دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الأربعاء 20/9/2017 م , الساعة 4:12 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

«حبيب العادلي» في السعودية.. «ياما جاب الغراب لأمه»!

«حبيب العادلي» في السعودية.. «ياما جاب الغراب لأمه»!

بقلم : سليم عزوز(كاتب وصحفي مصري) ..
ترددت أنباء على نطاق واسع، أن وزير الداخلية المصري السابق «حبيب العادلي»، وصل للمملكة العربية السعودية، ليدير الملف الأمني هناك، في إطار التحولات السياسية التي تشهدها المملكة، يجري فيه تغييب دور المؤسسة الدينية، وهو ما يمكن الوزير المصري، بتجربته في مواجهة التيار الإسلامي، من أن يكون هو ابن المرحلة !.

رسمياً، لم يتم الإعلان عن وصول الموظف الأمني إلى المملكة، والمشكلة في أنه لا يمكن الإعلان عن وصوله، لأنه في النهاية شخص هارب من العدالة في مصر، على نحو يجعل «أهل الحكم» في السعودية في حرج من إعلان ذلك، إلى حين أن يظهر في محكمة النقض، فيحصل على البراءة المتوقعة، ليرفع الحرج عن عملية استخدامه وتوظيفه !

وفي المقابل فإن الصمت على الأنباء المتواترة، عن وصوله للسعودية ليتولى الملف الأمني في العهد الجديد، لا يعني بالضرورة أنه وصل إلى هناك فعلاً!.

ومهما يكن، فظني أن هناك حملة ترويج للنجاح غير المسبوق لحبيب العادلي في الملف الأمني في مصر، صار يردد كما لو كان حقيقة لا تقبل الجدل، على نحو لا يجوز السكوت عليها أو تمريرها، فهل نجح «حبيب العادلي» فعلاً ؟!.

أعتقد أن ما جرى في يوم 28 يناير 2011، من هزيمة غير مسبوقة لجهاز الشرطة، وهروب الضباط والأفراد من الأقسام والشوارع، هي نهاية تكفي لإعلان فشله، رغم الدعاية التي تتردد الآن، وهي في مجملها، تنطلق من دوافع نفسية، بما عُرف عن الإنسان من الحنين للماضي، وربما بدافع المقارنة بين ما كان عليه الحال في مصر من أمان نسبي في عهد «العادلي»، وفوضى بعد ذلك كانت في السنوات الثلاث الأولى بفعل فاعل، كنا نطلق عليه «الطرف الثالث» قبل أن نتعرف عليه، وهو أنه «الطرف الأول» بشحمه ولحمه، والذي يحكم الآن، وإن كان قد فشل في تحقيق الأمن بالشكل الذي كان عليه الحال في عهد «العادلي» قبل انهيار الشرطة على يديه، فلنا أن نعلم أنه قبل هذا الانهيار، لم تكن مصر تعيش أكثر أيامها أمناً، كما يروج من يتملكهم الحنين إلى الماضي، وإلى أي ماض، بما في ذلك الحنين إلى زمن الطفولة وإن كانت بائسة !

لقد تولى «العادلي» منصبه وزيراً للداخلية، على أصداء حادث مفزع، فبعد هدوء أمني، استيقظ المصريون على مذبحة الأقصر الشهيرة، التي استغلها «كمال الجنزوري» رئيس الحكومة ذريعة، ليضرب ضربته، وكان يخطط لإبعاد وزير الداخلية «حسن الألفي» بتقوية مركز رئيس جهاز أمن الدولة «أحمد العدلي» ليحل محله، لكن «الألفي» تمكن من الإطاحة بالعدلي، بعد أن وشى به عند مبارك، وأخبره أن «العدلي»، يصنع تقارير أمنية لنجليه يحتفظ بها في مكتبه، وقد استوعب «حسن الألفي» الدرس فحرص على أن يأتي بشخصية ضعيفة لتولي منصب رئاسة أمن الدولة، ليضمن ألا يتخطاه ويعمل بشكل مباشر مع خصمه رئيس الوزراء، فكان هذا الشخص هو «حبيب العادلي»، الذي عينه «الألفي» مديراً لأمن القاهرة منذ ستة شهور، كان قبلها يستعد لأن يغادر الوظيفة الميري لقرب بلوغه سن التقاعد، فذهب لمحامٍ في البناية رقم (33 أ) بشارع قصر النيل، ليعمل معه بالمحاماة!

ولأنه محظوظ، فقد شاء حظه أن تتوافر فيه الشروط المؤهلة لتوليه منصب مدير أمن القاهرة، وكان من المقرر أن يشغل هذا المنصب، رئيس مباحث العاصمة اللواء «محمود وجدي»، صاحب الشخصية القوية، والذي نجح أن يقيم علاقة عائلية مع حرم الرئيس مبارك، كانت كل بورصة التوقعات تشير إلى أنه منصب مدير الأمن سيكون لفترة وجيزة، يصبح بعدها مؤهلاً لمنصب وزير الداخلية، فأبعده «الألفي» مديراً لأمن القليوبية ليكون بعيداً عن العين، وبعد ستة شهور، رفع «العادلي» درجة ليكون رئيس جهاز مباحث أمن الدولة، فبالغ في إثبات الولاء لولي نعمته، ونقل مكتبه من الجهاز للوزارة، إمعاناً في تأكيد الولاء، فهو ليس أكثر من فرد في طاقم السكرتارية للوزير!

أحد الضباط الذين أضيروا في معركة الإطاحة بـ «العدلي»، استدعاه «العادلي» للعمل في مكتبه بالوزارة، لأسباب نفسية عرفتها بعد ذلك، لقد قال إنه يجد حرجاً بالغاً كلما دخل مكتب «سيادة الوزير»، لأن هذا الضابط عندما كان يشغل منصب مدير مكتب «أحمد العدلي»، كان يطلب منه بين يوم وآخر، أن يستدعي «العادلي» للتسلية لأنه كان ضابطاً بمباحث أمن الدولة، وقد عمل بالسفارة المصرية بالرياض، لفترة، وعاد للعمل وسط زملاء لم يكونوا يقدرونه أبداً!.

يقول مدير مكتب «العدلي» إن رئيس الجهاز كان يترك «العادلي»، «ملطوعاً» بالساعات، بينما يغادر مكتبه يدعي أنه نسي استدعاءه، وقد «ركنه لفترة قد تصل لأربع ساعات. ولكن ولأسباب نفسية أيضاً فقد أطاح به، في مشهد ساخر، فهذا الضابط كان من مكتبه بالوزارة، يتصل بالصحفيين يطلب منهم إبراز أن «حركة تغييرات الشرطة» التي صدرت اليوم، راعت البعد الإنساني للضباط، والبعد الأمني للدولة، وأنها أفضل حركة تغييرات في تاريخ الشرطة، ولم يعلم أن الحركة شملته وأحالته للتقاعد، وأن اسمه في الكشوف التي أرسلها بنفسه للصحفيين.

عندما أصبح «حبيب العادلي» وزيراً، زاره لواء الجيش «صلاح الدين سليم»، بصحبة والده الذي كان أحد قيادات الوزارة قبل خروجه على المعاش، للتهنئة، وفي مكتبه وأمام ضيوفه، سأله الوالد، «الوزير الجديد» إن كان لا يزال إلى الآن يمارس العادة التي عرفت عنه، وهي أنه يلصق شعره بالصابون؟!
قال لي «صلاح سليم» إنه شعر بالحرج البالغ من تصرف والده، وعاتبه بعد خروجهما لكن «الوالد» أكد له أنه ليس أمام شخصية معتبرة!. وقد كان في بداية توليه عمله وزيراً لا يجيد النطق بجملة مكتملة دفعة واحدة، لكن عقدته حٌلت بعد ذلك إلى حد ما، وقد صار وزيراً مرهوب الجانب!

وإذا كان حادث بحجم «مذبحة الأقصر» أطاح بوزير الداخلية، فإن المسؤولية أيضاً تقع على المسؤول الأعلى بمباحث أمن الدولة، لكن لأن ما كان يشغل «كمال الجنزوري» هو أن يلقي بالتقصير على الوزير وحده، فقد قيل إن «جهاز أمن الدولة» أبلغ الوزير بأنباء عن عمل إرهابي سيقع وأنه لم يتحرك، وتبين بعد ذلك أن هذه المكاتبات روتينية، وهل يعقل أن جهاز أمن الدولة يعلم بحادث كبير كهذا ولا يتحرك، ويكتفي بإبلاغ الوزير لتنتهي مهمته، لاسيما أن هذا الجهاز موجود بكل المحافظات، وينبغي أن يتحرك لمنع الجريمة قبل وقوعها، وأين تقارير الرصد والمتابعة، وإلى الآن لم يتم التعرف على الجناة، أو هوية مرتكبي الحادث !.

وفي ظل وجوده وزيراً للداخلية، كان حادث سرقة بنك المراغة، عندما قام مجموعة من الأشخاص باقتحام البنك في وضح النهار، والاستيلاء على كل ما في خزائنه من أموال وخرجوا في هدوء تصحبهم السلامة ويومئذ كتبت مقالاً أتهم الوزير نفسه بالتقصير، وفق القاعدة التي تم تأسيسها في حادث الأقصر.

وشهدت مصر في عهده، الكثير من التفجيرات، في سيناء، وكان آخرها تفجير كنيسة القديسين وإذا أغفلنا كونه ضالعاً فيها، لكان وقوعها يعني فشله تماماً كما يعني ضلوعه فيه أننا أمام شخصية مارست الإجرام على أوسع نطاق بما يمثل تهديداً للأمن القومي لمصر.

فإذا كان هناك من استعانوا بالعادلي باعتباره صاحب خبرة أمنية عميقة، فيجدر بنا القول: «ياما جاب الغراب لأمه»!.
  
azouz1966@gmail.com

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .