دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: السبت 13/5/2017 م , الساعة 12:08 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

قصة من الواقع... طمـــوح ونـــــدم

قصة من الواقع... طمـــوح ونـــــدم

تقول صاحبة هذه القصة:

منذ بواكير شبابي كنت طموحة إلى درجة الجموح .. لدرجة أنني كنت أغامر في سبيل تحقيق طموحي دون تحسب للعواقب.. المهم أن أصل إلى ما أصبو إليه وليكن ما يكون..

بعدما تخرّجت في الجامعة كان طموحي الوصول إلى منصب كبير.. كان أبي رحمه الله يساندني في ذلك ويقف بجانبي ويشجّعني حتى توفي .. حزنت جداً على رحيله .. لكن هذا الحزن لم يقف حجر عثرة في طريقي لتحقيق طموحي .. تغلبت عليه قبل أن يتملّكني .. نعم كنت قوية وشجاعة في مواجهة كل العقبات والصعوبات .. لهذا كنت أنتقل من نجاح إلى تفوق ومن تفوق إلى تميّز في مجال عملي. وكنت مصدر إعجاب المسؤولين والموظفين كوفي متميزة..

وفي غمرة طموحي كانت أمي تلح عليّ بالزواج .. خاصة أن المتقدّمين لخطبتي كثيرون.. لكني كنت أرفض.. وليس الزواج كان من جدولة اهتماماتي.. كان طموحي من أولوياتي واهتماماتي.. وكان اهتمامي هو السعي من أجل التبؤ إلى أعلى المناصب.. وكان لي ما أردت بعد التدرّج من منصب إلى منصب حتى اعتليت منصباً كبيراً.. كنت وقتها تجاوزت الثلاثين بقليل.. لم أكن أفكّر في العمر والزواج.. بل لم أكن أشعر بقطار العمر الذي مضى حتى بلغت الأربعين.. هنا بدأت أفيق وأنتبه إلى نفسي.. نظرت إلى المرآة وجدت بعض الشيب يغزو شعري.. وبعض خطوط التجاعيد هاجمت وجهي الجميل.. أحسست بالخوف والرعب.. صرخت من أعماق نفسي.. يا إلهي ماذا فعلت بنفسي .. فأنا ظلمتها كثيراً.. ولم أعطها حقها.. كرّست حياتي فقط لتحقيق طموحي في العمل دون الالتفات إلى نفسي وحياتي الأخرى.. ما الذي أجنيه بعد تحقيق ما أردت..؟

فأنا حصلت على ما أردت من تبؤ في منصب عال .. لكن ما المقابل..؟ سوى حرماني من الزواج والأمومة وتكوين أسرة.. في النهاية سيكون مصيري التقاعد.. فأصبح منسيّة.. ولم يمنحني المنصب حينها شيئاً.. بينما أنا أعطيته كل شيء أعطيته عمري وشبابي وجهدي وكفاحي.. لا ألوم إلا نفسي..

ها هي أمي المسكينة تنظر إليّ بعين الشفقة والرحمة وتتعذب من أجلي.. ليتني سمعت كلامها.. لكنت الآن زوجة وأماً.. أرى صديقاتي وزميلاتي تزوّجن وأنجبن.. وأسّسن أسرة.. فينفطر قلبي.. وتتألم نفسي... في الأربعين صعب أن تجد المرأة رجلاً.. أجدني حائرة.. تائهة.. مشتتة.. الطموح الجامح قضى على فطرتي وطبيعتي كامرأة وأنثى خلقت للأمومة.

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .