دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: السبت 26/3/2016 م , الساعة 12:47 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

الإرادة القويّة

الإرادة القويّة

تروي صاحبة هذه القصة تجربتها مع مرض السرطان قائلة:

أعلم أن كل إنسان قد تتحول حياته السعيدة بين عشيّة وضحاها إلى كابوس مُرعب فور اكتشافه مرض السرطان.. والبعض منهم يخشون آثار العلاج.. ويخفون على عائلاتهم وأحبائهم من تأثير المرض في حياتهم.. وبخاصة المرأة.. لكن المرأة أكثر قدرة على تحدّي هذا المرض وقهره من الرجل..

وعن تجربتي.. منذ حوالي أربعة أعوام ونصف العام اكتشفت جسماً غريباً في صدري تجاهلت الأمر في البداية.. لكن هذه الكتلة الصغيرة تختفي أحياناً.. وتظهر أحياناً أخرى حتى راودني الشكّ.. وقرّرت استشارة الطبيب.. لا أنكر أن مشاعر القلق والخوف سيطرا عليّ كون أن والدتي رحمها الله مرت بالتجربة نفسها من قبل.. فتكتمت على الأمر.. ولم أفصح عنه لمن حولي.. خاصة أبنائي.. شفقة عليهم من الدخول في دوامة القلق والخوف.. لهذا تكتمت على هواجسي.. لأن قلبي يحدثني بأنني مصابة بذلك المرض المخيف.

عندما اتخذت قراري توجهت إلى الطبيب فأعربت له عن قلقي وخضعت للأشعة والتحاليل.. وكان قلقي وشكي في محلهما.. فاستقبلت الخبر بيأس شديد.. إلا أن الطبيب طمأنني بأن المرحلة ليست متأخرة.. وبعد استشارة أكثر من طبيب أجمعوا على أنه لا بد من إزالة هذا الجسم لأنه ورم سرطاني.. لكنهم طمأنوني بأن الحالة ليست خطرة.. وأن نسبة الشفاء عالية.. كنت مدركة أنني سأمر بمراحل صعبة.. منها العلاج الكيميائي.. وأن شعري كله سيتساقط.. ومن ثم مرحلة العلاج الإشعاعي الذي يغير لون جلدي.. هنا بالطبع لم أستطع كتمان الخبر عن أسرتي.. طمأنتهم بأنني سأتخطى المرحلة بإذن الله بكل قوتي وإرادتي.. وهذا ما حدث مني بالفعل.. وكنت بعد العملية في منتهى الهدوء والسكينة وتحليت بالقوة والشجاعة.. وقد أتممت دورة العلاج الكيميائي والإشعاعي والهرمونات.. صحيح أن العلاج الكيميائي في أول شهر أرهقني كثيراً.. لكن نفسيتي تحسنت فيما بعد سريعاً.. ففي مرحلة العلاج تغلبت على شحوب بشرتي بوضع المكياج وارتداء الملابس الزاهية مما كان ينعكس إيجاباً على نفسيتي.. خاصة أنني كنت أتلقى الدعم النفسي والمساندة من زوجي وأبنائي وكل أفراد أسرتي بقوة.. فلم يتركوني لحظة واحدة.. تلك المساندة ساعدتني على سرعة الشفاء.. حيث منحتني الإرادة القوية بالتماسك والتفاؤل والأمل بالشفاء.

وهنا أقول: خبرات ومُكتسبات كثيرة خرجت بها من تجربتي المرضية هذه.. أهمها أن الحياة يجب أن تسير على طبيعتها.. من ذلك لم أوقف حياتي وحياة زوجي وأبنائي فكنت أخرج بشكل طبيعي حتى في فترة تلقي العلاج.. أما القناعة الثانية التي تعلمتها فهي أن لكل إنسان تجربة يجب أن يستفيد منها ويفيد من حوله.. فاكتسبت من تجربتي عمق التفكير.. واختلاف أولوياتي في الحياة.. وأصبحت أكثر قوة في مواجهة المصاعب.. وفيما يخصّ الآخرين أصبحت أرى أن مُساعدة الغير ضرورية.. خصوصاً من يمرون بالتجربة الصعبة نفسها.

وأشكر الله الذي ألهمني اكتشاف هذا المرض مُبكراً.. والحمد لله حالتي مُستقرّة بعد أن أنهيت العلاج من هذا المرض. وتعلمت الآن ثقافة الفحص الذاتي وتكوّنت لديّ معلومات كافية عن هذا المرض.

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .