمّا يُعكّر صفو حياتها، أحتاج في الترتيبات المادية لذلك إلى بعض الوقت، في ظروف مريحة هادئة، مادياً ونفسياً، لم أبح لها بها خططاً وتفاصيل، وهذا خطأ مني!

كنت متريثاً أكثر مما يجب، كانت متسرّعة، قائلة «العمر لا ينتظر»! فضاعت مني! كان يوماً جنائزياً! أودى بي إلى قلق روحي، واسمها لا يبرحني!.

بعد بضع سنوات فاجأتني رسالة منها مختصرة، توحي بخيبة، بدا أنها كتبتها بعد منتصف الليل في ساعة أرق، تحيّة انكسار وضعف، مع التماس مساعدة إدارية لصديقة لها في أمر: لأول مرة تصفني بقولها: «تذكّرت الحبيب»! ليتها أضافت الضائع!.

تأسفت كثيراً لوصول الرسالة متأخرة جداً، في ظروف فقدت فيها الثقة في الأشياء؛ فحرمتني من أن أخدمها بعون لصديقتها! لكنها الأيام ورياحها التي لا تعبأ بسفننا لا الشراعية ولا الميكانيكية!.

بقيت يائساً واسمها لا يبرحني حتى فتحت الصدفة بعد سنوات طويلة كُوّة لتواصل إنساني عابر، فتسألني إن كنت أذكرها؟ يا للعجب! كيف أنساك؟ فسألتها عن حياتها لأطمئنّ عليها آملاً سعادتها في أسرتها، فأنا يائس من قلبها ومن الحياة ومن نفسي ذاتها، فأجابت: بما يعكس أسفاً عن أحلامنا الضائعة!.

زادني شعورها بؤساً على بؤس، فحياتها بدورها بقيت دون أحلامها، تماماً كحياتي التي لم تُزهر يوماً الإزهار الذي تمنيته مكتملاً، فلم أشعر إلا ومشاعري تتفجّر شوقاً وحنيناً إلى فضاءات، فكانت الفضاء الذي انكسرت فيه!.

اليوم - أستاذي - أنا مبتئس!، كنت أحمل هموم إخفاقاتي، فأضافت إليها هماً جديداً، همها؛ فبدا أنني المتهم فيه، في نقص قليل أو كثير مما كانت تحبّ، صرت أحمل همين، فبماذا تنصحني؟ عهدناك فيما تكتب (حمّال هموم) تنسيك همومك الشخصية التي قلت بدورك يوماً عنها: لا شاطئ لها!.
خلاصة حديث صاحبي (المعلم) خلال ساعتين في الحديقة، بلغتي.

- أتريد رأياً صريحاً مريحاً لك ولها؟
- نعم!
- أنت واهم! كمراهق! ألا زلت تكتب شعراً؟ أُنهِ العلاقة فوراً! افعل تقلّل من همومك، جنّبها التفكير فيك رحمة بها وبك وأدباً وحياءً! هذا واجب المودة، لا تفسدها عن زوجها؛ فتنجوَا معاً من الآثام، فتخفّ عنكما وطأة الآلام.

بدا لي من نظراته أنني نجحت في إقناعه! لست خبيراً! فلا أنا عالم دين ولا عالم نفس، كلاهما منطقياً مدجّج بمعارفه في التخصّص وتقنيات الإقناع في خطاب القلب والعقل! خطاب الضمير الديني والمدني! قرّرت متابعته! ليتطهّر من مشاعر المراهقة. ما أكثر ضحاياها!.
  
E-Mail: beng.33@hotmail.com

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .