دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
صاحب السمو يستقبل رئيس مجلس العلاقات الخارجية الأمريكي | صاحب السمو والرئيس الرواندي يبحثان تعزيز التعاون | صاحب السمو يعزي الرئيس التونسي بضحايا الفيضانات | نائب الأمير يعزي الرئيس التونسي | رئيس الوزراء يعزي نظيره التونسي | أسبوع قطر للاستدامة 27 أكتوبر | قطر تشارك في اجتماع رؤساء أجهزة التقاعد الخليجية | فتح باب التقديم للملخصات البحثية لمؤتمر الترجمة | مطلوب تحويل المراكز الصحية إلى مستشفيات صغيرة | رئيس بنما يتسلم أوراق اعتماد سفيرنا | عشائر البصرة تمهل الحكومة 10 أيام لتنفيذ مطالبها | روسيا تسلم النظام السوري صواريخ «أس 300» | زوجة مرشح البارزاني لرئاسة الجمهورية يهودية | الوجود العسكري الإماراتي في جنوب اليمن يمهِّد لتفكيكه | السعودية والإمارات ترتكبان جرائم مروّعة في اليمن | الإمارات لم تطرد السفير الإيراني عام 2016 | انتهاكات حقوقية للمعتقلين والسجناء بالإمارات | أبوظبي تستخدم التحالف غطاء لتحقيق أهدافها التوسعية
آخر تحديث: الأحد 29/7/2018 م , الساعة 2:19 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

«أنا هو المسؤول»

«أنا هو المسؤول»

بقلم : طـــه خـلـيفـة (كاتب وصحفي مصري) ..
الديمقراطية جسد يقوم على قدمين، لا قدم واحدة، النظام الحاكم والمعارضة، لا ديمقراطية بدون معارضة أبداً، ستكون ديكتاتورية، ومهما كانت شعبية النظام طاغية في البلد الديمقراطي فلا غنى عن وجود معارضة له حتى لو كانت من حزب واحد يضم عضواً واحداً، والمجتمع الحر لا يسمح بأن يموت سياسياً ويسلم نفسه لسلطة تحكمه منفردة دون منظومة معارضة تقوم بضبط نهج السلطة وإضاءة النور الأحمر عندما يتطلب الأمر ذلك لصالح الوطن.

في كل بلدان العالم الحر غرباً وشرقاً توجد معارضة فعّالة يتحسب لها النظام الحاكم، لا يوجد استثناءٌ واحدٌ في هذا المجال، لا دولة واحدة من مجموع الديمقراطيات المشهود لها بلا معارضة، وإلا خرجت فوراً من التصنيف العالمي للديمقراطيات، حيث تكون فقدت الشرط الحاكم في قيام واستمرار الديمقراطية الجادة، ويكون النظام السياسي فقد ركنه الثاني، كما لا يوجد في العالم الحر نظامٌ يصنع له معارضة وفق شروطه، معارضة شكلية ورقية وهمية تغالط المجتمع وتمنح الديكتاتورية مبرراً وجودياً وبقاءً خارج أطر الشرعيات السياسية الحقيقية، لن نجد مثل هذا الشكل من المعارضات المزيفة الانتهازية في مجتمعات الأحرار التي لا تبيع شرفها الديمقراطي، ولا تسمح بظهور حاكم مطلق الصلاحيات، هذه الآفات القاتلة للحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والفكرية والثقافية والروحية والإنسانية لا تنبت وتترعرع إلا في بلاد الاستبداد الذي دونه الدماء.

والحاكم في الأنظمة السلطوية القمعية لا يقر أبدأ بأنه أخطأ ولو في أمر بسيط ، ففي اعتقاده أنه لا يخطئ، لأنه مخلوق من طينة أخرى غير طينة باقي البشر، إنه اعتقاد مرضي يكشف عن نفسيات مهزوزة غير طبيعية، أما الحاكم في الأنظمة الديمقراطية الرشيدة يدرك أنه مثل بقية البشر، لا شيء لديه يفوقهم باستثناء أنه يتطلع لخدمتهم عبر العمل العام.

في كل بلد ديمقراطي تتجلى القيم والمبادئ التي نتحدث عنها بشكل مبهر، رغم أن ذلك يثير الألم والحزن لدى المشرقيين وكل من يتشابه معهم بسبب سقوط بلدانهم في آبار الحرمان الديمقراطي.
نأخذ نموذجاً حياً يلخص ما نقوله وهو فرنسا التي لا تزال تعيش على وقع أخطر أزمة سياسية يشهدها عهد الرئيس ماكرون، أزمة حارسه الأمني، ومساعد مدير مكتبه، المدعو ألكسندر بينالا ، تفاصيل القصة باتت معروفة، وجوهرها أن «بينالا» مُنح صفة مراقب خلال مظاهرات عيد العمال مطلع مايو الماضي، لكنه تجاوز مهامه وتعامل بعنف مع المتظاهرين، كما حمل شارات الشرطة خلال مراقبته للمظاهرات دون وجه حق، ولم يتم إبلاغ القضاء بما فعله، وظلت الانتهاكات طي الكتمان حتى فجرتها صحيفة «لوموند» 18 الجاري، ونُشرت فيديوهات له وهو يعتدي على المتظاهرين فقامت فرنسا ولم تقعد، فرنسا أحزاب المعارضة والإعلام الحر ، «بينالا» مجرد موظف في ديوان الرئاسة في الإليزيه، لكن الأهم من شخصه في غضب أطياف المعارضة من اليمين إلى اليسار هو الحرص على دولة القانون والديمقراطية وقيم الجمهورية وشعارات الثورة الفرنسية، والحرص أيضاً على مبدأ الشفافية والمحاسبة، فمؤسسة الشرطة إذا أخطأت يمكن محاسبتها لأنها مؤسسة واضحة ومعروفة، لكن المشكلة في وجود أشخاص وأنشطة خفية موازية للمؤسسات يصعب ضبطها أو إخضاعها للرقابة والتحقيق كما حصل مع «بينالا»، فلولا تسريب الفيديوهات، ونشر «لوموند» للقصة لما كان أحد في فرنسا علم بها ولبقيت طي الكتمان، وكان ديوان الرئاسة اكتفى بإيقافه 15 يوماً عن العمل، وليس طرده من الخدمة بعد أن صارت قضية سياسية وجنائية مضمونها أن خطأ سياسياً كبيراً وقع، وتجاوز للصلاحيات والمسؤوليات حدث، ولا بد من المحاسبة، هكذا حكم الدول، ودور المعارضات، وبسبب الإحراج والضغوط التي تعرضت لها الرئاسة خرج ماكرون قائلاً: « أنا هو المسؤول»، تحمل بشجاعة المسؤولية السياسية والأدبية عن التجاوز القانوني والسياسي الذي ارتكبه مساعده، وبذلك يؤكد الرئيس إيمانه بدولة القانون، وأنه رئيس بشر، وليس فوق البشر عندما يعترف بالخطأ، بينما غيره في بلدان أخرى تقع من رجالهم ومسؤوليهم، ومنهم شخصياً أو بتوجيهاتهم، أهوال فوقها أهوال ولا يهتز لهم رمش، أو تطرف لهم عين، أو يعيرون رعاياهم أدنى اهتمام أو أقل احترام ليقولوا لهم شيئاً ولو من قبيل التبرير الزائف.

فرنسا في قضية «ألكسندر بينالا» تثبت أنها دولة عفية ديمقراطياً، ومحصنة مؤسساتياً، وفيها معارضة فاعلة سياسياً.

tmyal66@hotmail.com

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .