دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الاثنين 3/9/2018 م , الساعة 11:34 مساءً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

اليونان تستعيد استقلالها الاقتصاديّ.. ماذا عن الأردن؟

اليونان تستعيد استقلالها الاقتصاديّ.. ماذا عن الأردن؟

بقلم : أحمد ذيبان - صحفي وكاتب أردني ..
ثمّةَ وَجْهُ شبهٍ بَينَ الأردنِ واليونانِ، فعددُ سُكّانِ الأردنِ حوالَي»10» ملايينِ نَسَمةٍ، مِنْهم سبعةُ ملايينَ أردنيّونَ، وعددُ المُقيمينَ مِنَ الْجنسيّاتِ الأُخْرَى، ثلاثةُ ملايينَ بضمْنِهم اللاجئونَ السٌّوريُّونَ، أمّا عددُ سُكّانِ اليونانِ فيُقدَّرُ بـ»11» مليونَ نَسَمةٍ.

والمُقارنةُ ذاتُ دلالةٍ، فَكِلا البلدَينِ يُعانِي مِنْ أزمةٍ اقتصاديّةٍ وماليّةٍ ومديونيّةٍ، ترتَّبَ علَيهَا تداعياتٌ اجتماعيّةٌ هائلةٌ، معَ وجودِ فروقاتٍ كبيرةٍ فِي جوانبَ عديدةٍ، فاقتصادُ اليونانِ كانَ يحتلُّ المرتبةَ الـ»27» في العالمِ، مِنْ حيثُ النّاتجُ الإجماليُّ المحلّيُّ قبلَ انفجارِ زلزالِ المديونيّةِ عامَ 2010، والمُرتبةَ «33» مِنْ حيثُ تعادلُ القوّةِ الشّرائيّةِ.

بينَما احتلَّ الأردنُ المركزَ «15» مِنْ أصْلِ 16 دولةً عربيّةً عامَ 2013، مِنْ حيثُ النّاتجُ المحلّيُّ الإجماليُّ، البالغُ «33.4» مليارَ دولارٍ، أمّا النّاتجُ المحلّيُّ الإجماليُّ لعامِ 2017، فبلغَ نحْوَ» 28» مليارَ دِينارٍ، مَا يُقاربُ «40» مليارَ دولارٍ.

تنفّسَتْ اليونانُ الصُّعَدَاءَ الأسبوعَ الماضِي، وخرجَتْ مِنْ بَرنامجِ الإنقاذِ وَستبْدأُ باستعادةِ استقلالِهَا الاقتصاديِّ، بعْدَ ثمانِي سنواتٍ عِجافٍ، حيثُ كانتْ البلادُ عَلَى حافّةِ الإفلاسِ، عانَى خلالَهَا الشعبُ اليونانيُّ مِنْ مُشكلاتٍ اقتصاديّةٍ واجتماعيّةٍ هائلةٍ، وَخضعَ لخُططِ تقشُّفٍ وإصْلاحاتٍ وتقْليصِ برامجِ الرعايةِ الاجتماعيّةِ!

حصلَتِ الْيونانُ عَلَى مُساعداتٍ بقيمةِ «289» مليارَ يورو، مِنْ صُنْدُوقِ النّقْدِ الدَّوليِّ وشركائِها فِي مِنْطقةِ اليُورو «الاتّحادِ الأوروبيِّ»، تسلَّمتْهَا عَلَى ثلاثِ حُزُمَاتٍ فِي الأعوامِ « 2010 و2012 و»2015 «، بعْدَ اندلاعِ أزمةِ الدّيونِ عامَ 2010، فِي أعقابِ الأزمةِ الماليّةِ العالميّةِ عامَ 2008، حيثُ أعلنتْ الحكومةُ أنَّ حجمَ ديونِها بلغَ عامَ 2009 « 300 « مليارِ يًورو فقَطْ، مَا يعادلُ حوالَي « 346 « مليارَ دولارٍ أمريكيٍّ!

وبالمُقارنةِ فإنَّ حجمَ مديونيّةِ الأردنِ، يبْلغُ اليومَ «28» مليارَ دِينارٍ، حوالَي «40 « مليارَ دولارٍ بنسبةِ 94% مِنْ إجمالِي النَّاتجِ المحلّيِّ! لكنْ بالمُقارنةِ، فَهُوَ يُقاربُ «8.7» بالمئةِ، مِن حجْمِ مديونيّةِ اليونانِ عامَ 2010!

صحيحٌ أنَّ اليونانَ خرجتْ رسميّاً، مِنْ بَرنامجِ الإنقاذِ الاقتصاديِّ، لكنَّ جُذورَ الأزمةِ ستبْقَى تتوالَدُ لعشراتِ السّنينَ، فَفِي كلِّ عامٍ عَلَى مدى العقودِ الأربعةِ المُقبلةِ، سيتعيّنُ عَلَى الحكومةِ أنْ تُحقّقَ معدّلاتِ نموٍ، أكبرَ مِنْ مُعدّلاتِ الْإنفاقِ، معَ ضمانِ أنَّ الاقتصادَ الّذي تقلّصَ بمِقْدارِ الرُّبُعِ منْذُ عامِ 2009، آخذٌ بالتّوسُّعِ، خاصةً أنَّ الدينَ لَا يزالُ يمثّلُ «180٪» مِنْ ناتجِها المحلّيِّ الإجماليِّ!

فَواحدٌ مِنْ بينِ كلِّ خمسةِ يونانيينَ، لا يزالُ عاطلاً عَنِ الْعملِ «20» بالمئةِ، وقليلونَ يحصلُونَ عَلَى مُساعداتٍ مِنْ الدّولةِ، أَو يتقاضُونَ أجُوراً مُتدنِّيةً، وَفِي الغالبِ يفتقرُونَ للضمانِ الصحّيِّ، كما انخفضَ مُتوسطُ الدّخلِ بأكثرَ مِنَ الْثُّلُثِ، بينَما ارتفعتِ الضَّرائبُ، ما أدَّى إِلَى فِرارِ مئاتِ الآلافِ مِنَ الْأيدِي العاملةِ إلَى الْخارجِ،
فِي الوقتِ نفسِه انكمشَ إجماليُّ الناتجِ المحلّيِّ لليونانِ، بعْدَ تفجُّرِ الأزمةِ مِن «354 « مليارَ دولارٍ عامَ 2008، إلَى «194 «مليارَ دولارٍ فِي 2016.

الأردنُ يعتمدُ إلى حدٍّ كبيرٍ عَلَى المُساعداتِ والمنحِ الأجنبيّةِ والعربيّةِ، لسدِّ العجْزِ وتمويلِ مشاريعَ خِدْميّةٍ ورأسماليّةٍ، والأهمُّ مِنْ ذلكَ دعمُ الاتّحادِ الأوروبيِّ لليونانِ، وَهُوَ غيرُ مُتوفّرٍ للأردنِ الّذي يفتقرُ إلى» ظهْرٍ عربيٍّ»، حيثْ تراجعَتِ الْمُساعداتُ الْعربيةُ والْخليجيةُ خاصةً إلَى أدْنَى مُستوى، فيمَا تتناسلُ المديونيّةُ وتتزايدُ نسبةُ العجْزِ وخِدمة الدّينِ، والأخطرُ مِنْ ذلكَ أنَّ أحدَ أهمِّ أسبابِ أزمةِ الأردنِ، هُوَ تغوّلُ الفسادِ وضُعْفُ الإرادةِ الجِدّيةِ فِي مُكافحتِهِ، ووجودُ سياساتٍ انتقائيّةٍ فِي التّعاملِ معَ قضايا الفسادِ، فضلاً عَنْ سُوءِ الإدارةِ!

خرجَتِ الْيونانُ مِنْ أزمةِ الوقوعِ في الإفلاسِ بدعمٍ أوروبيٍّ هائلٍ، ومعَ ذلكَ تبقَى معنوياتُ اليونانيينَ مُنخفضةً، حيثُ لا تزالُ أمامَها طريقٌ طويلٌ لتسديدِ الدّيونِ، لكنْ فِي كلِّ الأحوالِ ستبقَى دولةُ اليونانِ الّتي عُمُرُها آلافُ السّنينَ ولنْ تختفِي، أمّا حالةُ الأردن فتبدُو «ضبابيّةً»، وَلَا يُوجدُ أفقٌ واضحٌ..إلَى أينَ تتّجهُ الْأمورُ؟ فمستقبلُ البلادِ كَكِيانٍ سياسيٍّ مرهونٌ، بالخُرُوجِ مِنْ نَفقِ الأزماتِ الماليّةِ والاقتصاديّةِ وتداعياتِها الاجتماعيّةِ، واستعادةِ الاستقلالِ الاقتصاديِّ، وإيجادِ حُلولٍ سياسيّةٍ لأزماتِ المِنطقةِ، وَخَاصةً القضيةَ الفلسطينيّةَ!
  
Theban100@gmail.com

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .