دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الثلاثاء 26/12/2017 م , الساعة 12:41 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

الأردن وسط الضباب

الأردن وسط الضباب

بقلم - أحمد ذيبان:

ارتبط استقرار الأردن ككيان سياسي بتوازنات إقليمية معقدة، وشكلت القضية الفلسطينية هاجسا دائما له، وثمة محطات حاسمة في تاريخه الحديث، شكلت تحديا وجوديا للنظام، إحداها خسارة الضفة الغربية في حرب حزيران- يونيو 1967، والثانية الصدام المسلح مع فصائل منظمة التحرير الفلسطينية «1970-1971»، الذي رافقه تدخل عسكري سوري! وبعد 1990 تعرض الأردن لمقاطعة خليجية، لعدم انخراطه في تحالف حفر الباطن ضد العراق، وفي هذه الأيام يواجه الأردن تحديا قد يكون الأخطر، تفاقم بعد قرار الرئيس الأمريكي ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل!

يرافق هذا التطور إشارات من أطراف عربية، بتجاهل «الوصاية الهاشمية» على المقدسات الإسلامية في القدس! هذا يتمثل بفتور مصري، والأخطر من ذلك موقف سعودي يدفع بهذا الاتجاه، الأمر الذي يعني توجيه ضربة موجعة، لما يعتبره النظام الأردني مرجعية أساسية لـ»شرعيته»! والقرار الأمريكي بشأن القدس يعزز هذا التوجه، فهو يعني إطلاق يد إسرائيل التي تحتل المدينة، وتسيطر عمليا على المقدسات الإسلامية «المسجد الأقصى وقبة الصخرة»، بالإضافة إلى «كنيسة القيامة»، وقبل أيام التقى الملك عبد الله الثاني، بقيادات دينية مسيحية فلسطينية وأردنية في موقع المغطس على نهر الأردن، وشهد اللقاء تجديد المرجعيات المسيحية مبايعتها للملك «وصيا»على المقدسات المسيحية في فلسطين.

السعودية ومصر عبرتا عن عدم اهتمامهما بقضية القدس، من خلال مستوى تمثيلهما المنخفض في قمة إسطنبول الإسلامية، بل بدا وكأن الأردن يتعرض لضغوط للاعتراف بالواقع الجديد، وجاءت عملية اعتقال السعودية للملياردير صبيح المصري مفاجأة صادمة للأردن، وكأنه استخدم ورقة ضغط اقتصادية وسياسية ضافية!

هذا التحدي السياسي، يتزامن مع أزمة اقتصادية طاحنة تعصف بالأردن، لها تداعيات اجتماعية خطيرة، حيث يترقب الشارع حزمة قرارات قاسية، تتعلق بإلغاء الدعم ورفع أسعار سلع أساسية، ويترافق ذلك مع تخفيض المساعدات العربية وخاصة السعودية، وتهديد واشنطن بقطع مساعداتها عن الدول التي صوتت ضدها في الجمعية العامة وبينها الأردن، الذي لم يكن من بد أمامه غير التصويت ضد القرار الأمريكي، بحكم خصوصية القدس بالنسبة له!

الصورة تبدو ضبابية ومشوشة أمام الأردن، بل أن دبلوماسيته كمن يشعر بالدوار! زد على ذلك التحديات التي تفرضها الأوضاع الملتهبة في العراق وسوريا! هذه المعطيات تشكل مصدر قلق استثنائيا لصانع القرار في عمان، وتطرح تساؤلات حول وجود نوايا مبيتة، لدى أطراف دولية وإقليمية في ضوء ما تشهده المنطقة من متغيرات دراماتيكية، وبضمنها العمل تحت الطاولة لإنجاز «صفقة القرن»! هل ثمة «رسالة تحذير» للنظام بأنه مهدد وجوديا، إذا لم ينخرط في العملية؟

السياسة الأردنية ارتكبت أخطاء خلال المرحلة الماضية، وارتبطت بشكل أتوماتيكي بالمواقف السعودية والمصرية، فإذا كانت السعودية تقدم بعض المساعدات، فإن مصر تبحث عن من يساعدها! ويلفت الانتباه انحياز الأردن ولو جزئيا، إلى جانب دول الحصار الرباعي ضد قطر، حيث خفض التمثيل الدبلوماسي مع الدوحة وأغلق مكتب قناة الجزيرة! رغم أن الأردن رئيس القمة العربية، وذلك يستوجب أن يكون دوره إيجابيا يدفع باتجاه التوفيق والمصالحة! وفي الملف الفلسطيني كان بإمكان الأردن أن يقود المصالحة بين فتح وحماس، وهو الأقرب إلى ذلك، لكنه اختار الانحياز إلى سلطة عباس!

وقد يفيد التذكير أن فرض الحصار على قطر استند إلى مزاعم واهية، وتبين مع مرور الوقت أن الهدف هو إخضاعها لقرار «الأخ الأكبر»!، وإذا جمعت «خيوط اللعبة» تبدو أقرب إلى سيناريو أوسع، ربما تشمل الأردن الذي بات يشعر أنه في خطر جدي، وذلك يتطلب وضع استراتيجية وطنية جديدة، تتعلق بإعادة النظر بتحالفاته وعلاقاته التقليدية، وتعيد ثقة الناس بمؤسسات الدولة، والاعتماد اقتصاديا قدر المستطاع على النفس، ومكافحة الفساد، وإطلاق عملية إصلاح سياسي حقيقي، تركز على توسيع المشاركة في الحكم، بما في ذلك تغيير آلية تشكيل الحكومات، ولا أستبعد أن تكون هذه المرحلة الحاسمة، بداية للتفكير بإقامة «ملكية دستورية» كعنصر إجماع وطني.

 

صحفي وكاتب أردني

Theban100@gmail.com

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .