دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: السبت 30/1/2016 م , الساعة 12:18 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

محمود عباس يناضل لمنع اندلاع انتفاضة ثالثة

الثورية المتردّدة

هجمات الفلسطينيين عفوية ويتمّ الاحتفال بها في وسائل التواصل
موقف عباس المتشدد سبب رئيسي في كبح انتفاضة ثالثة
استطلاع يظهر أن 67 % من الفلسطينيين يؤيدون طعنات السكاكين
كثير من الفلسطينيين يرفضون رسالة عباس في عدم مقاومة الاحتلال
الثورية المتردّدة

ترجمة - كريم المالكي:

في مخيم قلنديا للاجئين الفلسطينيين، شمالي القدس، قام أهالي المخيم بتحويل المركز الاجتماعي إلى منطقة حداد على تسعة شبان من أبناء المخيم لقوا حتفهم في هجمات على إسرائيليين أو اشتباكات مع القوات الإسرائيلية منذ أكتوبر/ تشرين الأول الماضي. وقد جلس الرجال على الكراسي البلاستيكية في المركز، يحتسون القهوة ويتحدثون عن السنة الحالية. كان الأمل في قلب الحديث، حيث قال جمال لافي، رئيس لجنة السكان المحليين: "إذا لم يكن هناك حلّ سياسي، فإن هذه الهبّة (الانتفاضة) ستستمرّ وتتصاعد".

وفي ظلّ الأوضاع القائمة حالياً تدور رحى انتفاضة غير رسمية يرحّب بها عامة الفلسطينيين، بينما تبدي السلطة ممانعة لها بحسب ما ذكرته مجلة نيوزويك الأمريكية. ولا أحد يعرف إلى أين ستذهب الأمور فيما لو أصبحت تلك الهبّة انتفاضة ثالثة.

كانت أحدث موجة من أعمال العنف قد اندلعت في الخريف الماضي، بعد أن اشتبكت الشرطة الإسرائيلية مع متظاهرين فلسطينيين في القدس، إحدى أكثر الأماكن الدينية قدسية لدى المسلمين واليهود والمتنازع عليها منذ سنين.

 

هجمات فردية

منذ مطلع أكتوبر، خلفت الهجمات الفلسطينية، التي استخدم في معظمها الطعن والدهس بالسيارات 24 قتيلاً إسرائيلياً. وخلال الفترة نفسها، وفقاً لوكالة رويترز، قتلت القوات الإسرائيلية أو المدنيون المسلحون الإسرائيليون 144 فلسطينياً على الأقل، 92 منهم - كما وصفهم المسؤولون الإسرائيليون - كانوا مهاجمين. وبدت الهجمات عفوية تقريباً، وغالباً ما يتم الاحتفال بها في وسائل التواصل الاجتماعي.

ولكن بالنسبة لمخاوف جمال لافي، رئيس لجنة السكان المحليين، فهناك عوامل هامة قد تمنع العنف من الوصول إلى مستويات انتفاضة واسعة النطاق. كما أن هذه الهبّة اقتصرت حتى الآن على الهجمات الفردية. ولم تكن هناك أي تفجيرات، مثل تلك التي كانت شائعة في الانتفاضة الثانية. لقد قتل أكثر من 1000 من الإسرائيليين وتوفي أكثر من 5000 فلسطيني خلال ذلك الصراع، الذي بدأ في عام 2000 وانتهى في عام 2005.

 

موقف متشدّد

على الرغم من أن الفلسطينيين في الضفة الغربية يميلون إلى التعاطف مع الانتفاضة الجديدة، إلا أن معظمهم تجنبوا المشاركة فيها. وقد يكون هذا في جزء منه بسبب أن عدد القتلى في الانتفاضة الثانية كان مرتفعاً جداً وتأثير العنف كان قليلاً في حلّ النزاع. وفي هذه المرة، امتنع الجيش الإسرائيلي عموماً من الخطوات التي من شأنها أن تشجع على المشاركة الجماهيرية في أعمال العنف، مثل إغلاق البوابات بوجه الفلسطينيين الذين يعملون في إسرائيل أو في المستوطنات اليهودية.

ولكن السبب الحاسم الآخر في عدم تحول الاضطرابات إلى انتفاضة شاملة هو أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس قد اتخذ موقفاً متشدداً على نحو متزايد ضد حدوث ذلك. على الرغم من ذلك فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد اتهم علناً عباس بالتحريض على العنف، وقال خبراء أمنيون إسرائيليون إنهم يعتقدون أن عباس والسلطة الفلسطينية يعملون للحد من الهجمات ومنع اندلاع انتفاضة أخرى. منذ نهاية الانتفاضة الثانية، دعا عباس ذو الـ 80 عاماً، الفلسطينيين إلى نبذ الكفاح المسلح وتصعيد حملة المقاومة اللاعنفية ضد احتلال إسرائيل للضفة الغربية، وهي الرسالة التي يبدو أن الكثير من الفلسطينيين يرفضونها.

 

تأييد لهجمات السكاكين

وأظهر استطلاع للرأي أجري في ديسمبر الماضي من قبل المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية (PCPSR) أن 67 % من الجمهور الفلسطيني يؤيدون الهجمات بالسكاكين. بالإضافة إلى ذلك، 66 % من الذين شملهم الاستطلاع يعتقدون أنه إذا كان الاضطراب يتطوّر إلى "الانتفاضة المسلحة"، فمن شأن العنف أن يخدم المصالح الوطنية الفلسطينية على أساس أن المفاوضات لم تفعل شيئاً. وقد ترك ذلك الرئيس الفلسطيني على خلاف متزايد مع الشعب الذي يقوده.

في قلنديا يتحدث السكان بفخر عن الأسر التي فقدت أبناء في المواجهات. فمثلاً، إن شخصاً كناصر أبو غويلي، الذي توفي ابنه وسام أثناء تنفيذ هجوم دهس بسيارة في مستوطنة آدم في الضفة الغربية، يرفض قبول الكلمات التقليدية للتعزية، بل إنه بدلاً من ذلك، يجيب بابتسامة متألمة قائلاً:"يجب أن تهنئوني على استشهاده".

والشباب في المخيم يعكسون فحوى التحدي الذي يبديه أبو غويلي، حيث يقولون إنهم يريدون لمخيمهم أن يصبح رمزاً لما يأملون أن تصبح انتفاضة ثالثة. ويقول الشاب حسين شحادة، وهو كهربائي يبلغ من العمر 21عاماً "نحن لا يمكن أن نتوقف الآن وسنستمرّ، وإذا كتب لنا أن نموت، فإن هناك آخرين سوف يتبعون طريقنا.

 

منع مواجهة الإسرائيليين

عباس لا يشاطر هذه الرؤية، وكان قد نشر قوات الأمن الفلسطينية لمنع الشباب الفلسطينيين مثل شحادة، من الوصول إلى المواجهة المباشرة مع الإسرائيليين. ففي 25 ديسمبر، على سبيل المثال، منعت قوات الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية احتجاجاً قام به عدة مئات من الناشطين على أمل الوصول إلى نقطة تابعة للجيش الإسرائيلي في مستوطنة بيت إيل قرب مدينة رام الله بالضفة الغربية، بحسب ما ذكره المشاركون. وقام أفراد من الحرس الرئاسي لعباس بإيقاف المسيرة، وبعضهم أصيبوا في اشتباكات سابقة مع الجيش الإسرائيلي، واعتدى عليهم عناصر من شرطة السلطة الفلسطينية ممن كانوا يرتدون ملابس مدنية بالضرب بالهراوات، وفقاً لما ذكره خالد الزواهرة، وهو أحد المشاركين في تلك المسيرة.

ويضيف الزواهرة إن المتظاهرين سيحاولون مرة أخرى. ويصف الزواهرة - وهو مقاول بناء وناشط في الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين ذات الميول اليسارية (وهي أحد فصائل منظمة التحرير الفلسطينية) - عباس بأنه "عدو الانتفاضة". ومع ذلك في الثلاثين من ديسمبر، حاول مئات من الناشطين من فصيل آخر تابع لمنظمة التحرير الفلسطينية الوصول إلى مستوطنة بيت إيل، وفقاً لأحد منظمي الاحتجاج. وكانوا هذه المرة من أنصار حركة فتح التي يتزعمها الرئيس عباس وقد تمت إعادتهم من قبل أمن السلطة الفلسطينية، وإن كان ذلك دون عنف.

 

تراجع شعبية عباس

مثل هذه التدخلات، إذا ما استمرت، فمن المرجح أن تؤدي إلى المزيد من التراجع في شعبية عباس. لقد انخفضت شعبيته إلى 38 % في ديسمبر بعد أن كانت 44 % قبل ثلاثة أشهر. وأظهر مسح أجري من قبل المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية PCSPR في ديسمبر أن ثلثي الفلسطينيين يريدون أن يقدم الرئيس عباس استقالته. ويواجه الرئيس أيضاً تساؤلات حول شرعيته على الأرض، لقد تمّ انتخابه قبل أكثر من عقد من الزمن، وانتهت فترة ولايته في عام 2009. وبسبب الانقسام القائم بين الضفة الغربية التي تسيطر عليها فتح وقطاع غزة الذي تسيطر عليه حركة حماس، فلا تلوح أي انتخابات جديدة في الأفق.

مقارنة مع سلفه، ياسر عرفات الذي يتميز بصلابته القتالية وفي الغالب شراسة موقفه، فإن عباس قد أعطى انطباعاً بأنه شخص أكاديمي النظرة إلى حد ما وغير عاطفي. وقدّم الرئيس إشارات علنية قصيرة عن الاضطرابات. ويقول هاني المصري، مدير معهد مسارات للبحوث والدراسات والذي مقرّه رام الله، يبدو عباس في كثير من الأحيان وكأنه معلق سياسي أكثر من كونه رئيساً يقود شعبه.

 

إيجاد حلّ أم انتفاضة

واتهم نتنياهو عباس بتشجيع الهجمات، ولكن نمر حماد، المستشار السياسي لعباس، يقول لمجلة نيوزويك إن الرئيس عباس ليس مع اندلاع انتفاضة جديدة ويؤكّد حماد: "أن الانتفاضة لن تخدم مصالح الفلسطينيين، كما أنها لن تؤدي إلى أي مصالحة، نحن مع إيجاد حل لهذا النزاع من خلال المفاوضات".

وتعرض الرئيس عباس لضغوط مؤخراً من داخل حركة فتح ليكون أكثر صدامية تجاه إسرائيل. ويقول نعيم مرار، مسؤول حركة فتح في رام الله الذي ساعد في تنظيم مسيرة 30 ديسمبر التي تم حظرها، إنه يريد أن يرى عباس يتابع ويقيم ما تلا تصويت 2015 لمنظمة التحرير الفلسطينية لأجل تعليق التعاون الأمني مع القوات الإسرائيلية. وفقاً لما ذكره مرار، فينبغي من الرئيس أن يؤيد أيضاً مقاطعة كل البضائع الإسرائيلية، وليس فقط المنتجات المصنوعة أو تزرع في المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، وإنه يجب أن يدفع بقوة لمقاضاة القادة الإسرائيليين أمام المحكمة الجنائية الدولية بتهمة ارتكاب جرائم حرب. ويقول مرار: "نحن بحاجة إلى المواقف السياسية لنكون في خط موازٍ للهبّة".

 

القيادة في متاهة

وعلى الجانب الآخر، يقول المصري: إن عباس لا يتكلم ولا يعمل أو يقود، فهو مشغول بقضايا جانبية، إن القيادة في متاهة. إنهم لا يعرفون ما يجب القيام به. فهم لا يزوّدون الناس بخطة فعالة ليتمكنوا من المتابعة. الناس يتصرفون من تلقاء أنفسهم".

ويرفض المستشار السياسي نمر حماد ذلك، حيث يقول إن إستراتيجية عباس تتمثل بإقناع الهيئات والقوى الرئيسية خصوصاً الأمم المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا للضغط على إسرائيل لوقف بناء مستوطنات جديدة في الضفة الغربية ووقف البناء في المجمعات اليهودية الموجودة هناك. ويضيف: "إذا استمرّ الإسرائيليون في رفض تجميد الاستيطان واحترام تنفيذ الاتفاقات الموقعة معهم، (سننظر نحن) تدويل هذا النزاع.

 

شعبية منقوصة

ويقول مسؤول أمني كبير في السلطة الفلسطينية، تحدث إلى نيوزويك شريطة عدم الكشف عن هُويته لأنه غير مخوّل بمناقشة المسائل السياسية، إن عباس "هو أفضل خيار لعقلانية التفكير الفلسطيني. وهو يعلم أنه لا يملك شعبية 100 %، ولكن دور القيادة المسؤولة هو أن تأخذ الناس من النقطة ألف إلى النقطة باء، حتى إذا لم يتمكنوا من رؤية أن النقطة باء هي أفضل من النقطة ألف "

ويعتقد خليل الشقاقي، مدير المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية PCPSR، أن الأشهر المقبلة ستشهد على الأرجح تصاعداً في أعمال العنف. ويقول إن عام 2016 "من المحتمل أن يكون أسوأ من عام 2015". ومن الممكن أن يعتمد حجم التصعيد هناك كثيراً على الصراع الداخلي بين الفلسطينيين في صراعهم مع إسرائيل.

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .