دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الثلاثاء 14/8/2018 م , الساعة 12:48 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

الشيكات والتحذير الأخير

الشيكات والتحذير الأخير

بقلم - عبدالرزاق العنزي:

قانون عقوبة الشيكات عفا عليه الزمن ولم يتغير للأفضل، بل عانى منه طرف على حساب طرف فكان قاسياً على الجاني بحيث يتم إيقافه على شيك واحد قد يكون إيجاراً أو قسط بيت، فيودع السجن ليسدّد أو يقضي العقوبة بحسب قرار القاضي ربما شهراً أو سنة أو ثلاث سنوات، وبعدها تبدأ المعاناة مع الديّانة فيأتيه شيكات أخرى ربما لبنك أو لمكتب أو لقيمة بضاعة ثم تتهاوى عليه الشيكات من كل حدب وصوب، ويترتب عليه ضياع أسرته وتشتت أولاده وقد عاثت به الهموم والغموم حتى الثمالة، ودخل أولاده في حالات نفسية وعُقد مجتمعية، وفي بعض الحالات وصلت النهاية للطلاق، وهذه رسالة من زوجة إلى زوجها المسجون تقول فيها: لم أتمتع معك في حياتنا الزوجية إلا فترة من الزمن حتى غيّبوك في غياهب السجون، كم سنة غبت عني لا أدرى ماذا فعل الله بك ولا أدري أحي فترجى أم ميت فتنعى، ليتك ترى حالي وحال أولادك، ليتك ترى حال صغارك لست أدري هل أخون أمانة الله وأمانتك واطلب الرزق لهؤلاء بطرق محرّمة وأنا في ذمتك وعهدك، أم أطلب الطلاق ويضيع أولادك... « إلى آخر رسالتها من كتاب إلى الدائنين والمدينين.

إخوتي إن الأمر خطير وهؤلاء جزء من المجتمع ينهار ويذوي أمامنا ونحن نرى الأولاد يكبرون بلا أب لهم، وقد يحيد بعض الأولاد عن الطريق ويلوذ إلى المجرمين والفاسدين هرباً من مجتمعه، ويصل الحال ببعضهم إلى سلوك الإرهاب والإجرام ليعبّر عن غضبه على المجتمع فتتلقاه أيدي الضلّال والجهّال فبدل أن نكون في مشكلة بسيطة نستطيع حلها وإذا بنا نصارع مشاكل كبار تمس أمننا الوطني، فالحاجة ملعونة والفاقة قد تكسر حواجز المجتمع وتفجّر الضياع والتشرّد والإجرام.

وهذه صرخة مجتمع إلى أصحاب القرار، يا سادة إنهم الغارمون القابعون في السجون أقيلوا عثراتهم وتجاوزوا عن زلّاتهم وامسكوا بأيديهم فإنهم جزء من اقتصادنا، إنه الغارم يا كرام، تأثرت مشاريعه بأزمات العالم وأصبح السوق يتحكم به الدولار انخفاضاً وارتفاعاً.

آن الأوان إلى الالتفات إلى سجناء الدين، فنحن وإياهم نعيش في ظرف خانق وحصار جائر على رزقنا وأسرنا، إنهم منا فلا نمر بمكان إلا ونجد منهم أخاً أو ابن عم أو صديقاً أو جاراً يكتوي بنارهم، فحلّوا مشاكلهم فقد يكون فرجهم بتغيير نص مادة ميتة بالية من زمن الفراعنة تغيّرت بتغيّر الظرف والمكان، والحل بتغيير أحكام الشيكات الجنائية إلى أحكام مدنية تتيح للغارم الخروج من السجن ليسدّد ديونه ويزاول رزقه وعمله.

وأنتم أيها الناس كفاكم نظرة دونية للغارمين على أنهم مجرمين بسوء نيّة وخداع واحتيال فإن نسبة كبيرة منهم أبرياء ونواياهم حسنة، لكن التجارة خدّاعة والسوق غدّار فارفعوا نظرة الدونية من عيونكم.

وأنتم يا أصحاب الجمعيات الخيرية افتحوا ملفات الغارمين واقضوا عنهم ديونهم فإنه قد طال بهم المقام في الحبس، فانتبهوا أيها القوم، أليس فيكم رجل رشيد يُدرك ما تبقى من هؤلاء الغارمين القابعين في السجون.

وأخيراً هذه رسالة وضعتها بين أيديكم كمشرط الطبيب على جرح المريض بقصد الشفاء لا بقصد الإيلام والتعذيب.

 

Bn_lafi@hotmail.com

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .