دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: السبت 25/2/2017 م , الساعة 2:38 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

قصة من الواقع ... عمتي

قصة من الواقع ... عمتي

تقول صاحبة هذه القصة:

كنت طفلة صغيرة حين انفصل والداي.. واستقلا كل منهما بحياته.. تزوّج أبي من أخرى.. ثم تزوّجت أمي من رجل آخر.. دون أن يفكرا بي وبحياتي، وأنا في هذه السن الصغيرة آنذاك.. تركاني أعيش في حضن عمتي الأرملة، ولم يكتب لها الله الإنجاب.. فاحتوتني بحبها وحنانها كما لو كنت ابنتها.. أما أمي وأبي لم يكلفا أنفسهما زيارتي أو السؤال عني سوى مرة في الشهر، وكأن كل طرف يريد الانتقام من الآخر في شخصي.. وما ذنبي أنا فيما حدث بينهما.. وهل ذنبي أنهما أنجباني بعد أن فشلت حياتهما الزوجية.. هل من المعقول أنهما لا يحباني.. إذن لماذا تصرفا بأنانية معي.. كل تلك التساؤلات كنت أطرحها على عمتي.. وكعادتها تجيب عن تساؤلاتي بحنان.. إنهما يحبانك.. ولا يوجد أم وأب لا يحبان أبناءهما أياً ما كان.. لكن الظروف دفعتهما كي تعيشي معي وأنت كالهدية بالنسبة لي.. وأنا أشكرهما على ذلك.. ثم تضمني بحب وحنان.. وتتوسل ألا أطرح عليها تلك التساؤلات.. ولا تريدني أن أفكر بهذا الأمر حتى لا أتعذب.. وتطلب مني أن أعيش حياتي الطبيعية.. وأن أستمتع بالحياة كشأن البنات اللاتي في مثل سني.

ارتبطت بعمتي عاطفياً.. وأحببتها كما لو كانت أمي.. ولا أناديها سوى بأمي.. وكانت تسعد بهذا السماع وتسرّ به.. كانت شابة وجميلة في الثلاثين من عمرها حين ترملت وحين احتضنتني.. تقدم لها عدة أشخاص.. فرفضتهم جميعاً.. سمعت ذات مرة جدتي لأبي تقول لها: تزوجي.. إلى متى ستظلين أرملة..؟ فأجابتها على الفور.. لا أريد الزواج.. فالله عوضني بابنة أخي وسوف أسخر حياتي من أجلها.. كنت في الثانية عشرة حين سمعت هذا الحوار.. لكني لم أكن أعرف أو أفقه معنى أو قيمة الزواج لصغر سني..

مضت الأيام والسنون وتخرجت في الجامعة بتفوق.. والفضل يرجع لله أولاً ثم لعمتي الحنون التي وقفت بجانبي ومعي في كل مراحلي العمرية وكل لحظة من حياتي.. بينما كان والداي قد انشغلا عني بحياتهما الجديدة.. كنت أزورهما من باب بر الوالدين وبتشجيع من عمتي التي كانت ومازالت تحثني دائماً على برهما وصلتهما بصرف النظر عن تخليهما عني..

مهما فعلت فلن أستطيع ردّ الجميل لعمتي على ما فعلته معي وعلى تضحياتها من أجلي.. كم أشعر بالذنب كونها لم تتزوج مضحية بشبابها من أجلي أنا فقط.. أشعر بأنني السبب في حرمانها من الزواج حتى لو كان ذلك برغبتها وإرادتها.

تقدم لي شخص منذ فترة.. فاشترطت عليه.. بل وكان هو شرطي الوحيد هو أن تقيم عمتي بعد زواجنا في بيت الزوجية وإلا يصرف النظر عن زواجي.. وافق دون تردد.. ولله الحمد فإن هذا الشاب متدين.. يتقي الله.. ومن أسرة ملتزمة دينياً.. وحمدت الله على ذلك بأن عوضني بهذا الإنسان الذي لا يحرمني من عمتي ولا يحرمها مني.. وهذا من رحمته تعالى.

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .