دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: السبت 2/4/2016 م , الساعة 10:12 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

قصة من الواقع ... سامحهما الله على جهلهما

قصة من الواقع ... سامحهما الله على جهلهما

تروي صاحبة هذه القصة:

لا أدري كيف ومن أين أبدأ حكايتي؟، ولأعود بذاكرتي إلى الوراء، إلى زمن الطّفولة، عشت وتربّيت وترعرعت في أسرة غنيّة، أحظى بدلال زائد من قبل والديّ، كوني ابنتهما الوحيدة بين ثلاثة أولاد ذكور، وبما أنّ الله لم يرزقني بأخت ألعب معها وأرافقها، لم يكن أمامي سوى رفقة إخوتي الذكور واللعب واللهو معهم حتى وجدت نفسي كأنني من صنف الذّكور ولست من صنف الإناث كما خلقني الله تعالى.

ويوماً بعد يوم، وسَنة بعد سَنة وجدت نفسي أنخرط وأندمج في عالم الذكور دون أن ينتبه والداي إلى هذا الأمر، كنت أمارس لعبة كرة القدم معهم والمصارعة وكلّ أنواع الألعاب الذّكورية الخشنة، وحين شرعت في مرحلة المراهقة بتّ أدخل في مرحلة أخطر، فاستخدمت موسى الحلاقة أمرر به في منطقة الذقن كما يفعل الأولاد البالغون، وكنت أفعل ذلك خفية، ليس هذا فحسب، كنت أرتدي ملابس الأولاد منذ أن كان عمري ستة أعوام، فوالدتي وكان ذلك والدي بحسن نية يلبيان رغبتي في ارتداء تلك الملابس الذّكوريّة، بل ويضحكان حين يريانني مرتدية ملابس أولاد، وحين أقلد الأولاد في كلامهم وتصرفاتهم وسلوكهم، يصفانني بالمرحة وخفة الدم دون أن يدركا عواقب الأمر وخطورة ما أفعله على حياتي ومستقبلي، سامحهما الله على جهلهما وعدم إدراكهما عاقبة الأمور رغم أنهما كانا متعلمين ومثقفين.

لم أكن أنتبه إلى ما كنت أفعله، لأن ما من أحد نبهني إلى ذلك، حتى وصلت إلى المرحلة الثانويّة، كانت إحدى المُعلمات نبهتني إلى ذلك برفق، لكني لم أكن أبالي لأنني لم أشعر في ذلك الحين بخطورة وحماقة ما أنا عليه من انحراف سلوكي، لكن ما كان هو ملاحظ على شكلي وهيئتي الذكورية هو الشعر الذي ينبت في أنحاء وجهي الجميل الذي بات يحتم عليّ حلقه باستمرار، فشوه جمال وجهي، ولم أكن أرغب بمصاحبة الفتيات، ففضلت العزلة عنهن، كنت أراهن بأنهن من غير جنسي لهذا كنت أفضل مرافقة الأولاد، وبما أنني كنت أدرس في مدرسة أجنبية مختلطة فكان الأمر متاحاً لأكون صداقات مع الأولاد.

وعندما أنهيت الدراسة الثانوية فضلت الدراسة بالخارج، فسجلت في إحدى الجامعات هناك، فوالداي يحترمان رغبتي في كل شيء، سافرت إلى هناك، وتعرّفت إلى طلاب من مختلف الجنسيات، ولكن وجدت أن الطالبات يهربن من صحبتي لشكوكهن بجنسي، وقال لي أحد الطلاب العرب، عودي إلى جنسك الأصلي كما خلقك الله، لكن هيهات أن أفعل ذلك، فقد تأصل فيّ هذا السّلوك، ومن الصعوبة بمكان أن أمارس أنوثتي كباقي الفتيات.

عدت بعد أن أنهيت دراستي، فواجهتني مشاكل عديدة هنا، الجميع يتقزز من منظري وهيئتي، فباتت أمي يراودها القلق عليّ، وأدركت بعد فوات الأوان سوء تربيتها لي، فحاولت أن تذهب بي إلى طبيبة نفسانية، لكني رفضت بشدّة، قلت لها، نشأت هكذا، وهكذا بنيت شخصيتي، فأنا راضية عن ذلك، وعندما يئست من محاولاتها لإقناعي، سكتت عن هذا الموضوع، ومضيت أنا في حياتي أعيش وأحيا كما يعيش ويحيا الذكور، ولم أشعر بخطورة الأمر إلا عندما بلغت الثلاثين من العمر، فراودني الخوف والجزع، فكرت لأول مرة بالزوج والأبناء والأسرة والأمومة، ولم يتقدم أحد قط للارتباط بي ومضت سنوات أخرى حتى بلغت الآن أربعين سنة، رحل والداي خلالها، وتزوج أشقائي واستقلوا في بيوتهم، وبقيت أنا وحيدة، لا شيء يسلّيني ويؤنسني سوى مُشاهدة التلفاز، أعيش حياة تافهة ولا هدف لي في الحياة.

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .