دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الجمعة 20/1/2017 م , الساعة 1:59 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

أكّد أنه محل نظر الله من العبد .. د. محمود عبدالعزيز:

قبول الأعمال مرهون بصلاح القلب

قراءة القرآن والذكر والنوافل من وسائل علاج القلوب
القلب هو الموجه والمخطط والأعضاء والجوارح منفذون
قبول الأعمال مرهون بصلاح القلب

الدوحة - الراية: أكّد د. محمود عبدالعزيز يوسف أن القلب هو محلُّ نظَر الله تبارك وتعالى من العَبد، وبصَلاحِه تستَقِيم الجوارح، وتصلُح الأعمال، وتُسدَّد الأقوال؛ مُشيراً إلى قول النبي صلَّى الله عليه وسلَّم في الحديث الصحيح : (إنَّ الله لا يَنظُر إلى أجسامكم ولا إلى صُوَركم، ولكن إلى قلوبكم وأعمالكم).

وقال إن القلب هو أشرَفُ ما في الإنسان، ومَحِلُّ العلم منه والعِرفان، فإذا صلَح قلبُ المرء استَنارَتْ بَصِيرتُه، وطابَتْ سَرِيرَتُه، وخلصت نيَّتُه، وعظُمت في الله معرفتُه، وامتَلأ من تَعظِيم الله وهيبَتِه، وخوفه ومحبَّتِه، ورجائه وخشيَتِه.

وأشار د. محمود في محاضرة عن "أمراض القلوب" إلى أن القلب ليس ملك الأعضاء فحسب، بل إنه مصدر توجيهها ومنبع عملها وأساس خيرها وشرها، فإذا كانت إرادته إيمانية كانت الأفعال العضوية إيماناً، وإذا كانت إرادته إرادة كفر ونفاق أو عصيان كانت تلك مثلها.

تطهير القلب
وقال د. محمود إن الله تبارك وتعالى أمر بتطهير القلب وتنقيته، وتزكيته، بل أنه سبحانه وتعالى جعل تزكية الناس من غايات الرسالة المحمدية، وقدّمها على تعليمهم الكتاب والحكمة لأهميتها، حيث قال تعالى: (هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ).

ونقل المحاضر قول ابن القيم رحمه الله في قوله تعالى: (وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ) بأن جمهور المفسرين من السلف ومن بعدهم أشاروا إلى أن المراد بالثياب هنا: القلب".

وأكّد أن القلب هو الموجه والمخطط، والأعضاء والجوارح ينفذون، مدللاً بقول أبو هريرة رضي الله عنه: "القلب ملك، والأعضاء جنوده، فإذا طاب الملك طابت جنوده، وإذا خبث القلب خبثت جنوده".

وذكر أن كثيراً من المشكلات بين الناس، وبالأخصّ بين طلبة العلم، سببها أمراض تعتري القلوب، ولا تبنى على حقائق شرعية، موضحاً أن هذه المشكلات تترجم أحوال قلوب أصحابها.

سبب السعادة
ونوّه بأن سلامة القلب وخلوصه سبب لسعادة الدنيا والآخرة، فسلامة القلب من الغلّ والحسد والبغضاء وسائر الأدواء سبب للسعادة والطمأنينة في الدنيا والآخرة: (يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ. إِلا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ).
ولفت إلى أن أقوال القلب وهي تصديقاته وإقراراته، وأعماله وحركاته من: خوف ورجاء ومحبة وتوكل وخشية وغيرها هي أعظم أركان الإيمان عند أهل السنة والجماعة، وبتخلّفها يتخلّف الإيمان.

وزاد بالقول إن كثيراً من الناس جعلوا جلّ همهم تفسير مقاصد الناس، وتحميل تصرفاتهم ما لا تحتمل، وتجاهل الظاهر، وترتيب الأحكام على تنبؤ عمل القلوب، مما لا يعلمه إلا علام الغيوب. وقال إن هذه المضغة الصغيرة (القلب) أمرها عجيب، وما شبهُ هذا القلب إلا بالبحر، نراه في الظاهر رؤية سطحية، لكنه في الحقيقة عالم بحد ذاته، ففيه من أنواع الحيوانات والنباتات العجيبة ما حير علماء البحار.

مواطن الامتحان
وتحدّث د. محمود عن المُواطن التي يمتحن فيها القلب، مُشيراً إلى أن منها العبادة وكيفية المحافظة عليها وأدائها بالشكل المطلوب وعدم التهاون فيها، وكذلك العلم والحرص على التعلم، خاصة ما لا يسع المسلم جهله في مختلف العلوم والفنون الإسلامية الضرورية.

وأضاف: من مواطن الاختبار أيضاً: الدعوة والعمل والتطبيق لما تعلم وتبليغه للناس "بلغوا عني ولو آية"، كذلك الخلاف والجدل والالتزام بآداب الخلاف والمناظرة والجدال والبحث عن الفائدة والحق بعيداً عن التعصب والجدل العقيم الذي لا فائدة منه، ومنها أيضاً: الشهوات وذلك بالابتعاد عنها والفرار منها؛ لأنها تميت القلوب وتسحبها إلى المعصية والرذيلة وتقود القلب إلى الموت.

كذلك الشبهات والفتن وذلك بالفرار منها والتحذير منها، وكشف ملابساتها والسؤال والبحث عن الجواب لأبسط شُبهة أو سؤال يطرأ بالإضافة إلى الرياسة والمناصب وكل ذلك مما يمتحن به القلب وصاحبه عندما يُعطى منصباً أو رئاسة كيف يعمل بها وكيف يتحمّل الأمانة.

أسباب أمراض القلوب
وتطرّق د. محمود خلال المحاضرة للحديث عن أسباب أمراض القلوب وفسادها، مشيراً إلى أن منها : الجهل، حيث إنه يقود إلى الأمراض القلبية والفكرية ويهوي بصاحبه وهو لا يعلم.

وأوضح أن من أسباب أمراض القلوب أيضاً
الفتن، حيث إنها تدك القلوب وتعرض عليها فمن نجّي منها فقد فاز، كذلك الشهوات والمعاصي والشبهات والغفلة عن ذكر الله والهوى والرفقة السيئة وأكل الحرام كالربا والرشوة وغيرهما وإطلاق البصر فيما حرّم الله والغيبة والنميمة والانشغال بالدنيا وجعلها جل همّه وقصده.

وعرض المحاضر لعدد من أبرز أمراض القلوب موضحاً أن منها؛ النفاق، الرياء، الشبهة والشك والريبة، سوء الظن، الحسد والغيرة، الكبر والإعجاب بالنفس واحتقار الآخرين والاستهزاء بهم، الحقد والغلّ واليأس، الهوى ومحبة غير الله، الخشية والخوف من غير الله، الوسواس، قسوة القلوب، التعصب لغير الحق.

علاج أمراض القلوب
وقال إن علاج أمراض القلوب يكون أولاً : من خلال إيمانه بالله، وذلك بأن يكون حبه لله، وفي الله، وأن يكون بغضه ومعاداته لله.

ونوّه بأن هذه المحبة تتحقّق من خلال: قراءة القرآن وتدبره وفهم معانيه، والتقرب إلى الله بالنوافل بعد الفرائض، ودوام ذكر الله على كل حال، وإيثار محابّه على هوى نفسك ومحابها، ومطالعة القلب لأسماء الله وصفاته، ومشاهدتها ومعرفتها، وانكسار القلب بين يدي الله عز وجل وغيرها من الوسائل.

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .