دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الأربعاء 4/7/2018 م , الساعة 12:34 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

صفقة القرن

صفقة القرن

بقلم / توجان فيصل -  كاتبة أردنية :

صفقة القرن موجودة، ليست كحل نهائي ولكن ككل ما سبقها تحت عناوين اتفاقيات سلام، كمرحلة في المخطط الصهيوني يرسم على الأرض مكاسب جديدة ضمن ذلك المخطط الذي اتخذ أوجهاً حربية كلما لزم وأمكن، ما يسقط سمة «السلام» عنها جميعاً. وانظروا مثلا ما فعله بيريز -العلماني والمثقف والدبلوماسي ومهندس «اتفاقيات السلام» مع أنظمة عربية- بملجأ للأمم المتحدة في «قانا».. وانظروا لجرائم المستوطنين اليهود الذين يجري الاحتفال بهم بدل عقابهم.. وانظروا كيف استقبل نتنياهو حارس السفارة الصهيونية في عمان بعد قتل الأخير لصاحب البيت الذي أجره له وعاملاً كان يركب له خزانة! وهذا يثبت أن كل ما أسميت اتفاقيات سلام لم تكن أهدافها لا «سلمية» ولا «نهائية»، بل هي تكريس لمكتسبات احتلالية يمهد لغيرها.

ولا مجال هنا لتعداد كامل ما حازته إسرائيل باسم «اتفاقيات سلام» من مكاسب «احتلالية». ولكن نورد بإيجاز عينات دالة. ففي «اتفاقية أوسلو» جرى استخلاص اعتراف السلطة الفلسطينية بكون كامل الأرض التي احتلت عام 1948 باتت «دولة إسرائيل» وليست أرضاً «فلسطينية».. مضافاً له قبول تقسيم أرض الضفة الغربية المحتلة لمناطق أ وب وج، بما يعني قبول بقاء الاحتلال بمستوطنيه في مناطق محتلة عام67 أيضاً، ورهن ما تبقى منها بما أسمي «فترة اختبار» لأصحاب الأرض ليعطي المحتل بعدها شهادة استحقاق لسلطة مجزوءة على جزء من أرضه، أو إعلان رسوبه في إثبات «حسن نواياه» تجاه المحتل! وما زال «ترسيب» الفلسطينيين وعقابهم جارياً لحينه! وفي الأثناء استخلصت جملة اعترافات بسلطات لقوات الاحتلال تضمن وكأنها حقوق له، فيما أسمي بـ «التنسيق الأمني» مع أجهزة أمن فلسطينية أقيمت لهذه الغاية!

أما «اتفاقية وادي عربة» فقد تضمنت ليس فقط تنازل الأردن عن جزء من أرض «المملكة» لا يجيزه ذات دستورها الباقي كما هو ليومنا هذا ولم يعدل، لكون الشعب لن يقبل بتعديله.. بل وزادت الاتفاقية باعتبار حدود الانتداب البريطاني «حدوداً دولية بين إسرائيل والأردن»، أي أن أرض الضفة المحتلة بما فيها القدس باتت أرضاً إسرائيلية. وهذا مرفق بالتزامات بعدم تهديد أمن وسلم إسرائيل ضمن حدودها تلك. ولا يغير شيئاً القول بأن هذا لا يؤثر على أي اتفاق آخر تعقده إسرائيل مع جهة أخرى (الفلسطينيين).. كما لا يرتب للأردن شيئاً القول بأن إسرائيل ستعطي أولوية لدور «المملكة الأردنية الهاشمية التاريخي في الأماكن الإسلامية المقدسة في القدس»، كونه لا يعوّل على ما «ستعطيه إسرائيل»، ولكون ذات البند خدمها في إسقاط أي دور للفلسطينيين في مقدسات قدسهم.. وهو ما كرّسه عباس عامداً مؤخراً ليرفع عن كاهله عبء ما جرى بعده للقدس وصولاً لاعتبارها عاصمة لإسرائيل، وليغطي به ما اقترفه من قبل ومهّد به لهذا في اتفاقية عباس - بيلين المفصلة «عمليا» لاتفاق أوسلو.

أما «اتفاقية كامب ديفيد» فهي من فتحت الباب لكل هذا الذي تلاها بكسر المحرّم، إذ يقال عن أنه في الجريمة (وفي ما هو أسوأ منها) «المرة الأولى هي الأصعب»! وكون السادات ذهب للقدس للقاء ومخاطبة الإسرائيليين وليس لتل أبيب، يكون هو أول من جرى «جر رجله « في شأن القدس. وبالنسبة لأرض مصر، فإن الاتفاقية كرست ليومنا هذا الحال الأبعد عن التحرير لأغلب شبه جزيرة سيناء، ما أدى لحالها المفصوم وتحولها لخاصرة ضعيفة في جسم الدولة المصرية.. ناهيك عن اختراقات أخطر للدولة التي كانت رُسّمت، عربياً ودولياً، كقائدة للعالم العربي في عهد عبد الناصر.

هذه عناوين رئيسة مما حصلت عليه إسرائيل بغطاء حلول سلمية، وتبيّن أهم ما كسبته دون أن تطلق رصاصة واحدة أو تخسر جندياً واحداً..أو تسعى وتتنازل لتسترد رفاته. فالخسارة البشرية قاتلة لإسرائيل، ليس فقط لأسباب عقائدية كما يُظن، بل لكونها لا تملك قضية حقيقية تبرر تضحية الجنود بحياتهم.

ونعود لما يقال عن»صفقة القرن»، وهو الاسم الذي قصد منه الإيحاء بأن الصفقة حل نهائي باق أقله للقرن الحالي. وعدم توفر هكذا مؤهلات لكل المعروض أو الملمح له منها، جعل البعض يقول أن لا وجود لتلك الصفقة. والحقيقة أنها موجودة باسمها الصريح هذه المرة، ليس كحل نهائي، بل كما غيرها من «الصفقات» المرحلية التي أسميت أسماء أكثر فخامة وتزويراً، كـ «اتفاقيات السلام» التي أجازت كل خرق للسلام والأمن في كامل المنطقة وليس فقط في فلسطين المحتلة وجوارها.

الصفقة تجري باستعجال واضح، كونها تريد استثمار رؤوس أنضجت بهرمونات ضارة (كما يجري لكل ما يُعد ليؤكل)، ويراد قطفها قبل سقوطها. ولهذا تقول هاآرتس إن دولاً عربية تخشى تكشف حقيقة صفقة القرن. والقفزة النوعية في مجال انتشار المعلومة يسارع في إيقاع هذا الجاري مند قيام الصهيونية، لمن سبق وجرى توريطهم في صفقات سابقة واستنفد دورهم بتكشف حقيقة ما تورطوا أو ورّطوا فيه.. يتساوى في هذا الزعيم بحق وحسن النية بالتالي، بالدمية التي يؤتى بها لتمرير صفقة. والزعيم بحق يُخشى من إسرائيل بأكثر مما تُخشى الدميه. ولكن كلاهما يتوجب طيه مع الصفحة التي وقع عليها.

كل ما يلزمنا، شعوباً وقادة، هو وقفة مدققة لحقيقة نهايات عديد الشخصيات السياسية والأمنية في المنطقة.. والعاقل من اتعظ بغيره.

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .