دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الخميس 31/8/2017 م , الساعة 1:23 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

جدل دعوات التطبيع مع إسرائيل

جدل دعوات التطبيع مع إسرائيل

بقلم / د. خالد التيجاني النور -كاتب وصحفي سوداني :

أثارت الدعوة التي أطلقها مبارك المهدي نائب رئيس الوزراء ووزير الاستثمار للتطبيع مع إسرائيل جدلاً واسعاً في أوساط الرأي العام السوداني غلب عليه رفض الخطوة غير أنها حظيت كذلك بمؤيّدين، وسط تكهنّات برغبة رسمية مكتومة لتطبيع علاقات الخرطوم مع تل أبيب على خلفية قناعة متزايدة بين بعض متخذي القرار بأن تحسين العلاقات المتوترة مع الولايات المتحدة الأمريكية، على مدار السنوات الثماني وعشرين الماضية من عمر النظام الحالي، يمرّ عبر إسرائيل.

لم تكن هذه المرة الأولى التي تثار فيها الدعوة إلى التطبيع مع إسرائيل، وإن كانت الوحيدة التي تأتي على لسان مسؤول رفيع في الحكومة السودانية، فقد ظلت تثار على استحياء في منابر مغلقة في ظل دعم شعبي راسخ للقضية الفلسطينية، وبرزت الدعوة للتطبيع علانية العام قبل الماضي أثناء مداولات مؤتمر الحوار الوطني الذي كان دعا له الرئيس البشير، ودار سجال مفتوح حولها بين القوى السياسية المشاركة في الحوار وفي الأوساط الإعلاميّة، وخبت الدعوة مع الرفض الواسع الذي لقيته.

ولفت الأنظار في الجدل الذي رافق الدعوة للتطبيع صراحة على لسان مسؤول رفيع في الحكومة ردة الفعل الرسمية المتسامحة، إن لم تكن متجاوبة معها من طرف خفيّ، فحين احتجّ البعض على تصريح الوزير في اجتماع ترأسه البشير الأسبوع الماضي للجنة المسؤولة عن تنفيذ مقرّرات مؤتمر الحوار الوطني، جاء ردّ الرئيس على المحتجين لافتاً، قائلاً إن حكومة الوفاق الوطني تتشكل من أحزاب مختلفة وإن من حقها التعبير عن مواقفها المستقلة، في إشارة إلى أن الوزير مبارك المهدي يترأس أحد فصائل حزب الأمة المعارض، ضارباً مثلاً بأنه على الرغم من موقف الحكومة السودانية المحايد من الخلافات الخليجية فإن حزبين مشاركين في الحكومة أعلنا مواقف خاصة بهما، حيث أيد المؤتمر الشعبي الموقف القطري فيما دعم الحزب الاتحادي الديمقراطي الموقف السعودي.

ومهما يكن من أمر فإن موقف الرئيس البشير المنفتح من دعوة المسؤول الرفيع في حكومته للتطبيع مع إسرائيل يعبّر عن مؤشرات تحوّل مهم في موقف النظام الحاكم من الانحياز المطلق في الموقف السوداني التاريخي الداعم للقضية الفلسطينية، خاصة أن النظام الذي جاء للسلطة بانقلاب عسكري دبرته الحركة الإسلامية السودانية في العام 1989 ظل يتخذ داعماً بشدّة لحركة المقاومة الإسلامية حماس من منطلق أيديولوجي، وقد كان ذلك من أسباب توتر العلاقات مع الولايات المتحدة التي أدرجت الخرطوم منذ العام 1993 في لائحة الدول الراعية للإرهاب، كما أدّى لتعرّض السودان لعدد من الغارات الإسرائيلية التي استهدفت مجمع اليرموك الصناعي العسكري، وقوافل قالت إنه كانت تهرّب أسلحة إيرانية إلى غزة عبر السودان.

والملاحظ كذلك أن ردود الفعل على دعوة الوزير السوداني للتطبيع جاءت هادئة من قبل حزب المؤتمر الوطني الحاكم الذي يتزعمه الرئيس البشير، الذي اعتبر أنه يعبّر عن موقف خاص به، كما اكتفت الخارجية السودانية بإصدار بيان أعلنت فيه تمسّك الحكومة بموقفها الرسمي المؤيّد لحل الدولتين للقضية الفلسطينية، والشاهد أن الخطوة نفسها لم تتعرّض لانتقادات أو اعتراضات عليها من جهات نافذة في دوائر صنع القرار، وإن وجدت رفضاً من قبل منظمات أو هيئات موالية للنظام مثل هيئة علماء السودان، وكذلك من قبل بعض القوى السياسية المعارضة.

وثمة دلائل أخرى تعضّد بروز التوجّه الحكومي السوداني الجديد لفكّ الارتباط بين المواقف التاريخية الداعم للحق الفلسطيني وبين رفض التطبيع مع إسرائيل على غرار ما سبقت إليه العديد من الدول العربية بمنطق أن المصالح الوطنية تقتضي «ألا تكون ملكياً أكثر من الملك» بحجة أن أصحاب القضية أنفسهم يتعاملون مع إسرائيل بشكل أو آخر، ومن أهم تلك الدلائل التراجع إلى حد القطيعة في العلاقات الحميمة التي كانت تربط بين الخرطوم وحماس التي وجدت لسنوات طويلة ملاذاً ودعماً مهماً من الحكومة الحاليّة قبل أن تضطر تحت الضغوط الأمريكية إلى تجفيف الوجود الحمساوي في السودان، ضمن شروطها لتحسين العلاقات بين البلدين.

ومن المهم هنا الإشارة إلى ما نقلته صحيفة «هآرتس» في سبتمبر الماضي، عن مسؤولين كبار في وزارة الخارجية الإسرائيلية أن حكومتهم دعت واشنطن، ودولاً أوروبية، إلى تحسين علاقاتها مع السودان في محادثات أجروها مع نائب وزير الخارجية الأمريكي للشؤون السياسية توم شانون «بعد قطع علاقاته مع إيران، ووقف عمليات تهريب الأسلحة من السودان إلى قطاع غزة، وانخراطها في التحالف العربي في اليمن». ودعوا واشنطن لعدم تجاهل هذه الخطوات الإيجابية، وأن مبادرات حسنة من جانبها من شأنها أن تساعد الخرطوم.

غير أن إدارة ترامب أرجأت إلى أكتوبر المقبل النظر في رفع العقوبات الاقتصادية عن السودان، وفي ظل الغموض حول القرار المنتظر يعتقد البعض أن رمي جزرة التطبيع مع إسرائيل تأتي في إطار لعبة تقاسم أدوار في الحكومة السودانية لتعزيز فرص رفع الحصار.

 

khalidtigani@gmail.com

 

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .