دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الجمعة 28/8/2009 م , الساعة 3:00 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

الأسباب الحقيقية وراء الإفراج عن المقرحي

المصدر : وكالات خارجية
كبش فداء لقرار سياسي أمريكي - بريطاني
الأسباب الحقيقية وراء الإفراج عن المقرحي
اسكتلندا أطلقت المقرحي حتى لا تتم محاكمة جديدة تكشف عن المؤامرة ضد ليبيا
السياسة لعبت دوراً في الضغط على ليبيا لدفع تعويضات لأقارب الضحايا
صحف ألمانيا تتساءل: هل المقرحي هو منفذ العملية فعلاً؟
أقارب الضحايا البريطانيين يريدون الكشف عن الجهة الحقيقية التي فجرت طائرة  بانام  الأمريكية
برلين - سمير عواد:
عاد عبد الباسط المقرحي إلى بلاده وقد أرهقه المرض والسجن ومع عودته بدأ جدل جديد حول واحدة من أكبر كوارث النقل الجوي التي وقعت في القرن العشرين ومجدداً فتح باب النقاش بحثاً عن الجهة الحقيقة والدافع الذي جعلها تحرض على تفجير طائرة مدنية تابعة لشركة (بان أم) الأمريكية فوق بلدة لوكربي الأسكتلندية في نهاية عام 1988 وكان على متنها 270 شخصاً قتلوا جميعاً إضافة إلى أحد عشر اسكتلندياً من سكان بلدة لوكربي. وعلى الرغم من المحاكمة الطويلة التي تمت في اسكتلندا فإن التحقيقات في هذه الجريمة لم تشر بوضوح إلى أن المقرحي ضالع فيها وإنما تشيع الشعور بأن المقرحي كبش فداء لقرار سياسي، أمريكي - بريطاني، بتحميل ليبيا المسؤولية، خدمة لأهداف سياسية. ولأن السياسات تتغير فقد اتخذت اسكتلندا قراراً بالإفراج عن المقرحي مدعية أن قرارها يقوم على أسباب إنسانية. لكنها قالت نصف الحقيقة. الدافع الوجيه لها هو منع محاكمة جديدة كي لا تظهر معلومات تكشف عن الجهة الحقيقية وكذلك تفاصيل المؤامرة التي حاكتها واشنطن ولندن ضد ليبيا.
حتى بعد إدانة المقرحي فقد ظل قرار الحكم معرض جدل واسع في الأوساط العدلية والسياسية. إذ هناك مجموعة كبيرة من الذين راقبوا التحقيقات والمحاكمة وبينهم بعض أقارب ضحايا الطائرة المنكوبة، يعتقدون عن حق أن المقرحي بريء وهو ضحية عملية سياسية هدفها ابتزاز ليبي. فقد نفى المقرحي كل ما وجه إليه من اتهامات لم تكن يوماً واضحة تماماً. ورغم ذلك أصرت الولايات المتحدة وبريطانيا في عام 1999على محاكمته تحت طائلة تهديد ليبيا بفرض عقوبات مشددة ضدها ونقل إلى هولندا حيث حوكم وفقاً للقانون الأسكتلندي. إنه القانون  نفسه الذي سمح الآن بالإفراج عنه وعودته إلى أسرته وقد أنهكه المرض فيما نشأت مناقشات جديدة حول القضية والجهة الحقيقية التي حرضت على تفجير الطائرة. محامو المقرحي لم يكلوا يوماً عن مراجعة القضية رغم إدانة موكلهم. فقد كان مقرراً استئناف القضية مجدداً في أبريل الماضي بعد نجاحهم بإقناع المحكمة بالاستئناف بعد صراع طويل مع الدوائر القانونية الاسكتلندية. لكن هذه الجهود توقفت بعدما بدأت الحكومة الاسكتلندية في الشهر المذكور تبحث مسألة الإفراج عنه متمسكة بأن بدافع مرض المقرحي بعد أن قال أطباؤه إن أمامه شهراً للبقاء على قيد الحياة. بيد أن ليبيا لم تقبل يوماً اتهامها بتفجير الطائرة إلا أن السياسة لعبت دوراً في الضغط عليها لدفع تعويضات لأقارب الضحايا وصل حجمها إلى أكثر من ملياري دولار. وكانت هذه الخطوة شرطاً لرفع العقوبات القاسية ضدها والتي انتهت بعد الزيارة التي قام بها توني بلير رئيس الوزراء البريطاني في ذلك الوقت إلى ليبيا وأجرى محادثات سياسية مع الزعيم الليبي معمر القذافي.
ويستدل من عناوين الصحف الألمانية بعد إعلان نبأ الإفراج عن المقرحي وجود انقسام واضح في العالم الغربي حول حقيقة التحقيقات والمحاكمة وتشيع الشعور بأن المقرحي كبش فداء لمؤامرة سياسية ضد ليبيا. وكتبت صحيفة (فرانكفورتر ألجماينه) تسأل بوضوح: هل المقرحي فعلا منفذ العملية؟ وطرحت صحيفة (دير تاجيس شبيجل) السؤال نفسه. فيما سألت صحيفة (زود دويتشه) ما إذا كانت القضية طويت بالإفراج عن المقرحي وقالت إن أقارب الضحايا ما زالوا بحاجة إلى معرفة الحقيقة. لكن هذا أيضاً هو مطلب ليبيا حكومة وشعباً.
وأضافت الصحيفة الصادرة في مدينة ميونيخ تقول: إن أقارب الضحايا البريطانيين قبل أي أطراف أخرى يريدون الكشف عن الجهة الحقيقية التي نفذت الجريمة. والجدير بالذكر أن هؤلاء لم يشكوا لحظة واحدة ببراءة المقرحي ويتمسكون باتهام إيران ويعتبرون أن امتناع الولايات المتحدة وبريطانيا في العقدين الماضيين عن اتهامها والتركيز على ليبيا نتيجة لحسابات سياسية وليس قانونية. ويقدم هؤلاء الدليل بالإشارة إلى أن سفينة حربية أمريكية تحمل اسم Vincennes دمرت طائرة مدنية إيرانية في يوليو عام 1988 نتج عنها مقتل ركابها وطاقمها البالغ عددهم 290 شخصاً. مقارنة مع حجم التعويضات التي فرضتها واشنطن ولندن على ليبيا فإن واشنطن دفعت إلى أقارب ضحايا الطائرة الإيرانية المنكوبة فقط 61.8 مليون دولار في عام 1996 كتعويضات عن جريمتها لكنها لم تعتذر عنها ولم يحاكم أحد.
مع دخول المقرحي سجن  غرينوك  القريب من مدينة غلاسكو، بدأت لجنة تحقيق اسكتلندية تجمع أدلة من شأنها أن تنقض قرار إدانة المقرحي وكان محامو المقرحي يريدون استخدامها عند استئناف القضية وكان بالإمكان ظهور حقائق مدوية تغير كل ما أعلن حتى الآن عن لوكربي لكن الولايات المتحدة وبريطانيا استغلتا نفوذهما السياسي مرة جديدة واشترطتا أن يكون قيام ليبيا بسحب الاستئناف شرطاً للإفراج عن المقرحي. وبذلك منعت واشنطن ولندن من الكشف عن الحقيقة وتسليط الأضواء على جانب آخر من القضية. بعد أكثر من عقدين على الحادث لم يحصل العالم على إجابة حقيقية عن السؤال: من وضع القنبلة في طائرة (بان أم)؟ ويقول رالف بورشارد مراسل القناة الأولى للتلفزيون الألماني ARD في لندن إنه على الرغم من المحاكمة وصدور قرار حبس المقرحي إلا أن أقوال الشهود كانت مثيرة للجدل ومليئة بالتناقضات. إضافة إلى أن شرطي اسكتلندي قال بعد عشرين سنة على انفجار الطائرة إن المحققين أنفسهم زوروا الأدلة ليجري اتهام ليبيا لكن هذا الشرطي يرفض أن يجري الكشف عن هويته وأن يدلي بما يعرفه من معلومات خطيرة أمام المحكمة.كذلك فإن المراقبين الذين أرسلتهم الأمم المتحدة لمتابعة المحاكمة قالوا إن هناك مؤامرة ضد ليبيا كشف عنها سيف الإسلام القذافي بكل وضوح في مقابلة عرضها التلفزيون البريطاني قال فيها: نعم، لقد وقعنا على رسالة بأننا نتحمل المسؤولية ولكن ليس معنى هذا أننا فعلاً قمنا بها. بالنسبة للمراقبين فرض على ليبيا قبول اتهامها تحت طائلة استمرار العقوبات القاسية. وأكد بورشاد أن كل ما حصل بما يتعلق بمحاكمات لوكربي يوضح أن قبول ليبيا المسؤولية وتسليمها المقرحي جرى في إطار مؤامرة دبرتها واشنطن ولندن.
في تصريحات لهذه الصحيفة قال هانز كوشلر أستاذ الفلسفة في جامعة (إنزبروك) الذي كان ضمن مراقبي الأمم المتحدة لمحاكمة لوكربي في هولندا أن السياسة مارست ضغطاً كبيراً على هيئة المحكمة وهذا ما يؤكده سير التحقيقات أولا: تمت التحقيقات بصورة معقدة وكان واضحاً أنها يجب أن تقود إلى هدف سياسي. ثانياً: تم تغيير استراتيجية المحققين لخدمة هذا الهدف. في البداية على سبيل المثال بدأت التحقيقات تركز على احتمال أن تكون منظمة فلسطينية قامت بالعملية لكن المحققين غيروا تكتيكهم فجأة وبدأوا يركزون على ليبيا. وكشف كوشلر في تصريحاته أنه أعد بعد المحاكمة تقريراً إلى الأمم المتحدة قال فيه إنه وقعت أخطاء خلال محاكمة المقرحي فعندما وضعت المحكمة قرارها الأول في يناير عام 2001 اتهمت مواطنين ليبيين لكنها في المحاكمة الثانية برأت ساحة أحدهما، وهذا غير منطقي يخدم نظرية بعض المراقبين الذين قالوا إن الغرض من إدانة المقرحي وحبسه في اسكتلندا هو ابتزاز ليبيا كي تدفع تعويضات لأقارب الضحايا أكثر من ملياري دولار.