دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الأحد 6/3/2016 م , الساعة 9:47 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

ظاهرة خطيرة تتزايد .. والحكومة عاجزة عن مواجهتها

ألمانيا: غول العنصرية يفتك باللاجئين

حركات وأحزاب متطرفة تحرض ضدهم لأهداف سياسية
متطرفون يحرقون مساكنهم ويحاولون منع الإطفائيين من إخماد الحرائق
يمنعون لاجئين من النزول من الباص ويهتفون ضدهم بالإهانات
الشرطة تتقاعس عن حمايتهم وتحقق معهم وليس مع المتطرفين الألمان
الحكومة لم تنجح في وضع استراتيجية لمكافحة العنصرية والتطرف
ألمانيا: غول العنصرية يفتك باللاجئين

برلين -  الراية : لم يسمع أحد سابقاً باسم مدينتي "كلاوسنيتز" و"باونيتز" الواقعتين في ولاية زاكسن بألمانيا الشرقية السابقة. وبعد 25 عاماً على وحدة ألمانيا، أصبحتا علامة واضحة على فشل تأقلم الألمان الشرقيين مع الحياة الديمقراطية وقيم مثل احترام حقوق الإنسان. لكن ما حصل في المدينتين المذكورتين قبل أسبوع، لم يكن صدفة وليس مقتصراً عليهما، فمعاداة الأجانب وخاصة اللاجئين، عبارة عن مشكلة حقيقية خطيرة تواجه الولاية. واحتاج ستانيسلاف تيليش، رئيس الحكومة المحلية لولاية زاكسن إلى بضعة أعوام ليعترف بوجود هذه المشكلة في ولايته التي عاصمتها مدينة "دريزدن"، التي دمرها الحلفاء خلال الحرب العالمية الثانية وراح خلالها حوالي 350 ألف ألماني، وتُعتبر أبرز مدن ألمانيا التي اجتذبت المثقفين والمبدعين، كالرسام جاسبار فريدريش، والمؤلف الموسيقي كارل ماريا فون فيبر، كما درّس فيها أوسكار كوكوشكا، أبرز مؤسسي الانطباعية، في أكاديمية الفنون.

لكن "دريزدن" لها وجه آخر، أنه وجه بغيض ومُحزن، يدفع بمئات سكان المدينة كل أسبوع للقيام بمسيرات مناهضة لحركة "بيجيدا" العنصرية، التي تأسست في هذه المدينة وارتبط اسمها بها. وفي الغضون أصبحت "بيجيدا" منتشرة في عدد من المدن الألمانية والأوروبية وتنتشر بذلك شعارات العنصرية ومعاداة اللاجئين والإسلام خاصة نسبة لاسمها المختصر "وطنيون أوروبيون ضد أسلمة الغرب". والأمر السخيف هو أن عدد الأجانب في مدينة "دريزدن" لا يتعدى 1%. إلا أن مؤسسي هذه الحركة، يثيرون المخاوف في نفوس الناس البسطاء والساذجين وينسجون أرقاماً وإحصائيات من خيالهم الضيق، ويصفونها بالحقائق لدعم شعاراتهم العنصرية وأضاليلهم وأكاذيبهم، وهم فئة من الأشخاص الذين لبعضهم سوابق إجرامية والآخر فاشل في حياته، ولا يعرفون سوى الحقد.

ففي مدينة "كلاوسنيتز"، توقف باص يقل لاجئين من سوريا ولبنان أمام مأوى كان يديره ألماني يميني متطرف عضو في الحزب الشعبوي "بديل لألمانيا" وهو ما أثار استغراب المراقبين، لكن مئات من المتطرفين الألمان استقبلوهم بالصيحات والكلام المهين والصراخ ما أثار الخوف في نفوس اللاجئين الذين رفضوا النزول من الباص، إلا أن شرطة المدينة أجبرتهم بالقوة على النزول وعرض التلفزيون الألماني صوراً التقطها أحد اللاجئين عبر الهاتف النقال، ظهر فيها شرطي ألماني وهو يُمسك برقبة صبي من لبنان ويجره إلى خارج الباص. والمضحك المبكي أن رئيس الشرطة في مدينة "كمنيتز" أوفي رايسمان، صرح أن الشرطة قررت فتح تحقيق ضد اللاجئين للاشتباه بأنهم هم الذين تسببوا في إثارة الشغب. وتسبب هذا التصريح بموجة غضب عارم في ألمانيا، إذ كيف يصرح رئيس الشرطة في "كمنيتز" بمثل هذا الكلام، بعدما عرض التلفزيون الألماني صور تقصير الشرطة في توفير الحماية للاجئين وعدم تصديهم للمتطرفين الألمان الذين أحاطوا بالباص وهم يتوعدونهم ويهددونهم ما جعل الأطفال في الباص يجهشون بالبكاء بسبب الخوف من التعرض لأذى خاصة وأنهم هربوا من نظام الأسد ليجدوا أنفسهم أمام خطر اليمين المتطرف الألماني.

وفي مدينة "باونيتز" المجاورة، حاول بعض سكان المدينة منع عناصر الإطفاء من إخماد النار في فندق كان يجري تجهيزه لاستقبال لاجئين، ثم راحوا يصفقون للنار وهي تأتي على المكان.

وبينما شهدت ألمانيا في مطلع التسعينيات، بعد وقت قصير على استعادة وحدة شطريها، اعتداءات قاتلة ضد مواطنين أجانب قامت بها جماعات يمينية متطرفة، قلل السياسيون من خطر ما كان في ذلك الوقت عبارة عن ظاهرة عداء ضد الأجانب. أما اليوم، فقد أصبحت ما يُسمى بالمرض الألماني، الذي مثل مرض سرطاني، بدأ ينتشر في مختلف المناطق الألمانية ويمتد إلى الخارج رغم أنه منتشر هناك منذ سنوات، مثل فرنسا والدانمارك وبريطانيا وفنلندا والتشيك والمجر واليونان وغيرها.

وحتى اليوم، يفتقد السياسيون في ألمانيا إلى استراتيجية لمكافحة مرض عداء الأجانب، على الرغم من استفحاله وانتشاره بصورة ملفتة للنظر بعد ظهور حركة "بيجيدا" وهيمنة فاشيين ألمان على حزب "بديل من أجل ألمانيا" الشعبوي، الذي من المحتمل أن يحدث زوبعة في السياسة الألمانية عندما تجري انتخابات في ثلاث ولايات ألمانية بتاريخ 13 مارس في حال نجح في دخول برلماناتها، تمهيداً لدخول البرلمان الألماني "بوندستاج" في الانتخابات العامة 2017.

وقد كشف تقرير أمني رسمي عن تنام ملحوظ في عدد جرائم العنف التي ارتكبها اليمين المتطرف الألماني خلال عام 2015 المنصرم. وبحسب بيانات أجهزة الأمن الألمانية، زادت نسبتها 10 بالمائة. ومن المتوقع أن تستمر هذه الزيادة، بسبب النقاش الدائر حول أزمة اللاجئين، واستغلالها من قبل الأحزاب الشعبوية والحركات العنصرية مثل "بيجيدا"، لتحقيق أهدافها السياسية في ألمانيا.

وذكرت الصحيفة أن اليمين المتطرف الألماني، أصبح يركز بصورة متنامية على اللاجئين، بالإضافة إلى عناصر الشـرطة الألمانية والمتطوعين الذين يقدمون مساعدات للاجئين. وأوضحت الصحيفة نقلا عن بيانات الشرطة الألمانية، أن عدد جرائم العنف التي ارتكبها اليمين المتطرف خلال عام 2015، بلغ أكثر من 11,500 وشارك فيها أكثر من ألف شخص.

ويؤكد المراقبون أن دعوات الحقد ضد اللاجئين والمسلمين بالذات، والنقاشات الأكاديمية للسياسيين تزيد من شدة العنف لدى اليمين المتطرف ضد اللاجئين، الذي تنسق جماعاته مع بعضها البعض في إثارة الشغب وتنفيذ جرائمها. وقد أصبح ذلك يثير قلق المسؤولين وأجهزة الأمن الألمانية، واتحادات وروابط المسلمين في ألمانيا بصورة خاصة والمهاجرين بصورة عامة.

وقد أكدت الحكومة الألمانية في ردها على استفسار قدمته النائبة بيترا باو، عضو البرلمان الألماني من حزب اليسار المعارض، بالقول إنه تم ارتكاب 12,650 مخالفة عنصـرية خلال الفترة من يناير إلى نوفمبر عام 2015، بينها 846 جريمة عنف. وبينما تعتبر هذه الأرقام رسمية، فإن الأرقام الحقيقية قد تكون أعلى من المذكور في جواب الحكومة الألمانية، التي قالت إنه مما يثير القلق، أنه حتى إذا أخذنا الأرقام الرسمية بعين الاعتبار فإن ذلك يعني ارتفاع نسبة جرائم اليمين المتطرف بحوالي 40 بالمائة.

وبرأي أجهزة الأمن الألمانية فإن عدد اليمينيين المتطرفين الألمان يبلغ حوالي 22 ألف شخص، حيث زاد عددهم بنحو ألف شخص في المدة الأخيرة. وتستغل الأحزاب والحركات الشعبوية تنامي عدد اليمينيين المتطرفين في ألمانيا لاستقطابهم. وإلى جانب أحزاب ومنظمات متطرفة كبيرة مثل حزب "بديل من أجل ألمانيا" وحركة "بيجيدا"، فإن جماعات يمينية متطرفة صغيرة تستفيد من تنامي عدد المتطرفين مثل الحزب النازي "اليمينيون" Die Rechte الذي زاد عدد أعضائه بنسبة مائة بالمائة وارتفع من مائة إلى ستمائة عضو. وحزب "الطريق الثالث" الذي زاد عدد أعضائه بـ 50 بالمائة ويبلغ حاليا 300 عضو. وقالت الصحيفة أن كلا الحزبين يدعوان للعنف، وأنه إذا تم حظر نشاطات الحزب القومي الألماني NPD، فإن أعضاءه سوف ينضمون إلى أحزاب نازية صغيرة مثل هذين الحزبين.

وما زال الحزب القومي الألماني يُعتبر أكبر حزب للنازيين الجدد، حيث ساعدت التغيرات السياسية والاجتماعية في ألمانيا بسبب أزمة اللاجئين، على زيادة عدد أعضائه، فبينما كان عددهم يبلغ 1400 عضو في عام 2002، ارتفع إلى 5200 في عام 2014. وقد استطاع هذا الحزب أن يجتذب إلى صفوفه مواطنين عاديين في ألمانيا الشـرقية السابقة، والذين يؤيدون موقفه المعادي للاجئين والمطالبة بإعادتهم إلى بلدانهم.

لكن الذي يثير قلق أجهزة الأمن الألمانية في الوقت الراهن، هو تركيز اليمين المتطرف الألماني على ترويج شعاراته عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث يعتبر "الفيسبوك" و"الواتس آب" وسيلة لترويج أفكاره وإيصالها إلى جمهور عريض في ألمانيا والعالم. ويؤكد خبراء الأمن الألمان أن التطور الهائل لتقنية الاتصالات، ساعدت على ازدياد نشاطات اليمين المتطرف الألماني.

وبحسب الصحيفة، فإن ازدياد نشاطات اليمين المتطرف في ألمانيا، يزيد من احتمال وقوع تفجيرات إرهابية ضد اللاجئين. ففي مايو عام 2015، أمسكت الشـرطة متطرفين ألماناً ينتمون إلى جماعة اسمها "مجتمع المدرسة القديمة"، كانت تخطط بتفجير مساكن اللاجئين ومساجد في ألمانيا.

وقال البوليس السياسي الألماني، إنه كان يراقب أعضاء هذه الجماعة وخاصة الاتصالات بينهم عبر "الواتس آب". وقد رفع بيتر فرانك، المدعي الفدرالي العام، دعوى ضد أربعة من أعضائها في ديسمبر الماضي، بتهمة تشكيل منظمة إرهابية.

في هذه الأثناء قالت الشابة السورية لينا التي كانت في الباص عند حدوث واقعة مدينة "كلاوسنيتز" أنها تريد مغادرة المدينة بأسرع وقت ممكن والذهاب إلى الشطر الغربي من ألمانيا، فمنذ يومين لم تتناول هي وشقيقتها الطعام ولم تعرفا النوم، وقالتا إنهما تشعران بالخوف، وأكدت أنها لن تنسى بسهولة الاستقبال العنصري الذي أعده اليمينيون المتطرفون الألمان حيث بعضهم وضع أصبعه على الوريد في إشارة إلى أنهم يتوعدون اللاجئين بالقتل، وقالت لينا: لقد أتينا هاربين من العنف والحقد لنجدهما بانتظارنا في ألمانيا!

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .