دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: السبت 6/4/2013 م , الساعة 7:58 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

أسلوبه يعبر عن مذهب اللامدرسية

زيلكوفيتش فنان روماني برؤى عربية

كريج: روفين يعبر عن قيم إنسانية عالية وبساطة متناهية
الشخوص العربية أبطال ظاهرة في موضوعاته التشكيلية
الصياد العربي والأسرة الصغيرة ..أشهر لوحاته
زيلكوفيتش فنان روماني برؤى عربية

بقلم: باسم توفيق ..
نحن نعرف أن الفن ينتصر بقيمه الجمالية والسامية على كل القيم الأخرى سواء كانت مادية أو حسية فالفن قيمة تخرج من الذات أو بالأحرى من عمق الذات وبفرضية أن الذات تحوي فطرة الإنسان السليمة والعاقلة فإن الفن ينطلق من داخلنا بتلك القيمة التي قد تشكل جزءاً من الخير في ذاته على حد التعبير الأفلاطوني.

ولعل البيئة التي تشكل الذوق الذاتي هي أهم الأشياء التي تصبغ المنتج الفني بصبغة خاصة جداً وبالتالي تعطي للفنان ذلك المذاق الخاص به وبأعماله الفنية وتصبح فكرة التميز جزءا من إنتاج بيئة ورؤية الفنان الخاصة.

يقول الفنان الألماني هانديل كريج : حينما ترحل عيناك فوق سطوحه الراقصة ببهجة من صنع الألوان تستطيع أن تسبح في قيم إنسانية جميلة وقوية وترى إيضا بساطة المشهد التشكيلي في صياد عربي عائد من صوب الشاطئ يداعب أسماكه أو سيدة ريفية ترضع وليدها أو حتى فتاة جميلة ترتدي الزي الجليلي وتعزف على المزمار.. يحدثنا روفين بريشته ويداعب حواسنا يرينا حوائط فلسطين قبل أن تتلطخ بالدماء والانين.. روفين ناضج ومذهل في زمن اللامدرسية.

إذا سلمنا بكل ما في مقولة كريج عن روفين استطعنا أن نصل إلى نتيجة هي نظرية نستطيع أن نطبقها على معظم جيل روفين وهي أن هناك جيلاً من الفنانين عاشوا خارج إطار المدرسية التي انتشرت في أوائل القرن العشرين فمن لم ينتم إلى حركة فنية أو مذهب أو مدرسة تشكيلية لم يصب شهرة تذكر على الرغم من ذلك فإن هناك جيلاً ظل خارج تلك النعرة المدرسية وأصبح متميزاً بفنه ومن هؤلاء روفين روبين ذلك الفنان الذي كان خروجه عن الأطر المدرسية في بداية القرن العشرين إرهاصة بوجود هذا الجيل الحر وفن التعبير بحرية دون اتباع خط تشكيلي مسبق.

لم تكن أيضاً الرؤية التشكيلية عند روفين رؤية أوروبية بالرغم من أنه نشأ في أوروبا وعاش فيها شرخ الصبا لكن هذه الرؤى التشكيلية كانت عربية بكل ما تحمله الكلمة من معنى فلقد اطلع روفين على أعمال معاصريه من الفنانين العرب مثل بيكار ومحمود سعيد ومختار وغيرهم بل وليس من العجيب أن نجده يقترب من الأخوين وانلي في كثير من الأحيان.

ولكي نقوم بتحليل صادق لروفين علينا أن نذكر جزءاً من سيرته الذاتية لأنها لها شديد الأثر في مشواره الفني.

ولد روفين زيلكوفيتش والشهير بروفين روبين في رومانيا في 13 نوفمبر عام 1893 لأسرة يهودية حسيدية فقيرة كمعظم أسر أوروبا الشرقية في هذا الوقت وكان هو الابن التاسع في أسرة تضم 13 أخاً وأختاً لكنه على الرغم من ذلك كان محظوظاً فلقد أرسل عام 1912 لدراسة الفن في أكاديمية بيزاليل الفنية في القدس والتي كانت آنذاك وكل فلسطين تابعة للحكم العثماني وهناك ولمدة عام واحد فقط شعر بأنه لا يتماشى مع فكر المدرسين السائد في الأكاديمية ما دفعه عام 1913 للرحيل إلى باريس لاستكمال دراسته في المدرسة الوطنية للفن ولكن الحرب العالمية الأولى ما لبثت أن اندلعت واضطر روفين للعودة إلى رومانيا وهناك قضى سنوات الحرب وفي عام 1921 سافر الى نيويورك بصحبة صديقة الفنان أرثر كولينك وهناك قاموا باستئجار أستوديو وتعرفوا على الفنان الشهير الفريد استيجليتز وظلوا يعملون في الأستوديو حتى عام 1923 حيث قرروا الرحيل إلى فلسطين مرة أخرى بعد رحلة قصيرة لأوروبا.

ونعود مرة أخرى لأسلوب روفين والذي يرتكز على عدة دعامات أهمها اللامدرسية كما أسلفنا وتبقى دعامات أخرى هي الاتزان اللوني فنحن كما نعرف أن الفكرة اللونية لدى الفنان التشكيلي هي جزء من فلسفته وأسلوبه ونعرف أيضاً ان الاتزان داخل المساحات اللونية شيء صعب لأن التعبير بكل عنفوانه يجعل من الفنان عرضه لاتباع منهج لوني يكون أحياناً فاقعاً ومبهجاً وأحياناً كثيرة قاتماً وكئيباً وعلى ذلك كانت التقنية اللونية لدى روفين هي تقنية تبعث على الأمل والبهجة بشكل او بآخر لأنه وازن بين عدة مجموعات من الخلطات اللونية أو بلغة أكثر تخصصاً عدة حزم لونية منها الفاتح البارد والفاتح الساخن والقاتم بكل درجاته كما اعتمد روفين بشكل أكثر على تقنية التكثيف في بعض جوانب اللوحة حتى يلفت النظر لنجاحه في تهجين الأوان والخروج بمرحلة خاصة تميزه هو فقط حتى ولو كان ذلك بشكل غير مقصود.

نسب روفن تتأرجح بين الرفيع المفرط في الطول بين المتوسط الأقرب للنحافة بحكم أن روفين نفسه كان نحيفاً ولأنه أغرم بتكوينه كمثال إنساني حاول أن تكون النحافة هي سمة غالبة في معظم لوحاته خاصة المتأخرة منها وهذا بالطبع من مشكلات اللاوعي التي تجعل من الفنان أميل واكثر تقبلاً لمن هم على شاكلتهم كنموذج.

ولن يصدق القارئ إذا عرف أن روفين كان يقضي عدة أيام في تركيب الألوان فقط حتى يتسنى له أن يكون له مشروعه الخاص لونيا.

أيضاً هناك ما يلفت النظر لدى روفين من ناحية التسطيح الذي كان متعمداً في بعض لوحاته وهذا بسبب إعجاب روفين بنموذج الأيكينوجرافيك الذي انتشر في رومانيا وكل أوروبا الشرقية على اعتبار أنهم يتبعون المذهب الشرقي ومن ثم متأثرين بالفن البيزينطي التي كانت الوحدة الرئيسية فيه هي الأيقونة من هنا يتجه روفين إلى بعض التسطيح والمقابلة لكن بتقنية أكثر تطوراً من الأيقونة ذاتها.

على أية حال فإن أسلوب روفين كان شديد التأثر ببيئة فلسطين تمام التأثر وكان معظم شخوصه عربا حتى وان حاول في بعض الأحيان أن يلبسهم خواص طوائف أخرى وحتى عندما قام روفين بعمله الشهير يسوع المتسامح والذي استوحى فكرته من العهد الجديد لن تجد في وجوه هذه المجموعة غير شخصيات عربية البسها روفين الحدوتة العبرانية.

من هنا أصبح روفين علامة من علامات الفن في الشرق الأوسط حتى إن الحكومة الإسرائيلية اعتبرته سفيراً للفن من هنا أرسلته في أواخر الستينيات ليكون سفيرها في رومانيا. لكن علينا أيضاً أن نبرئ الرجل من تهمة التحزب لفكرة الاستعمار فهو بالأساس يصنع السلام على حواف لوحاته المبهجة والمعبرة عن خصوصية تلك الأرض العربية كما أنه يألف فلسطين كما كانت عربية منذ أن وطأها لأول مرة وهي تحت الحكم العثماني.

توفي روفين روبين عام 1974 وافتتح فيما بعد متحفه عام 1983 كما يحتفظ متحف القدس له بعدة أعمال ويعتبر الآن من أكثر الفنانين مبيعاً في سوثبي حيث بيعت مجموعة له العام الماضي في نيويورك بحوالي 12 مليون دولار.

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .