دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الاثنين 22/1/2007 م , الساعة 3:00 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

الحركة النقدية تجنبت دراسة إحسان عبدالقدوس خلال حياته

المصدر : وكالات خارجية

سبع عشرة سنة علي رحيله

  • نوال السعداوي: من حسن حظه أنه كان ابناً لأم غير متعلمة!

 القاهرة - الراية - خالد بيومي : أقام صالون إحسان عبد القدوس الثقافي احتفالية خاصة بمرور 17 عاماً علي رحيل الكاتب الكبير احسان عبد القدوس ذلك الاحتفال الذي تزامن مع حملة شرسة تعرضت لها مجلة روزاليوسف التي اتهم فيها أحد الباحثين في أطروحته للدكتوراه بكلية أصول الدين بالمنوفية المجلة منذ نشأتها بالتحريض علي التكفير في بداية الاحتفالية تحدث الدكتور فاروق ابو زيد عميد كلية الاعلام الاسبق ملقيا الضوء علي مجلة روزاليوسف من الناحية التاريخية

- مشيرا الي ان العدد الاول من مجلة روزاليوسف صدر يوم الاثنين 26 أكتوبر 1925 وشارك في تأسيسها الكاتب الصحفي محمد التابعي والذي لم يكن مرحباً بفكرة ان تكون المجلة سياسية ولكن فاطمة اليوسف أصرت علي نقل المجلة من أسلوب الجناس والتكرار والسجع المتكلف الي الاسلوب الصحفي السهل الممتنع كما حولتها الي مدرسة الرأي في الصحافة المصرية بالاضافة الي فن الكاريكاتير وما ساعدها علي ذلك ان عام 1925 كان بداية الحقبة الليبرالية التي امتدت حتي عام 1954 وتوقف بسبب أزمة مارس 1954 الشهيرة .

اما إحسان عبد القدوس فقد جعل روزاليوسف مدرسة صحفية ذات تنوع فكري وتؤمن بالتعددية أيام الثورة في ظل نظام لا يؤمن بالتعددية وكان ليبرالي الفكر والسلوك مما أدخله السجن.

وكان إحسان صديقاً للسادات ورغم ذلك امتنع عن الكتابة السياسية في عهده وقرر ان يكتب مقالاته في الصحف العربية مثل الشرق الاوسط التي كانت تتناول عادة قضايا عامة.

أما د. نوال السعداوي فقالت : كان من حسن حظ إحسان عبد القدوس أنه قد ولد في مرحلة تاريخية ليبرالية أكثر حرية من اليوم وكنت طفلة أشاهد المظاهرات ضد فاروق الذي كانت تداس صورته بالاقدام كما ان النخبة المثقفة لم يتخلل اليها الفساد مثلما يحدث اليوم وكان من حسن حظ إحسان ايضاً انه تربي بطريقة مختلفة لان أمه فاطمة اليوسف كانت مختلفة فقد جاءت لمصر بمفردها ولم يكن لها أقارب وتحدت الصعاب ولم تدخل مدرسة وهذا من حسن حظها لان النظام التعليمي قد يكون معوقاً عن الابداع وقد تزوجت ثلاث مرات وهذا لا يعيبها لانها امرأة تحترم فنها وقد تعرضت لموقف مشابه عندما خيرني زوجي السابق بين البيت والكتابة فاخترت الكتابة .

أما الكاتب الصحفي صلاح عيسي فقدم شهادته عن احسان عبد القدوس فقال احسان عبد القدوس أحد الكتاب الذين اثروا بقوة الحياة الثقافية في النصف الثاني من القرن العشرين في مجالات متعددة من أهمها أنه حافظ وأعاد الازدهار لصحافة الرأي منذ ان نشأت صحافة الخبر كما حرر روزاليوسف وجدد شبابها وحولها الي حديقة تتصارع فيها الف زهرة والف مدرسة فكرية كما جدد أشكال التعبير عن الرأي من المقال الي الكاريكاتير.

ومثلما ارتقي بروزاليوسف طور اخبار اليوم وصباح الخير التي جاءت تعبيرا عن فكرة الصحافة الشبابية والاجتماعية وخاصة في الفترة التي رأس تحريرها الكاتب الراحل أحمد بهاء الدين وكان احسان سياسياً وصحفياً وروائياً تشغله قضايا الحرية وخاصة ما يتعلق بتحرير المرأة وظل مخلصاً لهذا الدور علي امتداد حياته الصحفية والروائية حتي رحيله عام 1990

أما الناقد والمفكر محمود أمين العالم فقال في شهادته ان احسان عبد القدوس كان له فضل كبير علي فعندما فصلت من جامعة القاهرة وتركت عملي كمدرس مساعد بها تلقفني ودعاني للعمل معه بروزاليوسف وسط كوكبة من أبرز الكتاب والمفكرين مثل صلاح جاهين وأحمد بهاء الدين وعبد المعطي حجازي وحسن فؤاد وحجازي الرسام هؤلاء الذين أضافوا الي ثقافتي في الفلسفة والنقد ثقافة من نوع آخر ذات موقف فكري في مختلف مجالات الحياة وقد فتحت روزاليوسف ثم صباح الخير آفاقا من المعرفة للعديد من كتاب مصر فكانت روزاليوسف عائلة مناضلة في حقل الفكر والكلمة وكان هناك صحبة وصداقة ومودة بيننا جميعاً اما الناقد د. الطاهر احمد مكي فقال في شهادته : كتب احسان الرواية والقصة والمقال واذا تجاوزنا عن حجم كل منها وطبيعته وأصوله الفنية فإنه يبدو في النوعين الاولين كاتب مقال ايضاً يتخذ القصص والحوارات وسيلة ويقول آراءه علي لسان الآخرين من خلال الشخوص التي يحركها ولا يخضع في هذا لقيود الفن ومتطلباته وقد أتاحت له حياته الصحفية ان يتحرك بحرية وسط الطبقة الوسطي وان يغشي مجتمع الطبقة العالية والتقطت عينه الكثير مما رأي وكان هذا في الجانب الاكبر مما يختلف عن الحياة المصرية الصميمة في تدفقها اليومي وما لا يحب أصحابه ان يعرفه الناس عنهم ولا يتصور الآخرون ان مثله يجري في وطنهم مع انه يحدث بكثرة صدفة أو مقصوداً وليد فكر وتخطيط وهذه الصلات الواسعة المبكرة أتاحت لاحسان بحرا لا ساحل له مليء بالتفاصيل والاسرار وبلغ تمكنه منها ووعيه بها انها تبدو حين نقرؤها في رواياته كما لو كانت تجارب ذاتية عاشها الكاتب فعلاً او في الاقل كان شاهداً عليها وارتبط مع شخوصها بعلاقات حميمية وهو في هذا قد بلغ الغاية في الاجادة وفي مواجهة اعتداد احسان عبد القدوس بنفسه الي مبلغ العجب ادار له النقاد ظهورهم وامسكوا عن تناول ادبه ... وهو موقف يؤخذ عليهم ويدانون به ، ولا اجد له تفسيراً الا في جلسة الحياة الادبية بعد الثورة ، وكانت مواجهة حقيقية ، واحسان محور الحياة الصحفية واحد اعمدتها القوية ، فليس سهلاً تناوله بالنقد في مفهومة العلمي الدقيق ... ولا ان يجد له الناقد متسعاً لمقال يتناوله بالتحليل والتقويم في اي صحيفة او مجلة ، فمضي احسان في طريقه آمناً ... ومضي النقاد في طريقهم دون ان يلتفتوا اليه ..

- وتحدثت الناقدة الفنية الدكتورة عزة سلطان وطرحت سؤالاً : لماذا طردت الحداثه وما بعدها رواد القراءة من اروقتها ؟

-- وتجيب : لعل المتابع لاتجاهات القراءة يلحظ بوضوح عزوف شريحة كبيرة من الشباب والمراهقين عن قراءة رواية وشعر ابناء الحداثة وما بعدها وهذه الظاهرة توازيها ظاهرة اخري اكثر وضوحاً وهي الاقبال الشديد علي روايات كاتب مثل احسان عبد القدوس والحقيقة ان ادب احسان يمثل نقله نوعية متميزة في الرواية العربية الي جانب ابناء جيله الكبار امثال نجيب محفوظ ويوسف السباعي ومحمد عبد الحليم عبدالله لكن احسان يتميز عنهم جميعاً بأمرين :

الاول : انه تربي في حضن الصحافة وتغذي من نعومة اظفاره علي قاعدة البيانات الضخمة التي تتيحها الصحافة لاختراق طبقات المجتمع المختلفة وكانت الصحافة وصالون روزا اليوسف والعلاقات المباشرة بكبار الادباء والفنانين والسياسيين ونجوم المجتمع هي المنبع الذي اتاح لاحسان عبد القدوس ان يصور الجوانب الخفية في الحياة المصرية ويتخطي بذلك كثيراً من الحواجز التي حالت بين زملائه وبين معرفة هذه البيانات ..

الثاني: كان احسان عميق الايمان بقضية الحرية بمختلف مستوياتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية وقد نجح في الخروج من المحلية الي العالمية وترجمت معظم رواياته الي لغات اجنبية كالانجليزية، والفرنسية والاوكرانية والصينية والالمانية .

وقد منحه الرئيس عبد الناصر وسام الاستحقاق من الدرجة الاولي ، كما منحه الرئيس مبارك وسام الجمهورية وشارك باسهامات بارزة في المجلس الاعلي للصحافة ومؤسسة السينما .

وقد تميزت اعمال احسان بحس وطني عال فقد اثار قضية الاسلحة الفاسدة انطلاقاً من مناهضته للفساد السياسي، كما اسهب في الحديث عن الحرية في اعماله الادبية والصحفية حتي امتزجت لديه النزعة الادبية الاصلية مع الحرفة الصحفية وكانت كتابات احسان مقارنة بزميليه نجيب محفوظ ويوسف السباعي اقرب الي روح الشباب فكتب 49 رواية تم تحويلهم جميعاً الي نصوص افلام ، 5 روايات تم تحويلهم الي نصوص مسرحية 9روايات تم تحويلهم الي مسلسلات اذاعية و10 روايات تم تحويلهم الي مسلسلات تلفزيونية و56 كتاباً .

وقدم الروائي فؤاد قنديل بحثا بعنوان : احسان الفتي الثوري قال فيه : كانت ثوريته ورفضه للواقع الاليم السبب في لجوئه الي الكتابة السياسية والبذرة الثورية لديه قديمة وكامنة ولم تأخذ سبيلاً للتعبير الا بعد تخرجه في الجامعة واصراره علي الزواج ممن يحب ،،، وفي روايته زوجة احمد اصداء لهذه المرحلة من حياته ، وخروجه من روزا اليوسف الي اخر ساعة تعبير وتأكيد لهذه الثورية .

وتبلغ هذه الثورية درجة عالية من النضج والتألق في مقاله ضد السفير البريطاني الذي حكم مصر لمدة 12 عاماً ولم يزلزل عرشه غير احسان في مقاله فقال هذا الرجل يجب ان يذهب وكان طبيعياً ان يدخل احسان السجن وتبعث اليه امه التي ربت فيه الثورة والحرية والجهاد رسالة تقول فيها :

أحمد الله اذ وانت في اول طريقك في قضية مصر قد نزلت منزلاً كريماً وفي سبيل مبدأ كريم ، والسجن ياولدي منازل الاحرار ، اذا دخلوه مدافعين عن حرية الرأي، مناضلين في سبيل الحرية ، فلا يرضون باحناء الرأس وتلجيم الفم من اجل متاع دنيا لا تدوم وهم في كل هذا يتعاركون عراك الديوك في حظيرة القصاب .

كما وصل اندفاعه في الكتابة السياسية الي حد كتابة مقال صريح يؤيد فيه مصرع امين عثمان الوزير الوفدي والتمس العذر لقاتله حسين توفيق لانه ازاح من طريق الشعب واحداً من الخونه الذين باعوا ضميرهم للمستعمر ...

وتعرف في ذلك الوقت علي محمد مندور وعزيز فهمي وفتحي رضوان واحمد حسين وعبد القادر حاتم ... والشيخ الباقوري وكثير من ضباط الجيش ... والغريب ان احسان هو الذي اخفي في بيته حسين توفيق الذي هرب من سجنه بينما الراديو يذيع اوصافه كل نصف ساعة طالباً القبض عليه والعقوبة التي تنتظر من يخفيه ...

ويستمر حسين توفيق مختفياً في حجرة نوم احسان وتقوم علي خدمته زوجته بنفسها ويمارس احسان حياته اليومية بانتظام كالعادة حتي لا يلفت اليه انظار البوليس السياسي الذي جندته السفارة البريطانية لسرعة القبض علي قاتل امين عثمان اخلص عملائها في مصر في 5 يناير 1946 .

الي ان تقع عين الخادم عليه ،ويبلغ احسان الثوار الذين يقفون وراء حسين ويقررون نقله فوراً ، فيخرج في زي ضابط شرطة من بيت احسان في شارع القصر العيني الي منزل اخر بالجيزة ومنه يتم ترحيله الي سوريا .

وهذا الحادث هو الذي صاغ منه احسان روايته في بيتنا رجل .

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .