دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الأحد 12/11/2017 م , الساعة 2:24 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

الحريري «المخطوف» !

الحريري «المخطوف» !

بقلم :طـــه خـلـيفـة (كاتب وصحفي مصري) ..
لا مجال لحسن النية في عالم السياسة، والذين بنوا تقديراتهم على حسن النية في أن سعد الحريري رئيس الحكومة اللبنانية ليس رهن الإقامة الجبرية في السعودية يراجعون أنفسهم الآن، ففي اليوم الذي ألقى فيه بيان استقالته من الرياض، كان مقبولاً القول إنه ليس متحتجزاً رغم عدم منطقية إعلان الاستقالة من خارج بيروت عاصمة بلاده، حتى لو كان من دولة لها نفوذ في لبنان، وتأثير على تيار المستقبل والطائفية السنية، ويتزعمهما الحريري.

لكن بعد مرور نحو أسبوع على تلك الكوميديا السوداء فإنه يتبين أن الحريري مسلوب الإرادة، أو هو مخطوف - كما نُقل عن الرئيس اللبناني ميشيل عون - وأن استقالته لم تكن بإرادته، بل إملاء عليه من الرياض، وأن زيارته إلى أبوظبي لساعات، ثم لقاءه مع الملك سلمان، والاستقبالات التي أجراها لا تعني أنه حر طليق، وإلا لكان عاد فوراً إلى بيروت لقطع الشك باليقين، ولتقديم الاستقالة للرئيس اللبناني، وفق البروتوكول في أي دولة مستقلة ذات سيادة، والمنطقي أن تكون الاستقالة بعد التشاور مع شركائه في تيار 14 آذار، وليس مفاجأتهم هم وتياره السياسي، والتصريحات الصادرة عن العواصم الغربية في اليومين الأخيرين بدأت تؤكد أن الحريري قيد الإقامة الجبرية.

وجاءت نشاطاته في الرياض مجرد محاولة للتغطية على كونه محتجزاً في قصره، وأنه لا يتحرك إلا وفق ما يريد من يتحكم في أمره، وفي أمر السعودية اليوم، ويأخذها إلى طريق لا يعلم أحد إلى ماذا تنتهي، لكنها طريق غامضة وخطرة جداً.

لم يكن منطقياً أن الحريري الذي زار السعودية، وعاد إلى بيروت متحدثاً عن أنها مع استقرار لبنان، ثم بعد يومين فقط يعود إليها مرة أخرى، ويعلن منها استقالته فوراً، ويهاجم إيران وحزب الله بعنف ودون مقدمات لذلك، والحزب أحد أركان حكومته، وهو لم يصل لرئاسة الحكومة إلا وفق صفقة سياسية أوصلت معه ميشيل عون الزعيم المسيحي الكبير وحليف حزب الله إلى الرئاسة، وتلك الصفقة لم تكن تتم لولا التوافق مع الحزب، وبقية مكونات تيار 8 آذار.

ما يجري يعني أن السعودية تأخذ خطوة تصعيدية ضد إيران، وحزب الله، وقد أعلنت بعد إطلاق الحوثيين صاروخاً بالستياً على الرياض أن هذا إعلان حرب من إيران والحكومة اللبنانية، وهذا الإعلان لم يفدها بشيء حتى الآن، بل يفيد إيران وحزب الله من حيث لم يكونا يتوقعان حيث يظهرهما وكأن هناك خطة مسبقة لاستهدافهما بالتنسيق مع أمريكا وإسرائيل، وهذا يتيح لهما الدفاع عن النفس، وكسب تعاطف داخلي وخارجي.

لا تأييد إقليمياً ودولياً للحرب على إيران، أمريكا لن تحارب لا إيران ولا كوريا الشمالية حتى لو كان ترمب يشن هجوماً عنيفاً ضدهما، وهو يدفع السعودية ومن يتحالف معها للصدام مع إيران في حرب أخرى بالوكالة، وإيران ليست لقمة سائغة، وأعتقد أن العرب ليسوا مع أي عمل عسكري لأنه سيكون كارثياً على المنطقة المشتعلة أصلاً بالصراعات والحروب المدمرة، ومصر أقرب حلفاء السعودية أعلنت مبكراً أنها لا تؤيد حرباً ضد إيران، أو حزب الله، وساعة الجد ستقول فلتحارب السعودية بنفسها إذا شاءت، ثم كيف تحارب؟، وهي غارقة في حرب اليمن التي صارت مستنقعاً رغم أن الحوثيين جماعة، وليسوا دولة إقليمية كبرى، وليسوا جيشاً منظماً، ولا يملكون قدرات عسكرية ضخمة مثل إيران.

الإدارة الأمريكية التي تفتح جبهة إيران منذ دخل ترمب البيت الأبيض ليست متفقة على رأي واحد، ترمب في جهة يمارس حرباً كلامية، ووزيرا الخارجية والدفاع في جهة أخرى تميل للتهدئة، ولا تحبذ التهديدات مع إيران وكوريا، وإذا كانت أمريكا أخفقت في العراق وأفغانستان، فهل تُقدم على حماقة جديدة مع إيران التي هي أقوى كثيراً من البلدين السابقين؟، ترمب يبتز الجميع من أجل مصالح بلاده وتوفير الوظائف لشعبه، والأوروبيون يدركون الجغرافيا السياسية للمنطقة أعمق بكثير من ترمب لذلك يرفضون مزيداً من الاضطرابات فيها.

وبما تفعله الرياض مع الحريري، وتهديدها للبنان، تقدم خدمة كبرى مجانية لحزب الله، فقد بدأ الحزب يحوز تعاطفاً داخلياً بعد أن كانت المسافة تزداد اتساعاً بينه وبين الفرقاء، وبدا حسن نصرالله سياسياً ماهراً وهو يوظف احتجاز الحريري في الدفاع عنه كرئيس للحكومة، وفي الدفاع عن سيادة وكرامة الوطن اللبناني، وهو يكسب بالفعل، والحرب مع حزب الله ليست نزهة، وإسرائيل تدرك ذلك، ولن تندفع لمغامرة غير مأمونة العواقب، والحزب اكتسب خبرة قتالية هائلة من مشاركته في الحرب بسوريا. السعودية تصنع أزمات داخلية وخارجية خليجية وإقليمية وتأخذ نفسها إلى مجهول مظلم.

tmyal66@hotmail.com  

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .