دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الاثنين 17/9/2018 م , الساعة 1:02 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

يثبت أنه أكثر تحرراً من عقد التاريخ

ماكرون يطهّر فرنسا من رجس التعذيب بالجزائر

بعد 61 عاماً .. كشف حقيقة اختفاء موريس أودان الداعم لاستقلال الجزائر
أودان مناضل شيوعي قتله جنود فرنسيون تحت التعذيب عام 1957
اعتذار ماكرون لزوجة أودان وطلب الصفح حاز ترحيباً واسعاً
مطالب جزائرية بفتح كامل للأرشيف الفرنسي المتعلّق باستعمار بلادهم
الجزائر تثمن تصريحات الرئيس الفرنسي وتعتبرها خطوة إيجابية
ماكرون يطهّر فرنسا من رجس التعذيب بالجزائر

الرئيس الفرنسي وعَدَ بفتح كل قضايا الاختفاء القسري في الجزائر

هل يعتذر ماكرون عن 132 عاماً من استعمار الجزائر؟

برانش: موقف الرئيس يؤكد نهاية كذب الدولة

عكروت: ماكرون قد يكون راغباً في التصالح مع التاريخ

عواصم - دويتشه فيله: 61 عاماً وهي تنتظر اعترافاً رسمياً من أعلى هرم في الدولة الفرنسية بالجريمة، دون أن تكل من تكرار مطالبها، إلى أن طلب منها الرئيس إيمانويل ماكرون، الصفح، مؤكداً أن زوجها عُذّب وقُتل من لدن جنود فرنسيين بالجزائر لمجرّد أنه كان نشيطاً في طلب استقلال هذا البلد.

هي حكاية المناضل الشيوعي الفرنسي موريس أودان الذي اختفى عام 1957 عن سن 25 عاماً، واستمرت زوجته جوسيت أودان في تتبع مسار القضية مع قصر الإليزيه الذي تغيّر عدد رؤسائه منذ ذلك العام إلى اليوم عشر مرات. وحققت خطوة الرئيس الفرنسي الشجاعة ارتياحاً واسعاً في فرنسا وفي الجزائر أيضاً، فالتطهر من رجس وانتهاكات التعذيب مسألة ضرورية حيث تفتح آفاق المصالحة مع الماضي الأليم لطي صفحاته وترضية ضحاياه.

وعكس جلّ سابقيه، لا يظهر أن إيمانويل ماكرون يجد غضاضة في الاعتراف بفصول من تاريخ استعماري أسود، كانت الجزائر من أكبر ضحاياه، عندما أصرّت باريس على أن تجعل من هذا البلد “فرنسا الثانية”، محتلة إياه لـ132 عاماً، قبل أن ترحل بتكلفة باهظة من الضحايا.

جريمة ضد الإنسانية

اعترف ماكرون هذه المرة باستخدام بلاده نظاماً للتعذيب خلال حرب الجزائر التي تُعرف كذلك بالثورة الجزائرية (1954-1962)، كان من ضحاياه جزائريون وفرنسيون، ويُضاف هذا التصريح إلى ما قاله سابقاً عند ترشّحه للرئاسة، من كون استعمار الجزائر كان “جريمة ضد الإنسانية”.

خيوط مقتل موريس أودان، الذي كان يدرّس الرياضيات بجامعة الجزائر، بدأت تتكشف بعد عام واحداً من اختفائه، عندما أكد المؤرخ الفرنسي بيير فيدال أن المناضل الشيوعي توفّي تحت التعذيب، محملاً المسؤولية المباشرة لمسؤول المخابرات الفرنسية بالجزائر بول أوساريس.

هذا الأخير بَقي ينفي الاتهامات حتى بدأ الاعتراف في العقد الأخير من حياته (توفي عام 2013) بارتكابه جرائم تعذيب في الجزائر تحت غطاء رسمي، ومن ذلك تعذيب ثم قتل أودان بالسكين.

ارتياح الجزائر

لم تُخفِ الحكومة الجزائرية ارتياحها لتصريحات ماكرون، مُعتبرة إياها خطوة إيجابية يجب تثمينها، وما يزيد من ارتياح الجزائر أن قرار ماكرون الأخير سبقته خطوات أخرى في المنحى ذاته، فالرئيس الفرنسي عبّر نهاية عام 2017 عن استعداد بلاده لإرجاع جماجم موجودة في متحف باريسي، تعود لمقاومين جزائريين قُتلوا في بداية احتلال بلادهم، وهو تصريح يأتي بعد عام واحد من استقبال باريس للمرة الأولى في تاريخها وزيراً للمجاهدين (المقاومين) الجزائريين، كما أقرّ المجلس الدستوري الفرنسي بداية 2018 قانوناً بتوسيع دائرة تعويضات حرب الجزائر لتشمل جميع الضحايا بعدما كانت محصورة على الفرنسيين.

استبداد الذاكرة

يقول بنيامين ستورا، رئيس متحف تاريخ الهجرة في باريس إن ماكرون ينتمي لجيل جديد غير مثقل بماض سياسي متداخل مع حرب الجزائر وأنه غير معني بـ”استبداد الذاكرة”، وهو ما سيُتيح “الذهاب بعيداً في نوع من المصالحة مع التاريخ”.

المؤرخة رافاييل برانش متفائلة وهي تقول إن موقف ماكرون يؤكد نهاية كذب الدولة، لافتة إلى أن ماكرون استخدم كلمة نظام في إشارته للتعذيب، وهو يتجاوز بذلك قضية أودان إلى ما هو أكبر.

فتح الأرشيف كاملاً

ومن أكبر المطالب الجزائرية حالياً، الإلحاح على فتح كامل للأرشيف الفرنسي المتعلّق باستعمار بلادهم، وماكرون لم يفوّت المناسبة ووعد في رسالة الصفح بفتح كل القضايا المتعلّقة بالاختفاء القسري إبّان استعمار الجزائر، ويندرج هذا الوعد ضمن مسار حمل تفاؤلاً للجزائريين، فقد سبق لحكومة بلادهم أن أكدت تلقيها وعداً باستعداد الفرنسيين تقديم نسخة من أرشيف الفترة الاستعمارية، وهو أمر إن تم، سيفتح المجال لتبيان مصير الملايين من المفقودين الجزائريين، وسيثير اهتمام مستعمرات فرنسية سابقة بأن تضغط بدورها على قصر الإليزيه.

ويقول الباحث في التاريخ الجزائري خميلي عكروت إن ماكرون قد يكون راغباً في التصالح مع التاريخ، لكن الباحث ذاته يشكّ في دخول فرنسا مرحلة جديدة، إذ يقول: ما يصدر إعلامياً لا يعبر دائماً عن الواقع، لا يمكن لماكرون لوحده أن يصنع قراراً، فهناك جزءٌ من الطبقة السياسية والمثقفة يرفض مواقفه الأخيرة، لذلك يستبعد عكروت أن تتطور العلاقة الجزائرية- الفرنسية بناءً على موقف ماكرون الأخير، ويرهن المؤرخ ذلك بمرور زمن كبير وبتغيّر الحكومات وبوصول جيل جديد إلى الحكم ينظر إلى العلاقات من منظار المصالح بعيداً عن الماضي.

انتقاد للاستعمار

رغم الاعتراف بمسؤولية الدولة في مقتل أودان، إلّا أن الطبقة السياسية الفرنسية، بما فيها الرئيس ماكرون، تحمل شبه إجماع على رفض الاعتذار للجزائر، لأسباب يعددها المراقبون بين ما هو سياسي وما هو مادي، كما أن ماكرون ليس أول رئيس ينتقد الاستعمار الفرنسي، فقد قام بذلك الرئيس الفرنسي السابق فرانسوا أولاند ولم يتبع ذلك أيّ اعتذار، وتحاول الإدارة الفرنسية طيّ الصفحة بدعوة الجزائريين إلى التطلع للأمام والكف عن التركيز على الماضي، في وقت يؤكد الجزائريون أنهم لن ينسوا جرح مليون ونصف المليون شهيد، سقطوا في مجازر جماعية ارتُكبت كما جرى عام 1945 وإبان الثورة الجزائرية.

خلافات حول الاستعمار

ملفات الخلاف حول الاستعمار متعددة، ففرنسا لا تزال تعمل بقانون قديم صدر عام 2005 يعترف بـجهود بالفرنسيين العائدين من المستعمرات ويمنح تعويضات لأنصار الاستعمار وأدواته، كما لم تفتح فرنسا بعد ملف تجاربها النووية في الصحراء الجزائرية وما خلفته من ضحايا، زيادة على خلاف عميق حول ملف حقوق أبناء “الحركى” وهم جزائريون ساعدوا الاستعمار الفرنسي، وملف أصحاب الأقدام السوداء، وهم مستوطنون فرنسيون تركوا أملاكهم بالجزائر التي قامت لاحقاً بتأميمها.

كما أن هناك جزءاً كبيراً من الرأي العام الجزائري يوجه انتقادات واسعة لحكام الإليزيه، ويحمل دولتهم مسؤولية كبيرة عن الصعوبات الاقتصادية والاجتماعية التي واجهتها الجزائر بعد الاستقلال، وهناك تنام كبير داخل الجزائر لتيار يطالب بالاستغناء عن اللغة الفرنسية في التدريس، وقد حدت هذه الخلافات التاريخية من تطوير العلاقات الجزائرية- الفرنسية وجعلتها ترزح تحت عبءِ كبير.

ويحمل الجزائريون أملاً في اعتذار رسمي فرنسي عن استعمار دام 132 عاماً، وهو أمل كبر مع رئيس فرنسي يظهر متحرراً من عقد التاريخ، ومن ذلك اعترافه مؤخراً بنظام للتعذيب في الجزائر خلال سنوات الثورة، فهل يتشجع قصر الإليزيه أكثر؟

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .