دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الجمعة 27/3/2009 م , الساعة 3:00 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

فصل الربيع.. بين الكلمة واللحن والمشهد!!

المصدر : وكالات خارجية

بوروده وأزهاره وصفاء أجوائه

  • نادراً ما تخلو قصيدة لشاعر عربي من ترنم بالربيع
  • الربيع لفريد الأطرش الأكثر خلوداً بين أغاني الربيع
  • هل اختفي الشعراء أم تراجعت الأذواق؟
  • إلى أي حد تراجع الإحساس بالربيع مع تغير الأجواء؟

كتب - حمدي أبوبري:

الربيع موسم الأزهار وعودة الحياة يأتينا ويحمل معه صفاء السماء وعذوبة الماء وعطر الزهور وخضرة الشجر فصرنا نستعد للرحلات وجلسات السمر والسهر في البر والبحر وفي كل مكان، ونحتفي بالاحتفالات والمهرجانات، وانسجاماً مع إطلالة الربيع واحتفاءً بها اعتاد العرب منذ القدم أن يسمعوا قصائد الشعراء الذين تغنوا بالربيع، ثم اعتادوا أن يسمعوا ويطربوا مع أجمل أصوات المطربين والمطربات حول الربيع بجمال وروده ورياحينه كما شاهدوا أجمل صور للطبيعة خلاله في الدراما العربية سينما وتليفزيون بل وتسمت الكثير من الأعمال الدرامية باسم الربيع خاصة حينما تشير لأهم مراحل العمر سواء للدول أو الإنسان
وإذا كان نجوم الزمن الجميل غنوا للربيع وفرحوا بقدومه، فأين نجوم الأغنية الشبابية من هذه المناسبة ؟!! لماذا لم يغنوا للربيع؟
وإذا كانت سيدة الغناء العربي أم كلثوم قد اشتهرت بحفلاتها الشهرية التي كان العرب يسهرون ليلتها من المحيط إلى الخليج، فقد اشتهر الموسيقار الراحل فريد الأطرش بحفلاته في عيد الربيع وكانت أغنية الربيع التي شدا بها في فيلم  عفريتة هانم  ثم غناها على المسرح هي التي نسهر عليها ليلة شم النسيم حتى أصبحت جزءا من تراث هذا العيد المصري الفرعوني الذي يحتفل به المصريون منذ آلاف السنين، وجاء فريد ليزيده جمالا بهذا اللحن الرائع العميق المعبر، وبالقطع، لم تنجح حفلات الربيع المنافسة في سحب البساط من أنغام فريد،. وكان فريد الأطرش يقدم حفلات ناجحة بعيدا عن هذا اليوم، وكانت حفلاته التي يقيمها في دور السينما، ريفولي أو قصر النيل، قبلة كل عاشق للفن الأصيل، أغنية الربيع وهي أفضل ما غني فريد الأطرش لاقت استحسان وصدى جماهيرى واسع، فباتت تحفةً شرقية لم يستطع إلى الآن فنان عربي ان يقدم مثلها، فاعتبرت أغنية الربيع بحسب آراء النقاد من الأغاني الخالدة التي استمرت كأطول أغنية في تاريخ الغناء العربي من حيث عدد السنين، وأصبحت تغني في كل عام مع قدوم احتفالات شم النسيم، ويرجع السبب إلى عظمة الأغنية نفسها وهي من ألحان فريد الأطرش وكلمات مأمون الشناوي، والسبب الثاني هو انعدام أغاني الربيع في وقتنا الحال.
ولم يكن فريد هو الوحيد الذي غني للأعياد الربيع، بل غنت كوكب الشرق "أم كلثوم" للربيع أغنية غنى الربيع وهي من كلمات أحمد رامي وألحان رياض السنباطي، وتقول الأغنية:
غنى الربيع بلسان الطير رد النسيم بين الأغصان
والفجر قال يا صباح الخير يا صحبة الورد النعسان
ومن أغاني كوكب الشرق للربيع أيضاً أغنية الورد جميل.. جميل الورد من ألحان زكريا أحمد، كما غني العندليب الأسمر  عبد الحليم حافظ  للربيع أغنية فات الربيع، ولكنها من الأغاني النادرة وغير المشهورة ربما لتفوق أغنية الربيع لفريد الأطرش عليها، ومن أغاني الربيع النادرة أغنية موكب الربيع ومين يشتري الورد مني وأنا بنادي واغني لـ ليلي مراد ، كما غنت أسمهان للربيع أغنيتها الرائعة والباقية في ذاكرتنا  يا بدع الورد.. يا جمال الورد ، واحتفلت فرقة رضا بقدوم الربيع بأغنيتها الشهيرة:
حلاوة شمسنا وخفة ظلنا الجو عندنا ربيع طول السنة.
ورغم كل هذه الأغاني التي غناها قمم الطرب والمغنى احتفالا بقدوم الربيع، إلا أن أغنية الدنيا الربيع والجو بديع لسعاد حسني تعد هي الأغنية الرسمية التي أصبحت تعلن عن بداية فصل الربيع، ونصدق السند ريلا بأن الجو بديع حتى لو كان الجو حار والأتربة تملأ السماء، والتي تغنت بها سعاد حسني، صاحبة أرق صوت وأجمل وجه سينمائي، في فيلم أميرة حبي أنا الذي أصبح من أفلام الربيع أيضاً من كلمات صلاح جاهين، حيث غنت السندريلا للربيع بصوت مليء بالفرح الذي يتدفق مع رقة صوتها وهي تؤديها بسعادة وضحكة لقدوم الربيع.
ولا شك أن عيد الربيع لم يعد كما كان أيام فريد فلم يعد نجوم الغناء في عالمنا العربي يهتم بالغناء لهذه المناسبة وإذا كان نجوم الزمن الجميل غنوا للربيع وفرحوا بقدومه، فأين نجوم الأغنية الشبابية من هذه المناسبة ؟!! لماذا لم يغنوا للربيع ؟وما سر اتجاه شعراء الأغنية للغناء لفصل الشتاء وهجرهم للربيع، البعض يرى أن الشعراء والمطربين منذ قديم الأزل وهم لا يغنون إلا للربيع والورود والرياحين، فكان الشتاء مظلوم عند هؤلاء الشعراء والفنانين، رغم أن فصل الشتاء هو الذي يعطي للشاعر والفنان الفرصة الكاملة للإبداع، وكأن هناك ارتباطا شرطيا بين الشاعر والربيع، ولم ينتبه الشعراء إلى فصل الشتاء، سوى الأخوين رحباني اللذين أبدعا لوحات تشكيلية غنائية ثرية على مستوى الكلمات والألحان وتوجت نجاحها المطربة الكبيرة  فيروز  في العديد من الأغاني ومنها أغانيها  رجعت الشتوية  و ثلج.. ثلج ، فأنا أرى أن الشتاء موطن الأحاسيس وفيه تكون الحياة غنية بالمعاني والتفاصيل التي تتغير مع تقلبات الجو من هواء شديد، لبرودة معتدلة لأمطار، لظواهر كونية من صقيع ورعد وبرق وسحب.
البعض الآخر يرى أن الربع لفريد الأطرش مثل أغنية  ليلة العيد  لأم كلثوم وست الحبايب لفايزة احمد ورمضان جانا لعبد المطلب يستحيل أن تظهر أغنية أخرى بنفس جمالها فهذه الأغاني هي الأصل وما جاء بعدها صور باهته ومسوخ لا ترقى أبدا لأن نسميها أغاني فهي قبل أن تولد تموت.
فريق ثالث يرى أننا افتقدنا الربيع نفسه وليس أغاني الربيع فقط فالمناخ في العالم كله تغير وهجرهم للربيع ليس لشيء سوى أن الجو نفسه تغيرت أحواله فيقول أين هو الربيع، كيف نغني أغنية خاصة بالربيع والجو كله أتربة ورياح وحار ليلاً ونهاراً، فلم يعد جونا بديعا ولا ربيعا وأسلوب الحياة تغير والموسيقى تغيرت وأصبح الغناء مهنة من لا مهنة له من كثرة أعداد الذين دخلوا المجال وهم لايمتلكون حتى الحد الأدنى من الموهبة وكل هدفهم المكسب المادي وشجعهم على ذلك المنتجون الذين لايهدفون لشيء سوى التجارة والمال بغض النظر عن أي شيء آخر لذلك فالكل يلعب على المضمون والذي يحقق لهم أكبر مكسب ممكن لذلك اختفت أغاني المناسبات بشكل عام وخاصة أغاني الربيع لأنها أغان موسمية لن يسمعها الناس الا في مواسم معينة وبالتالي سيحدث ركود في بيع هذه الأغاني باقي شهور السنة ولأن الأغنية الرومانسية ليس لها موسم فهي مازالت في الصدارة.
آخرون يرون سبب غياب أغاني الربيع اننا افتقدنا صناع هذه الأغاني في غياب الشاعر الغنائي الذي لديه استعداد لكتابة أغان من هذا النوع أو حتى كتابة أغان لأي مناسبة باستثناء شعراء قليلون جدا يعدون على أصابع اليد الواحدة وهذه مشكلة حقيقية لأن الشاعر هو صاحب الشرارة الأولى والعمود الفقري الذي تقام عليه الأغنية فاذا كان هذا العمود متنوعا ومجددا سيتأثر به كل من الملحن والمطرب وافتقدنا الجمهور المتذوق لها وكذلك القنوات الشرعية التي تقدم مثل هذه الأغاني الراقية فالمحطات الفضائية الغنائية التي أصبحت المنفذ الأول للأغنية 90 % منها قنوات مبتذلة وفاشلة والهدف منها تشويه الفن من خلال بث العري والكليبات الراقصة التي لا تمت للغناء بأي صلة فلا هو غناء شعبي ولا حتى شرقي ولا أي شيء بالمرة حتى وصلنا لمرحلة منحدرة جدا في الغناء.
الفريق الأخير يرى أن مثل هذه الأغاني لا تتناسب مع متطلبات السوق الحالية وان سوق الكاسيت حاليا لا يحتمل إنتاج مثل هذه الأغنيات على الرغم من أهميتها لان مؤلفي الكلمات دائما ما سيقعون تحت وطأة المقارنة بين كلماتهم وكلمات أغاني الربيع زمان لسعاد حسني وفريد الأطرش كما ان هذه الأغاني مثلها مثل الأفلام الاستعراضية تتكلف إنتاجيا كثيرا جدا وما يزيد من صعوبة إنتاجها إنها تعتمد على موسم واحد فقط أي أن نسبه بيعها على القنوات الفضائية ستكون منعدمة هذا في الوقت الذي أصبحت فيه القنوات الفضائية هي الحل الوحيد أمام ركود سوق الكاسيت.
ومن ناحية أخرى كان الربيع فرصة لعرض أفلام تفوح منها رائحة الزهر وتنضح بشمس الإجازات واللهو والحب، فأين تجد ممثلة بحجم سعاد حسني، وهي تغني في  أميرة حبي أنا ، أحد أفلام المناسبة، أغنيتها الشهيرة  الدنيا ربيع والجو بديع، قفلي على كل المواضيع . أهمية هذه الأغنية، بخلاف كل الفرح الذي يتدفق من رنّة صوت السندريلا وهي تؤديها، تكمن في تحولها الى نشيد مرح، يهلل فيه الناس لقدوم الفصل البديع، وأفلام فرقة رضا للرقص الشعبي اجازة نصف السنة وغيرها بهذه المركبة التي يزيدها الربيع ألقاً وسحراً وأملاً، وهناك من الافلام والمسلسلات ما اكتفي بالاسم فقط ومنها فيلم ربيع الحب 1956. بطولة كمال حسني و حسين رياض و شادية للمخرج إبراهيم عمارة ومن المسلسلات ربيع قرطبة بطولة جمال سليمان وتيم حسن ومسلسل نصف ربيع الآخر للمخرج يحيي العلمي ليحيي الفخراني وفاديه عبد الغني وإلهام شاهين.
أما على صعيد الشعر والشعراء فحدث ولا حرج واشتهرت أبيات عدة لعباقرة الشعر ومنها لأبي تمام:
أتاك الربيع الطلق يختال ضاحكًا
من الحسن حتى كاد أن يتكلما
وقال الشاعر صفي الدين الحليِّ:
فاصرف همومك بالربيع وفصله
إن الربيع هو الشباب الثاني
و قال أيضا:
خلع الربيعُ على غصون البان
حُللا فواصِلَها على الكثبان
ونمت فروع الدّوح حتى صافحت
كفل الكثيب ذوائب الأغصانِ
أما جميل بن معمر فقال لبثينة:
شطي مَنْزِلَيْنَا يا بُثَيَنَ بحاجرٍ
علي الهجْرِ منا صِّيفُ وربيعُ
وقال أبو نواس:
أهلا بمن رقص الربيع لسحرها
وتضوعت أطيابه بسناها
إني لأذكر بالربيع وحسنه
عهدَ الشباب وطرِفه الممداح
وشارك أمير الشعراء شوقي بقوله:
شتاءٌ دائم الأحزانِ قلبي
وما لشتاءِ قلبي أنْ يذوبا
فما عرفَ الربيعُ إليهِ درباً
ولا عرف الشروقَ ولا المغيبا
فإن نثرَ الرَّبيعُ الحُبَّ ورداً
كسا الدنيا بهِ بُرداً قشيبا
سينسي الناسَ إلا اشتياقاً
ويسعدُ ما عدا قلبي القلوبا
وأخيرا قال شاعر الأطلال إبراهيم ناجي:
مرحى ومرحى يا ربيع العامِ أشرق فدْتك مشارقُ الأيامِ
بعد الشتاء وبعد طولِ عبوسه أرِنا بشاشةَ ثغرِكَ البسّامِ
وابعث لنا أرجَ النسيمِ معطراً متخطراً كخواطر الأحلامِ

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .