دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: السبت 26/11/2016 م , الساعة 1:11 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

قصة من الواقع.. الحزن الدفين

قصة من الواقع.. الحزن الدفين

تروي صاحبة هذه القصة مأساتها قائلة:

لا أعرف كيف أصف لكم شعوري بمدى الحزن والألم اللذين أشعر بهما عندما انتقلت ابنتي إلى جوار ربها.. إلى الآن وأنا أعاني من فراقها.. وأتعذب حين أتذكر طفولتها ومراهقتها وشبابها.. وكيف كانت تشيع المرح في أجواء البيت وتملأ أركانه بالسعادة.. ثم هكذا انتقلت فجأة ودون سابق إنذار يشير إلى موتها..

منذ أن أنجبتها.. لا أدري لماذا ولم شعرت بانقباض في صدري وقلبي.. شعور غريب شعرت به.. كان يفترض أن أشعر بالسعادة في تلك اللحظة كأي امرأة تصبح أماً.. وهذا هو الشعور الطبيعي.. لكن لماذا انقبض قلبي.. ولم طار الإحساس بالسعادة.. بداخلي.. نعم أحببتها بشدة.. فهي قطعة مني.. لكن لا أدري لماذا كان ذلك الشعور يداهمني ويقتل فرحي ويقضي على سعادتي بها.. أتت بها الممرضة.. فضممتها بشدة.. وكأنني أخشى فقدانها.. تيقنت أن ذلك الإحساس الغريب هو شعور خوف من أن أفقدها يوماً ما.. نعم أدركت وأنا احتضنها بين حنايا صدري أن الانقباض الذي كان يعتيرني هو الخوف والقلق عليها من أنني أفقدها يوماً ما.. ربما كان هذا الشعور عندما وجدت الحالة التي كانت عليها أمي حينما فقدت أختي التي كانت تكبرني بعامين نتيجة إصابتها بالحمى الشديدة.. توفاها الله وهي صغيرة.. عمرها تسع سنوات.. واستمرت أمي قابعة في حزنها حتى توفيت بعدها بست سنوات.. كنت أتذكر ذلك جيداً..

لكن مع ذلك كنت أحاول أن أسيطر على مشاعر الخوف هذه والتغلب عليها بقدر ما أستطيع.. لكن المحاولات لم تعد تجدي.. ظل هذا الخوف ساكناً بداخلي وهي تكبر أمامي.. كنت أخاف عليها من كل شيء وأي شيء.. كانت حين تذهب إلى المدرسة أقلق عليها من أن يصيبها مكروه.. ولا يتلاشى قلقي إلا حين تعود.. وإذا أخذتها بصحبتي إلى التنزه، لا أتركها أو أغفل عنها حتى نعود إلى المنزل .. فإذا جلست وحدي يساورني الخوف والقلق عليها..

منذ أن ولدتها كانت كل شيء في حياتي.. لكن الخوف من أن يصيبها مكروه ما هو الذي كان يسيطر على تفكيري.. ويضيق صدري.. وينقبض قلبي.. كان زوجي يؤنبني على مخاوفي المبالغ فيها.. وكان يقول.. كل شيء يحدث بأمر الله.. وأنه لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا.. كنت أؤمن بذلك.. ولكن ذلك الشعور يسيطر على تفكيري وعلي.. الأمر الذي انعكس على علاقتي ومعاملتي لها.. في شكل الحماية الزائدة والاهتمام المبالغ بها.. والاعتناء بصحتها.. وحين نجحت بتفوق بالشهادة الثانوية العامة.. عملت لها حفلة كبيرة.. دعت لها جميع صديقاتها ومعارفها.

في هذا اليوم المشؤوم.. يوم الحفلة.. ونحن نجتهد في التجهيزات لتكون الحفلة على أحسن ما يكون.. شعرت ابنتي بتعب.. قلت: ربما من جراء الجهد الذي بذلته في تجهيزات الحفلة.. ولكن مع هذا قلقت وخشيت عليها بشدة.. وكما قلت آنفا. إنني أخاف عليها من كل شيء وأي شيء.. أجبرتها بالمكوث على السرير وألا تجهد نفسها.. وأنني سوف أهتم بكل شيء.. تركتها لترتاح.. وقمت بكل ما يلزم الحفل.. وخلال ذلك شعرت بقلق وخوف عليها.. هرولت إلى غرفتها كي أطمئن عليها.. وجدتها تعبة جداً.. سخونة شديدة.. وعرق يتصبب من جلدها الناعم.. فزعت.. تذكرت أختي الراحلة.. توفيت على إثر ذلك المرض.. اتصلت من فوري بالإسعاف.. لكن قبل وصول الإسعاف توفيت في حضني.. ضممتها وأنا أصرخ.. ابنتي حبيبتي عدة مرات.. لم يحرك زوجي ساكناً.. كان هو الآخر مصدوماً.. تنزل الدموع من عينيه بغزارة... كان قلبي محقاً في قلقه وخوف على ابنتي.. وصدق حدسي بذلك الشعور الغريب الذي لازمني منذ ولادتها.. وتتكرر نفس القصة.. أمي حين فقدت أختي.. وأنا حين فقدت ابنتي بذات المرض وطريقة الموت.. ويتكرر الحزن.. حزن أمي على ابنتها.. وحزني على ابنتي.. وربما سوف أموت بنفس الطريقة التي توفيت بها والدتي رحمها الله حزناً وكمداً..

رحلت ابنتي ذات السبعة عشر ربيعاً منذ أربع سنوات وأنا مازلت قابعة في سجن الحزن والألم.. خاصة حين أتذكر أنها توفيت في يوم الفرحة بحفلة تخرجها.. لم ينتظرها القدر كي تكمل فرحتها.. فخطفها على غرة.. اللهم لا اعتراض على قضائك وقدرك.. ولا أسألك رد القضاء وإنما أسألك اللطف فيه.. بأن يمسح على قلبي ويصبرني على فراقها.. فأنا والله إلى الآن حزينة.. وأتعذب بداخلي كما لو أنها توفيت بالأمس.. كل يوم يأتي كالسابق.. نفس الحزن.. والألم.. ليس لدي أي رغبة في هذه الحياة.. ولا أتمنى شيئاً سوى اللحاق بها.

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .