دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الثلاثاء 21/8/2018 م , الساعة 12:46 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

حرب ترامب على تركيا

حرب ترامب على تركيا

بقلم : أحمد ذيبان(صحفي وكاتب أردني) ..
أكثر ما يُثير السخرية، في ردود الفعل على الحرب التي يشنها الرئيس الأمريكي ترامب على تركيا، «تشفي» بعض العرب بسطحية وسذاجة، يتجلى ذلك في الإعلام الهابط، والتعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي، وهو انعكاس لعقلية متخلفة في التعامل مع العمل السياسي!.

ومعظم هذه الردود تصدر عن «دول الحصار» على دولة قطر، وفي قراءة خلفيات هذه المواقف، فإن ثمّة عنصراً مشتركاً بين تركيا وقطر، وهو امتلاك القرار السياسي المستقل، حيث خرجت تركيا عن الطوق، في عهد حكم حزب العدالة والتنمية وقيادة الرئيس أردوغان منذ عام 2002، وتحقيق نهضة تنموية وضعت تركيا في المرتبة الـ»16» بين أهم الاقتصادات الدولية، فضلاً عن إجراء تحوّلات جوهرية في السياسة الخارجية والمواقف من قضايا المنطقة.

وتبدو قصة القس «آندرو برانسون» غطاءً لتدهور العلاقات، والتطور السلبي المثير والمتسارع في العلاقات التركية الأمريكية، وعبّر عن ذلك ترامب بداية الأسبوع بقوله: «تركيا تشكّل مشكلة منذ زمن طويل»!، وفي ذلك يمكن الإشارة إلى أمثلة عديدة، منذ رفض البرلمان التركي السماح بغزو العراق عام 2003 من الأرضي التركية، والخلاف مع واشنطن بشأن الدعم الأمريكي، لما يُسمّى قوات سوريا الديمقراطية «الكردية» خلال الحرب السورية، وهو ما تعتبره تركيا يستهدف أمنها القومي!، وقرار أنقرة شراء منظمة صواريخ متقدّمة «اس 400» من روسيا، وليس بعيداً عن ذلك التوتر بين تركيا والكيان الصهيوني، وانتقادات أنقرة للاعتداءات الإسرائيلية على قطاع غزة وحصارها له، وتأكيد دعمها السياسي لحقوق الشعب الفلسطيني، واستضافة القمة الإسلامية قبل أشهر، التي ندّدت بقرار ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل.

لكن أكثر ردود الفعل شجاعة في الأزمة التركية الأمريكية، كان موقف دولة قطر خلال زيارة حضرة صاحب السمو الأمير تميم إلى تركيا في ذروة الأزمة، وقراره بضخ استثمارات في الاقتصاد التركي بقيمة «15» مليار دولار دعماً ووفاءً للدولة الصديقة، التي وقفت هي الأخرى بشجاعة وعبّرت عن تضامنها مع دولة قطر، في مواجهتها للحصار الذي فرضته الدول «الشقيقة» في مجلس التعاون الخليجي «المحنّط»! بالإضافة إلى نظام الانقلاب في مصر!.

والغريب في العقوبات الأمريكية على تركيا، أن ثمّة علاقات استراتيجية بين واشنطن وتركيا منذ عشرات السنين، وتوجد على الأراضي التركية قاعد جوية ضخمة «انجرليك»، كما أن تركيا عضو أساسي في حلف شمال الأطلسي الذي تقوده أمريكا!.

وجاء موقف قطر المتضامن والداعم لتركيا، رغم علاقاتها المتميزة أيضاً مع الولايات المتحدة الأمريكية، ولم تخش قطر انتقاماً أمريكياً، خاصة أنها تستضيف أكبر قاعدة جوية أمريكية في المنطقة، وهنا تكمن قيمة «القرار المستقل»، الذي انتهجته دولة قطر في العديد من القضايا الإقليمية، وممارستها «حق الاختلاف» مع «الأشقاء»، وكان ذلك السبب الجوهري لفرض الحصار عليها، بل التخطيط لغزو عسكري، رغم الذرائع المتهافتة عن دعم الإرهاب!.

وبالمقابل نجحت سياسة الابتزاز والضغوط والتهديدات، التي ينتهجها ترامب في توقيع صفقات هائلة مع بعض الدول الخليجية خاصة السعودية، التي تجاوزت قيمة الصفقات المعلنة، التي أبرمتها مع الولايات المتحدة، أكثر من «700» مليار دولار خلال «15» شهراً فقط!.

والأكثر غرابة في سياسات «لي الذراع» التي ينتهجها ترامب، أنه لا يفرّق بين عدو وصديق، في العديد من القرارات الاستراتيجية التي يتخذها بنزق، لكنه في حالات عديدة تراجع عن تصريحات، و»تغريدات»، تتعلق بقضايا دولية وإقليمية مهمة، مثال ذلك العلاقة مع كوريا الشمالية، فبعد أن «غرّد» ترامب مهدّداً بالضغط على «الزر النووي - الكبير»!، عقد قمة تاريخية مع زعيم كوريا الشمالية «كيم» في سنغافورة، وأشاد بشخصيته ونتائج القمة!، وقياساً على ذلك ليس مستبعداً تراجع ترامب عن حربه الاقتصادية ضد تركيا، عبر «تغريدة» يكتبها فجأة على «تويتر»!.

ويبقى القول أن الدولة الوحيدة المستفيدة، من سياسات ترامب هي إسرائيل، التي تحظى بتأييد غير مسبوق من إدارته، تجلّى بقرار الاعتراف بالقدس عاصمة لدولة الاحتلال، ونقل السفارة الأمريكية إليها، فضلاً عن دعم خطط الاستيطان في الضفة الغربية، وحصر اهتمام الدبلوماسية الأمريكية بالعمل على تنفيذ ما يسمّى بـ»صفقة القرن» لتصفية القضية الفلسطينية.

يعيد الرئيس ترامب العالم إلى عصر «الإمبريالية» بأبشع صورها، فمجمل قراراته وسياساته و»تغريداته»، تقوم على الغطرسة والعنجهية والسعي لإخضاع الآخرين!.
  

Theban100@gmail.com

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .