دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الاثنين 2/7/2018 م , الساعة 12:39 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

الاتحاد الأوروبي وميركل.. من ينتصر للاجئين ؟

الاتحاد الأوروبي وميركل.. من ينتصر للاجئين ؟

بقلم / منى عبد الفتاح -  كاتبة سودانية :  

منذ بداية خمسينيات القرن الماضي تم التوافق على أنّ يوم 28 يوليو/ تموز، الذي تم فيه اعتماد اتفاقية الأمم المتحدة المتعلقة بوضع اللاجئين، كيوم عالمي لهم. وتُعتبر هذه الاتفاقية الأساس القانوني لمساعدة اللاجئين والنظام الأساسي الذي يوجه عمل المفوضية. وقد جاءت بعد عام واحد من إنشاء المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في أعقاب الحرب العالمية الثانية بهدف مساعدة الأوروبيين النازحين نتيجة ذلك الصراع.

إذن غرض الاتفاقية كان أوروبياً محلياً ولكن مع الموجة الحقوقية التي أرادت هيئة الأمم دعم مواقفها بها، صارت دولية. شهدت أوروبا في الآونة الأخيرة أخطر موجات الهجرة منذ الحرب العالمية الثانية، وسببها في المقام الأول عدد من الصراعات المسلحة والمشاكل الاقتصادية في بلدان أفريقيا والشرق الأوسط وجزء من آسيا. هذا التعبير الذي بدأ يطفو على السطح بعد الأزمة الاقتصادية العالمية، تزايد مع حدة هروب سكان هذه الدول نتيجة الحروب والصراعات السياسية. كما كان لظهور العولمة في نهايات القرن العشرين الدور الأبرز حيث عملت على تقوية الإحساس بالتفاوت الاقتصادي والفروق بين الدول، وإزاء هذا الوضع بدا حجم العجز عن كبح جماح الهجرة كبيراً.

الأسبوع الماضي وتحديداً في يومي 28 و29 يونيو/حزيران كانت المباحثات على أشدها حيث توصل قادة دول الاتحاد الأوروبي في القمة الأوروبية المنعقدة في بروكسل إلى اتفاق بشأن الهجرة، بعد ضغط مارسته المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل المتمسكة باتخاذ إجراء أوروبي مشترك في مسألة اللاجئين. ولم يكن أمام ميركل غير هذا الطريق بعد أن قامت بعدة محاولات للتأثير على قادة الاتحاد الأوروبي ومحاولات إقناعهم بأنّ معظم الفارّين هم ضحايا، وذلك من أجل اقتسام المسؤولية وتسوية الأمر بتوزيع طالبي اللجوء على أساس تطوعي دون إلزام أي دولة من دول الاتحاد بالقيام بها وتوافقي من قِبل هذه الدول. جاء نص الاتفاق على أن تكون أوروبا أكثر مسؤولية وتكافلاً، مما يؤكد ما ذهبت إليه ميركل بأنّه لا يزال هناك الكثير من العمل الذي ينبغي القيام به تجاه نظام لجوء موحّد في التكتّل الأوروبي، كنهج متكامل يتم فيه تعزيز الحدود الخارجية لأوروبا ونظام اللجوء الأوروبي، ويحد من تدفق اللاجئين.

تبرز ألمانيا واليونان كمدخلين من جهة آسيا والشرق الأوسط، وإيطاليا كمدخل من جهة أفريقيا كنقاط رئيسة لدخول آلاف المهاجرين سنوياً، مما يرسّخ إحساس هذه الدول الثلاث أنّها تتحمّل الأعباء الناتجة عن أزمة الهجرة غير الشرعية وحدها، وقد هدّدت إيطاليا بوقف الاتفاق ما لم تتلقَ الدعم في جهودها المستمرة منذ سنوات على مستوى إنقاذ وإيواء المهاجرين عبر المتوسط. ولذلك فقد نص الاتفاق على عدة نقاط منها: إقامة مراكز للاجئين، تعزيز السيطرة على الحدود الخارجية لمنطقة اليورو مع توفير التمويلات لتركيا ودول شمال أفريقيا لجهودها في إغاثة اللاجئين، دراسة إمكانية إقامة منصات إنزال تستهدف التصدي لعصابات تهريب البشر، وذلك من خلال إدارة عملية إخراج اللاجئين والمهاجرين من منطقة اليورو. وتأتي النقطة الأكثر أهمية في الحدّ من الخسائر البشرية والحفاظ على حياة اللاجئين والذين حسب المنظمة الدولية للهجرة في إحصاء سابق، أنّ أكثر من 3 آلاف مهاجر اختفوا في عرض البحر الأبيض المتوسط منذ بداية عام 2017م فيما وصل نحو 171 ألف مهاجر عن طريق البحر إلى أوروبا.

تبرز هذه الجهود كإنجازات حقيقية تحفظ كرامة اللاجئين وإنقاذهم من عصابات الإتجار بالبشر، وتحلّ من ناحية أخرى مسألة الحدود المفتوحة بين الدول الأوروبية رغم ما فيها من تعنّت على اللاجئين، ولكن إذا أرادت دول الاتحاد الأوروبي المساهمة في حلّ هذه المشكلة من جذورها وبشكلٍ جاد فهناك أكثر من اقتراح. من هذه الاقتراحات زيادة الاستثمارات في أفريقيا لمساعدة القارة على تحقيق التحول الاجتماعي الاقتصادي، ما من شأنه الحد من إقبال الأفارقة على الفرار إلى أوروبا، العمل على تنقيح سياسات اللجوء إلى دول الاتحاد الأوروبي، بما في ذلك تغيير ما يسمى بقواعد دبلن التي تنص على ضرورة دراسة حالة اللاجئين في أول دولة آمنة يصلون إليها.

وتحمّل دول الاتحاد الأوروبي جزء من المسؤولية عن مستقبل هؤلاء اللاجئين يعتبره البعض كفارة عما ارتكبته هذه الدول من استعمار وتقسيم لدول العالم الثالث ونهب ثرواتها، مما أدى إلى فشلها المقيم. حاولت ميركل أن توضح جزءا من هذا الحديث مربوطاً بالقيم التي تنادي بها أوروبا، في كلمة مؤثرة لها أمام البرلمان الألماني (البوندستاغ). دافعت ميركل عن قرارها عام 2015م بفتح أبواب ألمانيا أمام مليون مهاجر ولاجئ بقولها: «إما أن ندير المسألة ليؤمن الآخرون في أفريقيا أننا نتبع القيم ونؤمن بالتعددية لا الأحادية، وإما لن يؤمن أحد بعد الآن بمنظومة القيم التي جعلتنا أقوياء، لذلك فإنّ الأمر هام جداً».

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .