دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: السبت 25/3/2017 م , الساعة 12:11 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

قصة من الواقع... على فراش الموت

قصة من الواقع... على فراش الموت

تروي صاحبة هذه القصة مأساتها قائلة:

أعلم حين تقرؤون سطور حكايتي ستتقززون مني وتتمنون إنزال أقصى العقوبات عليّ.. ولا ألوموكم في ذلك.

كنت فتاة من أسرة فقيرة .. نحصل على المعونات من الجمعيات الخيرية ومن الناس الأخيار الذين يمنحوننا المساعدة المادية بشكل منتظم فجزاهم الله عنا خيراً.

كنت أسخط من وضعنا البائس .. وأتذمر من واقعنا المرير.. ويزيد سخطي وتذمري عندما أرى الآخريات.. خاصة صديقاتي وزميلاتي في المدرسة يعشن حياة مرفهة يرتدين الماركات يقمن في منازل فخمة وفلل كبيرة، بينما أنا لا أرتدي إلا الملابس زهيدة الثمن .. ونقيم في مسكن شعبي صغير.. وأثاث متواضع.. أبي متوفى منذ زمن بعيد .. بينما أمي غير متعلمة ..تقتات من راتب الشؤون البسيط ولدي من الإخوة خمسة وأنا أكبرهم.

دائماً أخاطب أمي بضجر ولوم.. لماذا نحن ..؟ أعني نعيش هذه العيشة المتواضعة جداً.. انظري إلى من حولنا جميعهم يعيشون حياة مترفة ومرفهة.. وأتمادى في الكلام معها لدرجة أنها شعرت كأنها المسؤولة عن كل ذلك..نعم كنت دائماً ساخطة ومتذمرة على تلك الحياة التي نعيشها وأمي كعادتها تبتلع لسانها دون أن تنبس ببنت شفة.. وكأنني أحملها مسؤولية ذلك.. ولم أقدر أبداً أنها كانت تعمل كل ما بوسعها لنا من أجل راحتنا وسعادتنا وتبذل كل طاقتها حتى توفر لنا حياة كريمة .. لكن ما كان باليد حيلة فهي لا تستطيع أن تبذل جهدها أكثر مما بذلته وليس بإمكانها أن تجعلنا نعيش حياة مترفة ومرفهة.. لكنها حاولت ونجحت في أن توفر لنا العيش الكريم المتواضع فقط.. لكن هذا لم يكن يرضيني على الإطلاق..

وبما أنني غير قنوعة بهذا الوضع.. ثرت في نفسي صرخت في داخلي يجب أن أتخلص مما أنا عليه.. من هنا خططت لأن أتزوج من رجل ثريّ ينقذني من العيش البائس ويرفعني إلى المقام.. لا يهم عمر هذا الرجل أو شكله أو أخلاقه.. المهم أن يكون هو المنقذ لي.

حتى وجدته .. مديري في العمل .. يقترب من الأربعين .. ثري لديه أرصدة في البنوك ويمتلك عقارات عديدة، قلت في نفسي لابد أن أنصب شباكي عليه حاولت استخدام الأساليب الأنثوية التي تعجب الرجال وتشدهم إليها.. حتى نجحت في ذلك ووقع في المصيدة.. لا أطيل في التفاصيل تزوجنا رغم أنه متزوج.. وأب لثلاثة أولاد.. ورغم اعتراض أمي في البداية إلا أنها رضخت للأمر عندما أصررت على الزواج منه.

تزوجته وتغيرت حياتي كلياً دخلت في عالم الطبقة الراقية واندمجت مع أناسها تماماً حتى بتّ مثلهم تماماً.. فانسلخت تماماً عن ماضيّ وحياتي السابقة.. فالأمر لا يقتصر على ذلك وحسب.. بل تبرأت من أهلي .. أمي وإخوتي أصبحت زوجة فلان .. وأن يناديني الناس بتلك الكُنية.. إذا أتت أمي إلى زيارتي أشعر بالحرج .. وأطلب منها عدم المجيء لزيارتي.. وسأقوم أنا بزيارتها وكذلك الحال بالنسبة لإخوتي.. لكن الكلام للقيام بزيارتهم مجرد وعود فقط مجرد رؤيتهم يذكرني بالماضي البئيس وأنا لا أريد أبداً أتذكر ذلك.

مضت الأيام والسنون فأصبحت العلاقة بيني وبينهم منقطعة، وكانت تأتيني الأخبار بالمشاكل التي يمرّ بها أفراد أسرتي.. مثل مرض أمي.. والظروف المادية والاجتماعية التي يتعرض لها إخوتي لكني لم أكن أحرّك ساكناً إنه الهروب من الماضي .. ثم توفيت والدتي ولم أحضر العزاء.. وبعد ذلك توفي أحد إخوتي في حادث مروّع.. لم أبالِ وكأن الأمر لا يعنيني فيا لقساوة قلبي.. تلك القساوة التي دفعت ثمنها غالياً بعد سنوات قليلة.. لقد ابتلاني الله بمرض عضال عانيت منه بشدّة.. وأصبحت نفسيتي سيئة للغاية فتركني زوجي وطلقني وتزوّج من أخرى دون أن يشفق على حالتي بل غادر حياتي دون رحمة.. ثم توفي ابني الوحيد إثر سقوطه من الدراجة فأصاب الحادث رأسه وصدره.. لم أعد أتحمل تلك المصائب والمحن التي نزلت عليّ مرّة واحدة.. مرضي ..طلاقي..فقدان ابني.. أدركت أن تلك المصائب عقاب من الله تعالى لي جرّاء ما اقترفته في حقّ أمي عليّ وفي حقّ إخوتي.. ها أنذا مازلت أدفع ثمن ما ارتكبته في حقهم.. فاشتدّ عليّ المرض .. وحتى كتابة قصتي هذه أشعر بالمرض يفتك بكل أعضاء جسمي ولا أرى سوى أن الموت يقترب مني.. وأشعر بدنوّ الأجل.

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .