دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الاثنين 13/11/2017 م , الساعة 12:43 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

قطر و«العمل» والدعاية السوداء

قطر و«العمل» والدعاية السوداء

بقلم - منى عبدالفتاح:

جوهر الدعاية كما وصفها فيليب تايلور في كتابه «قصف العقول» هي عملية إقناعٍ منظمة مثلها مثل الحرب التي هي في جوهرها تبادل منظّم للعنف. فالدعاية تنقضُّ على العقل، والحرب تنقضُّ على الجسد.

نجحت قطر الأسبوع الماضي في دحض وهزم الدعاية التي تم توجيهها ضدها، بشكل منظّم ومدفوع من بعض المنظمات الغربية غير الحكومية المتورّطة في شراء شهادات كاذبة حول سوء استغلال العمّال الأجانب في مشاريع مونديال قطر2022م. وهذه الشكاوى الملفّقة تم تقديمها إلى منظمة العمل الدولية والاتحاد الدولي للنقابات. هذا ما جاء على مستوى المنظمة العالمية التي اعتمدت على تقارير مختلفة حتى تصل إلى هذه الحقيقة، حيث قام مجلس إدارة منظمة العمل الدولية التابعة للأمم المتحدة بإلغاء إجراءات هذه الدعوى، كما صوّت المجلس لصالح تأييد برنامج التعاون التقني بين المنظمة وقطر.

نالت قطر هذه الشهادة المبرِّئة بعد صبر ومثابرة لم تفقد فيها هدوءها وحكمتها ولم تبادل الدعاية السوداء بمثلها، فقد حافظت على ثقتها بأنّ ما ظلّت تفعله على الدوام هو التزامها بإصلاح نظام حماية العمّال الوافدين وإصلاح قانون العمل، ما نال ترحيب واستحسان جهات فاعلة كممثلة الولايات المتحدة وكذلك ممثلة الاتحاد الأوروبي في المنظمة الدولية للعمل، حيث عبّرتا عن تأييدهما لوقف إجراءات الدعوى.

لم يفت على فطنة المتابعين لهذه القضية أنّ أساس المشكلة بدأ عندما أعلنت الفيفا في 2 ديسمبر 2010م عن فوز قطر بتنظيم واستضافة البطولة 22 من بطولات كأس العالم لكرة القدم والمنتظر انعقادها في الفترة ما بين 21 نوفمبر إلى 18 ديسمبر 2022م. وقد فازت على الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية واليابان وأستراليا في الجولات الأربع.

هذه القصة تشبه إلى حدٍّ كبير فوز الصين باستضافة دورة الألعاب الأولمبية التاسعة والعشرين في أغسطس / آب 2008م، حيث جنّد الغرب كل أدواته لمحاربة قيام أولمبياد ذلك العام في الصين. وبشكل خاص فإنّ الولايات المتحدة التي تأذّت بشكلٍ كبير من الانفتاح الصيني على العالم وبخاصة استثمارها في ثروات وموارد إفريقيا فقد عملت على محاربة هذه الاستضافة بشتى الوسائل. على المستوى الفني، قاد نجوم هوليوود وبعض منظمات حقوق الإنسان حملة «أنقذوا دارفور» وكانت تتمحور حول إجهاض أولمبياد بكين الذي أسموه بـ «أولمبياد الإبادة الجماعية» في إشارة إلى تعاون الصين مع السودان في استخراج النفط، أثناء حرب دارفور. وبالرغم من أنّ الصين لا زالت تتبع المبادئ الخمسة للتعايش السلمي التي تم التوقيع عليها في مؤتمر باندونج 1955م للدول الإفريقية والآسيوية، ومن ضمنها عدم التدخل في السياسات الداخلية للدول، إلّا أنّ رشاش الحرب في دارفور كاد يصيب مصالحها في السودان.

أما على المستوى السياسي والعسكري فقد كتب وزير الدفاع الأمريكي حينها روبرت جيتس، أنّه في الوقت الذي سيكون فيه الملايين من الناس يتابعون بشغف روعة أولمبياد بكين سيكون هناك الملايين من سكان إقليم دارفور غرب السودان يتجرّعون مزيداً من الموت والأسى والتفكك؛ إلّا أنّ هؤلاء الملايين الذين سيتابعون الأولمبياد لا يعرفون أنّ الصين شاركت بجزء لا يستهان به في هذه الكارثة الإنسانية. ففي سبيل سدّ حاجتها المتزايدة من الطاقة، لجأت بكين لإقامة علاقة شراكة على أسس غير شرعية مع حكومة الخرطوم بالسودان. ولم يكتف جيتس بذلك إنّما حمّل الصين هاجس انفصال الجنوب عن الشمال في السودان وذكر أنّ التهديد الأكثر تأثيراً يأتي من دورة الألعاب الأولمبية، حيث تخشى الصين أن تذكير العالم بتقصير الحكومة الصينية في دارفور قد يؤثر على النجاح الذي تسعى الصين لتحقيقه من وراء الأولمبياد.

وهذا هو شأن من تحرِّكهم الأغراض والمصالح في إجهاض كل ما يتعارض مع مصالحهم أو لمجرد الإحساس أنّهم الأجدر بها. ومثلما فعلت الصين حينذاك بأن أنشأت حملة مضادة من الصين لتوضيح مساهماتها في حل الصراع في دارفور وما تقدّمه من مساعدات إنسانية للإقليم، وأنّها مارست ضغوطاً على الحكومة السودانية، تحرّكت قطر في الجانب الإيجابي من القضية حيث احتفلت بعيد العمّال العالمي في مايو الماضي، كما تفعل دوماً في هذه المناسبة التي أرسى قواعدها الأستراليون منذ عام 1856م ثم انتقلت إلى أمريكا 1882م، وطالب بعدها العمّال في شيكاغو عام 1886م بتخفيض ساعات العمل اليومي إلى 8 ساعات يومياً.

وضعت الحكومة القطرية تشريعات قطعت الطريق على كلّ مغرضٍ ومرجف. وتعمل هذه التشريعات على تطبيق معايير الصحة والسلامة المنسجمة مع قوانين العمل الدولية وإجراء المزيد من الإصلاحات، فضلاً عن التعاون التقني مع وكالة الأمم المتحدة. كما تعمل على إصدار قانون تنظيم دخول وخروج وإقامة العمالة الوافدة «بديل قانون الكفالة»، ما يعزّز ويرسّخ حقوق العمّال بشأن حريّة التعاقد مع أرباب العمل.

 

كاتبة سودانية

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .