دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الخميس 14/12/2017 م , الساعة 1:28 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

العرب يرون كل جميل في الغرب فقط!

بقلم -رفيقة سالم:

منذ ثلاثة قرون تقريباً تقهقر المسلمون وتذيلوا الأمم حضارياً وثقافياً وأصابتهم لعنة التبعيّة لعنة ابن خلدون «المغلوب مولع أبداً باتباع الغالب» فأصبحنا نمجّد ما يأتينا من وراء البحار، فكل ما يأتي من الغرب جدير بالاتباع حتى وإن كانت مجرد شائعات فهي تتحول بكبسة زر إلى معلومة تغزو الفضاء الافتراضي ويتناقلها رواد مواقع التواصل الاجتماعي بهاشتاجات وتغريدات يكررها كل من يقع نظره عليها غير عابئ بمصداقية ما ينشره وبهذا الفعل الجمعي اللاواعي تتحول إلى حكمة ومعلومة ثمينة حريّ بالعرب أن يعملوا بها أو يتعلموها وذلك أضعف الإيمان، ليضاف سبب افتراضي فوق الأسباب الواقعية المعاشة لفقع المرارة. العرب لا يرون إلا كل جميل في الغرب حتى وإن لم يكن حقيقياً فيكفي أن ترتبط شائعة ما باسم دولة غربية حتى يصدقها من يعانون من عقدة الدونية ويبدؤوا بنشرها ومن ثم جلد ذواتهم مثل «هل تعلم أن المعلم في اليابان له راتب وزير وحصانة الدبلوماسي» ولا يتوقف الأمر عند تداول الشائعات بل يتعداه لتجميل واقع وحقائق أخرى في حين يشيطن المجتمع العربي ويتهم بكل ما هو قبيح، هذا لا يعني أن الغرب خالٍ تماما من القيم الجميلة، في المقابل لا يعني ذلك أن نجعل كل مشوّه جميلاً وكل كذبة حقيقة بسبب تفوّق الغرب حضارياً، ولا يعني أن نكون مثل الإسفنجة التي تتشرب كل شيء قبيحاً كان أو جميلاً، قبل وصول أمتنا لهذا الحال كان المسلمون يعتبرون معياراً للرقي والتحضّر فكان طالب العلم الأوروبي الذي تعلم في الأندلس إذ ما رجع إلى بلده يخلط متعمداً كلامه ببعض الكلمات العربية حتى يثبت لقومه أنه مثقف.

الثقافة الإسلامية بقدر غناها بالأخلاق السامية الجديرة بالاتباع والافتخار ونعضّ عليها بالنواجذ بقدر ما هي مهملة ومنسية، فلماذا لا يتبادل المسلمون هاشتاجات وتغريدات للتذكير بهذه القيم وما أحوجنا إليها خصوصاً لصدّ حملات تشويه الإسلام والإسلاموفوبيا، لتصحيح بعض المفاهيم وإيصال الرسالة الصحيحة وما أحوج الغرب المتحضّر مادياً لمثل الأخلاق الإسلامية التي تغذّي الروح.

أخلاق مثل بر الوالدين، والإحسان للجار وإقراء الضيف وإجارة المظلوم، والتكافل الاجتماعي فيساعد غنينا فقيرنا ويعطف قوينا على ضعيفنا، فالمسلمون مطالبون أكثر من غيرهم بالانفتاح على العالم وإيصال رسالتهم الأخلاقية الكاملة المستمدّة من الإسلام، وهو حق للشعوب الأخرى علينا فالله سبحانه وتعالى أمرنا بذلك وحملنا مسؤولية رسم الطريق الصحيح للبشرية وليس الانهزام لرياح العولمة والذوبان فيها، قال تعالى: «كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ» (آل عمران: 110)

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .